بسبب انتخابات الرئاسة و«أولمبياد لندن»

صيف سينمائي «بـــارد» في مصر

المنتجون المصريون مترددون في عرض أفلامهم هذا الصيف. أرشيفية

يبدو أن السينما المصرية ينتظرها موسم آخر صعب، وأن آمال صانعي السينما في استعادة السوق رواجها وحيويتها لن تتحقق في الموسم الصيفي الحالي الذي انتظره كثير من المنتجين بفارغ الصبر، بعد عام ونصف العام تراجعت فيه ايرادات السينما بصورة كبيرة، بسبب الأحداث التي مرت ومازالت تمر بها مصر والمنطقة العربية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي وحتى الآن. فعلى ضوء المؤشرات التي كشفت عنها ايرادات الافلام التي عرضت اخيراً، ظهر بوضوح ان الشارع المصري والعربي لديه العديد من القضايا والامور الأكثر الحاحاً من السينما والأفلام، خصوصا مع تزامن الموسم مع احداث مختلفة، من اهمها الانتخابات الرئاسية المصرية، بكل ما يصاحبها من زخم وأحداث وتجاذبات سياسية تشغل الشارع المصري والعربي، وأيضاً منافسات أولمبياد لندن، وهي حدث بارز وله بريقه الاعلامي والجماهيري، إلى جانب تصفيات كأس الأمم الافريقية التي تحظى بمتابعة عالية، بعد ذلك يأتي شهر رمضان الكريم الذي تصاب فيه دور السينما بحالة من الشلل في مواجهة التيار الدرامي الجارف الذي ارتبط بهذا الشهر.

الحديث عن موسم سينمائي صعب يستند، إلى جانب قراءة خريطة الاحداث المتزامنة مع الموسم، إلى حجم الايرادات التي حققتها الأفلام التي عرضت في الفترة الماضية، من اهمها فيلم «حظ سعيد» للفنان أحمد عيد، والذي لم يشفع له اعتماده على أحداث ثورة يناير والاعتصامات في ميدان التحرير في إطار كوميدي، فلم تتعدَ ايرادات اسبوعه الاول 400 الف جنيه مصري، كذلك فيلم «رد فعل» بطولة محمود عبدالمغني وحورية فرغلي، والذي حقق في الأسبوع الأول من عرضه 300 ألف جنيه فقط. أيضاً لم تفلح الضجة التي أثيرت حول فيلم «على واحدة ونص» للفنانة سما المصري، في جذب الجمهور لمشاهدته، فلم تتجاوز ايراداته خلال اسبوعين من عرضه الـ79 ألف جنيه فقط. الحظ السيئ نفسه قابله فيلم «جدو حبيبي» للفنان محمود يس وبشرى ولبنى عبدالعزيز، والذي بلغت إيراداته في الأسبوع الثامن من عرضه مليوناً و300 ألف جنيه فقط. هذه الايرادات دفعت المنتجين لإعادة حساباتهم مرة اخرى، بعد ان كانت الافلام التي عرضت في فترة سابقة قد منحتهم الأمل في موسم جيد، مثل فيلم «عمر وسلمى 3» بطولة مي عزالدين وتامر حسني، الذي حقق 15 مليون و550 ألف جنيه في الأسبوع الـ11 من عرضه، ليتربع بذلك على عرش ايرادات السينما في الفترة الأخيرة، يليه فيلم «بنات العم» بطولة الثلاثي أحمد فهمي وشيكو وهشام ماجد في المرتبة الثانية بمجمل إيرادات 11 مليون و45 ألف جنيه، بعد تسعة اسابيع عرض.

من شركات الإنتاج التي قررت عدم المخاطرة بطرح أفلامها في موسم الصيف ،2012 شركة «دولار» التي قررت تأجيل فيلم «مصور قتيل» الذي يقوم ببطولته إياد نصار ودرة، رغم اعلانها من قبل عن عرضه خلال شهر أبريل. وارجع القائمون على الشركة قرار التأجيل إلى عدم مناسبة الجو العام لطرح الفيلم، خصوصا ان قصته مختلفة عن الأفلام الاخرى، والتي تحاول مقاربة احداث ثورة يناير وما بعدها، حيث يدور الفيلم حول قصة مصور صحافي يتورط في جريمة قتل لا يعرف عنها شيئاً.

أيضاً قررت الشركة العربية تأجيل عرض «حلم عزيز» الذي يقوم ببطولته أحمد عز، وشريف منير، رغم اعلان الشركة من قبل عن امكانية عرض الفيلم في ابريل الماضي، على ان تقوم بعرض الفيلم في وقت مناسب يكون الشارع المصري فيه أكثر هدوءا حتى لا يكون مصيره التجاهل مثل غيره. سبب آخر لتأجيل «حلم عزيز» وهو طرح فيلم آخر للفنان أحمد عز خلال بداية الموسم الصيفي، وهو «المصلحة» الذي يدور حول صراع أحد رجال الشرطة وتجار المخدرات، ويجمع بين عز والفنان أحمد السقا في أول عمل مشترك بينهما، وهو من إخراج ساندرا نشأت التي قدم معها أحمد عز من قبل فيلم «ملاكي اسكندرية» و«الرهينة».

من جانبه، اتخذ منتج ومؤلف الفيلم المنتج وائل عبدالله، قرار عرض «المصلحة» خلال شهر ابريل، حتى يستفيد من قلة الافلام المعروضة خلال أبريل الماضي، ولكن يبدو ان تسارع وتيرة الأحداث في الشارع المصري، وحالة التوتر التي تسود الجميع في هذه الفترة ستؤدي إلى افساد خطط عبدالله وغيره من منتجي الأفلام.

أحداث العباسية قد تدفع أيضاً المنتج أحمد سبكي إلى إعادة حساباته ورغبته في عرض فيلم «ساعة ونصف» خلال الشهر الجاري، كما اعلن من قبل، مشيرا إلى اعتقاده ان السينما لابد ان تظل موجودة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، حتى لا تفقد صناعة السينما حضورها، وهو أمر أهم من الإيرادات والمكسب المادي. ويتناول فيلم «ساعة ونصف» حادث قطار العياط الذي اشتعلت فيه النيران عام ،2002 وهو من بطولة سمية الخشاب، وفتحي عبدالوهاب، وأحمد بدير، ويسرا اللوزي، ومن تأليف أحمد عبدالله، وإخراج وائل إحسان.

في المقابل، كان السبكي قد قرر تأجيل طرح فيلمه «حصل خير» من بطولة سعد الصغير وقمر، ليعرض في موسم عيد الفطر، وهو الموسم المفضل له.

ومن الأفلام التي لن تعرض خلال الموسم الصيفي كذلك فيلم «جيم أوفر» بطولة يسرا ومي عزالدين وعزت أبوعوف وإخراج أحمد البدري، والذي لم يستقر منتجه محمد السبكي على تحديد موعد نهائي لعرضه حتى الان.

في حين كان من المتوقع ان يعرض فيلم «تيته رهيبة» بطولة محمد هنيدي وسميحة أيوب وإيمي سمير غانم، عن قصة يوسف معاطي وإخراج سامح عبدالعزيز، خلال الشهر الجاري، ولكن بعد الحوادث الأخيرة أصبح موعد العرض غير مؤكد. وتدور أحداث الفيلم حول جدة متسلطة تحاول أن تفرض سيطرتها على حفيدها الذي يعيش معها في المنزل نفسه، ما يؤدي إلى وقوع كثير من المفارقات الكوميدية بينهما.

طباعة