«بي.بي.سي» تعترف بخـــرق معايير مهنية

«بي.بي.سي» سجلت 15 خرقاً لمعايير المهنة. غيتي

اعترفت هيئة الإذاعة البريطانية بأنها قامت بخرق 15 معياراً من المعايير المهنية، التي تتبعها في تحرير التقارير الإخبارية والوثائقية، وأنها اشترت أفلاماً من شركة تعاونت مع حكومات أجنبية، بما فيها نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. وعبّرت الهيئة في تقرير من 66 صفحة عن قلقها العميق من القصور الذي أصاب عملها، والذي أصاب سمعة «بي.بي.سي» العالمية، و«هدد بالتأثير في صدقيتها وإنتاجها».

وقالت صحيفة «إندبندنت»، التي كشفت عن القصة، إن مؤسسة مراقبة البرامج التلفزيونية «أوف كوم» فتحت تحقيقاً في الخروقات، فيما قـرر مدير «بي.بي.سي»، مارك تومسون، وقف برامج جديدة مُباعة بأسعار رمزيـة أو منخفضة.

وكانت الهيئة طلبت في بداية العام الجاري، وفي أوج الثورة المصرية، من شركة «فاكت بيس كومينيكيشن»، التي كانت تقيم علاقات مع نظام مبارك، وأنتجت أفلاماً تتحدث عن سياسات الانفتاح، وفي الفيلم الذي أعدته حذرت من صعود التطرف الإسلامي، وتم عرضه مباشرة بعد يوم الغضب.

وجاء التقرير الذي أعدته الهيئة حول تمويل ودعم برامج لها علاقة بشؤون الساعة التي عرضت على محطتها الدولية «بي.بي.سي وورلد» بعد تحقيق قامت به الصحيفة وكشفت عن علاقة الشركة بحكومات مثل أوزبكستان وماليزيا. وقالت إن الهيئة طلبت من الشركة إعداد 20 فيلماً وثائقياً معظمها عن موضوعات سياسية وبيئية مثيرة للجدل. وفي تحقيق «بي.بي.سي»، الذي قامت به لجنة معايير التحرير، وجدت خرقاً واضحاً، وتضارب مصالح في ثمانية برامج أنتجتها الشركة في العامين الماضيين. وبحسب الصحيفة، فإن الحكومة الماليزية خصصت 17 مليون جنيه لتدير الشركة حملة إعلامية استراتيجية عالمية، وبعد دراسة اللجنة للتقارير التي أعدتها الشركة عن ماليزيا وجدت أنها تحابي ماليزيا ومصالحها. ومن الأفلام التي أعدت ضمن الحملة فيلم عن زيت النخيل ومزارعه، إذ ظهر أن الشركة تتقبل موقف الحكومة الماليزية وسياستها من دون أن تقوم بمساءلة آراء الحكومة وأدلتها عن أهمية الزراعة. ودافعت الشركة عن عملها وقالت إنها لم تسمح بتدخل مصالحها المالية مع برامجها لـ«بي.بي.سي». ومن البرامج التي درستها اللجنة فيلم «العين الثالثة: مصر» وهو وثائقي بُث في شهر مارس الماضي، والذي ركز فيه على مستقبل مصر الغامض، ولاحظت اللجنة نبرة هجومية على الإخوان المسلمين التي تصاعدت شعبيتها، وجاء في البرنامج أن هناك قلقاً من الجماعة وموقفها من المرأة والديمقراطية.

وبحث البرنامج علاقة الجماعة المزعومة مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن، وقال إن الحكومة الأميركية حققت مع المعهد حول مزاعم بدعمه للإرهاب. وذهب البرنامج بعيداً في حديثه عن علاقة المعهد بنائب رئيس الوزراء الماليزي السابق، أنور إبراهيم، الذي أعدت الشركة عنه برامج لمصلحة «بي.بي.سي»، إذ قال تقريرها إن إقحام أنور إبراهيم في برنامج عن مصر جاء من دون داع ولا مكان له.

وقالت الصحيفة إن اللجنة لم تكن تعرف أن من زبائن الشركة مؤسسة الاستثمار المصرية «غافي»، ومن الوثائقيات التي أعدتها الشركة عن مصر تلك التي قدمت النظام بأنه تقدمي، من خلال مدح سياساته الاقتصادية وانفتاحه، بما في ذلك تقارير عن وزير الاقتصاد المصري الذي حكم عليه بالسجن بعد الثورة، يوسف بطرس غالي. وبحسب التقرير، فإن الشركة نسقت مع «بي.بي.سي وورلد» للتأكد من تغطية جيدة، ففي «مصر في دافوس» قامت الشركة برفع صورة لمسؤول مصري، وأن مصر بلد مفتوح على الاستثمار، وأن الحكومة المصرية ملتزمة بالإصلاحين السياسي والاقتصادي.

طباعة