الحزن الطويل.. هل يستدعي زيارة الطبيب

 

ربما يمر عليك عام وأنت متأثر بوفاة أحد الأشخاص المقربين إليك، لكن ما تعاني منه ليس مجرد شعور بالحزن والأسى على فراق الشخص القريب، بل هو ما يصفه الأطباء الآن بأنه «اضطراب التكيف المرتبط بالفراق». هذا المصطلح يظهر للمرة الأولى في النسخة المقبلة من «الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية»، الذي تصدره الجمعية الأميركية للطب النفسي.

ويقول المتخصص في علاج مشاعر الحزن والأسىالخبير النفسي الأسترالي ريتشارد بريانت، ما يهم في هذا الأمر هو تشخيص مشاعر الحزن على أنها مرض عضوي، ولكن دعونا لا نقوم بذلك قبل أوانه، فهو موجود ولدينا سبل للتعامل معه».

ووأوضح بريانت، أستاذ الطب النفسي بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، وعضو لجنة المراجعة للنسخة القادمة من الدليل الطبي، أن نحو واحد بين كل 10 أشخاص يتأثرون بما يفضل أن يسميه «الحزن الطويل» أو «الحزن المعقد». وتلك الحالات غالباً ما تأتي عقب فراق مفاجئ مثير للصدمة، كأن يموت أحد المقربين في حادث سير أو يتعرض للقتل.

ويضيف بريانت «يرجع رد الفعل هذا إلى الشعور بالتلهف والافتقاد والتشوق، وهي تختلف عن مشاعر القلق والاكتئاب، ولا يستجيب لعلاج الاكتئاب، لذا فإن الأدوية (الخاصة بالقلق والاكتئاب) لا تجدي نفعاً». فالأدوية لا يمكنها أن تزيل الهم والغم من صدور أقارب الفقيد، مثلما تعجز عن ذلك مشاعر التعزية والمواساة من أفراد العائلة، «صحيح أن أفراد العائلة قد يساعدون على إشاعة شعور بالراحة، لكنهم لا يقدرون على تقديم المشورة اللازمة للتغلب على مشاعر الحزن والأسى، تلك المشورة التي يمكنها أن تغير النتيجة».

بيد أن هذا التشخيص يلقى انتقاداً واضحاً يتمثل ببساطة في «تطبيب» حالة الإنسان مرة أخرى، أي تحويل الحالة الإنسانية الطبيعية إلى مرض يستلزم العلاج.

ويقول بريانت إن «التشخيص يعني أننا قادرون على تحديد حالة الشخص من خلال برامج الفحص الرسمية، وتيسير الأمر على الناس في الحصول على العلاج اللازم، مثل العلاج المعرفي السلوكي».

ويشدد المدير التنفيذي لمعهد «بلاك دوج» المتخصص في علاج الاكتئاب في سيدني، الأستاذ الجامعي جوردون باركر، على أن الشعور بالحزن فترة طويلة

هو أمر طبيعي ولا ضرورة للتدخل الطبي في هذه الحالة. ويقول «حتى إن كانت الحالة خطرة للغاية، وغالباً ما تكون كذلك، وحتى لو استمرت فترة، سأظل أسميها رد فعل طبيعياً وليست اضطراباً نفسياً».

طباعة