أسر مصرية تكسر حاجز الخوف في «الميدان»

نساء يشاركن في الاحتجاجات. أ.ب

لم يكن لأسرة أيمن عطية، المكونة من خمسة أفراد، أي نشاط سياسي لا من قريب أو بعيد، لكنها قررت فجأة النزول إلى ميدان التحرير وسط القاهرة، تعبيراً عن تضامنها مع من سمّتهم «ثوار التحرير». المحتجون اتخذوا من ميدان التحرير مركزاً لهم يصرون على مواصلة اعتصامهم حتى يتنحى الرئيس المصري مبارك (82 عاماً) عن السلطة. ولا تقتصر احتجاجات الميدان على الشبان والرجال بل فيها نساء وأطفال ومن مختلف الأعمار والأطياف السياسية والاجتماعية. وهناك أناس شجعتهم «ثورة النيل» على كسر حاجز الخوف والمشاركة في نشاط سياسي للمرة الأولى في حياتهم نظراً لما تحمله من «أهداف جماعية» بحسب ما يرى خبير في علم الاجتماع السياسي.

يقول أيمن عطية الذي شارك وزوجته وأبناؤهما الثلاثة في اعتصام ميدان التحرير، أول من أمس، وهي المرة الأولى التي يقدمون فيها على فعل ذلك «لم يعد هناك أي خوف، لقد كسرنا حاجز الخوف الذي زرعته الحكومة في نفوسنا لعقود، عليهم الآن تغيير الدستور وتنفيذ مطالبنا لأن هذا هو السبيل الوحيد».

عشرات الأسر تشارك بالتظاهر لأول مرة في ميدان التحرير .    إي.بي.أيه

وأضاف عطية وهو مهندس ميكانيكا (44 عاماً)، أردت أن يرى أطفالي هذه الوجوه الثائرة وأن يشاركوا ولو بشكل رمزي في التغيير الذي يحدث في بلدهم. الوعود الحكومية لم تمنع عطية من اصطحاب زوجته دعاء وأطفاله الثلاثة للمشاركة في الاحتجاجات، وقالت دعاء وهي أيضا مهندسة «نريد أن نشارك هؤلاء الشباب لنشعر أن لنا دوراً في ما يحدث، بدأت اشعر بالأمان لأن ما حدث كان فضيحة للحكومة أمام العالم ولن تلجأ الحكومة لاستخدام العنف بعد ما حدث»، وأضافت «لم نعد نخشى شيئاً، مضى وقت الخوف وحان وقت التغيير».

ووصف أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأميركية في القاهرة، سعيد صادق، ما شهدته مصر بأنه «ثورة شعبية اشتركت فيها كل الطبقات وكل مكونات المجتمع المصري»، واعتبر صادق أن «السبب الذي كسر حاجز الخوف لدى الكثير من الأفراد والأسر الذين لم يسبق لهم المشاركة في أي عمل سياسي، والذي دفعهم للمشاركة في الاحتجاجات الأخيرة هو أن «هذه الثورة لها أهداف جماعية وليست مجرد احتجاجات فئوية تعبر من مطالب طبقة أو فئة محددة».

وقال حسن الغول (42 عاماً) الذي قضى الليل في ميدان التحرير «لم نشارك في اي نشاط سياسي او مظاهرات من قبل، لكن بعدما رأينا ما فعله هؤلاء الشباب زال عنا الخوف، هدفنا من المشاركة التغيير والعدالة الاجتماعية وحرية المواطن»، وأضاف الغول الذي يعمل محاسباً في القطاع الخاص «هذه ليست ثورة جياع، نريد الكرامة والحرية، أكبر حسنة قدمها النظام من دون ان يقصد انه صنع مدينة فاضلة في ميدان التحرير». وقالت زوجته هويدا وهي ربة منزل «شاركت بعد أن كنت مغيبة من الإعلام الحكومي ولكن شاهدت الشباب وأردت ان اشاركهم، لقد انتهى الخوف فأنا لم اعد اخشى بطش النظام لأنه فقط الشرعية».

وشجعت مشاركة عطية وزوجته في الاحتجاجات أطفالهما على ابداء رأيهم في ما تشهده البلاد، اذ قالت ابنته هاجر (12 عاماً) «عايزة الريس يمشي والبلد تتصلح علشان كده جيت المظاهرات»، وقالت ابنته منة (أربع سنوات) بكل براءة «عايزة حسني مبارك يمشي علشان أروح كارفور».

طباعة