شريهان وواكد حصدا التعاطـف.. و«الزعيم» أبرز الخاسرين

فنانون في ميدان التحرير.. وآخرون تواروا في الصمت

صورة

هناك، في قلب الشارع، في ميدان التحرير في القاهرة غاب فنانون، ووقف فنانون مصريون يشاركون في التظاهرات التي انطلقت في شوارعها مطالبة بالتغيير، وعلى وقع هتافات هؤلاء الفنانين التي تماهت مع غيرهم من المتظاهرين، بدا واضحاً أن الفن والثقافة لم يغيبا مطلقاً عن واقع المجتمع العربي، وإن بدا أحياناً عكس ذلك، وان المثقف والفنان الحقيقي هو الأكثر قرباً من نبض الشارع.

هناك وجوه في الوسط الفني لم تغب منذ البداية عن احتجاجات الشارع المصري على كثير من الأوضاع التي عاناها لسنوات، التي تركت ما يزيد على 30٪ منه، تحت خط الفقر بدخل أقل من دولار في الشهر، في مقدمة هؤلاء الفنان خالد الصاوي، الذي كان شريكاً فعلاً في مختلف حركات المعارضة الشبابية، سواء على ارض الواقع أو على شبكة الإنترنت، إذ قام الصاوي بنشر العديد من قصائده الوطنية على موقعه الرسمي على «فيس بوك»، والدعوة إلى الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها القاهرة خلال الفترة الماضية، بينما قام في مطلع الاسبوع الماضي بعرض أغنية «راب» بعنوان «الغضب»، دعا فيها المصريين إلى الغضب والاحتجاج ضمن التظاهرات التي دعت إليها المعارضة يوم 25 يناير، موضحاً على صفحته ان الأغنية ليست جديدة، إذ قدمها عام ،2004 وهي من ألحان حسام شتا، مشيرا إلى ان إعادة عرضها في هذا الوقت يرجع إلى ان كلماتها معبرة عن الوضع الراهن في المجتمع المصري، حسب قوله، «إذ تدعو الأغنيةُ الشعوبَ إلى عدم الاستكانة لظلم الحكام، وتشير إلى استقواء الحكام بالأميركان، محذرةً إياهم من أن الصديق الأميركي سيتخلى عنهم بعد أن يحقق أهدافه».

وشهد فيديو الاغنية تفاعلاً كبيراً من أصدقاء الصاوي عبر «فيس بوك»، الذين زاد عددهم على 24 ألفًا، حيث وصفوها بـ«المعبرة»، وقام كثير منها بنشرها على صفحاتهم الخاصة.

نشاط الصاوي السياسي لم يقتصر على الأوضاع في مصر فقط، بل كان من اوائل الفنانين العرب الذين حرصوا على توجيه التحية للثورة التونسية وصناعها، داعيا المصريين إلى مساندتهم.

اما صفحة الصاوي على الـ«فيس بوك»، فمازالت تحمل دعوته الفنانين إلى التضامن مع مطالب الشعب للتغيير، والمطالبة للإفراج عن المعتقلين عبر الانضمام إلى الوقفة السلمية أمام نادي نقابة المهن التمثيلية. ويبدو ان قطع خدمة الانترنت في مصر ادت إلى توقف التواصل بين الصاوي وجمهوره عند هذا الحد.

اختطاف وضرب

الفنان عمرو واكد، وكان أيضاً من الفنانين الأكثر نشاطاً خلال الاحتجاجات منذ فترة طويلة، وشارك من قبل في كثير من الوقفات الاحتجاجية التي شهدها الشارع المصري، والتي قدر عددها بما يزيد على 3000 وقفة احتجاجية من 2004 حتى الآن، بحسب ما ذكرت وكالات انباء عالمية.

ولم يقتصر نشاط واكد على المشاركة فقط، ولكن حرص أيضا على كتابة مقالات توضح موقفه وتدعو إلى التغيير، حيث كتب مقالا على حسابه الخاص في «فيس بوك» بعنوان «بالنسبة لـ25 يناير 2011»، كتب فيه أن «من حق الشعب المصري أن يحلم بالتغيير الذي يجعلنا دولة متحضرة ومتقدمة، هذا التغيير الذي يجعل المواطن ماشياً رافعاً رأسه في بلده، وفي أي مكان في العالم، التغيير الذي سيبقى ويستمر»، وإن كان اشار في تصريح له ان «هناك فارقًا كبيرًا بين أن يتظاهر أفراد الشعب في محاولة لزيادة الثقافة السياسية لديهم، والقيام بثورة بشكل فجائي، دون معرفة العواقب التي قد تنجم عن مثل هذه الحركات غير المدروسة».

واستقطب عمرو واكد تعاطف فئة عريضة من الجمهور عندما قام باتصال تليفوني مع مقدمة برنامج «الـ10 مساء» على قناة دريم، منى الشاذلي، مساء الاربعاء 26 يناير، ليعلن ان أخاه اختطف خلال مشاركتهما معاً في التظاهرات التي وقعت في اليوم السابق، وأنه لا يعلم الطريق إليه، أو أين ذهبوا به، رغم ذلك استمرت مشاركة واكد في التظاهرات، حيث ظل من الوجوه الموجودة في ميدان التحرير باستمرار بين المتظاهرين.

المخرج الشاب عمرو سلامة، كان من الأسماء البارزة التي شاركت في التظاهرات التي مازال يشهدها الشارع المصري، خصوصاً بعد ان تعرض خلال مشاركته في تظاهرات الثلاثاء 25 يناير إلى الضرب الوحشي من قبل مجموعة من رجال الامن، وحرص سلامة على تدوين ما تعرض له في مقال مؤثر باللغة العامية، وجد انتشاراً واسعاً على شبكة الانترنت وموقعي «فيس بوك» و«يو تيوب». وفي المقال الذي حمل عنوان «أنا اتضربت ليه»، قال سلامة «عرفت لما اتضربت، إني خايف أقل، عرفت أنا ليه هنزل ثاني وثالث ورابع، عرفت إني لو مت هبقى شهيد وأكيد هبقى في مكان أحسن، وعرفت إن اللي بيضربني مش عارف هو بيضربني ليه، حاسس إن أسبابه مش منطقية، حتى لو سهر الليالي يمنطقها لنفسه، ده يمكن يكون متعاطف معايا، وخايف أكثر مني، من جزاء أو عقاب أو تكديره، والأهم عرفت إن فيه أمل، أمل أشوف مصر مش زي تونس بس، أشوفها في يوم مكان أجمل من تخيلي مكان أتمنى أخلف فيه عيال عشان ينعموا فيه بحياة كريمة ويعمروه أكثر».

استغاثة يوسف

المخرج خالد يوسف، لفت انتباه الجميع بقوة لانطلاق أعمال التخريب التي استهدفت بعض المؤسسات في مصر وفي مقدمتها المتحف المصري، عبر الاستغاثة التي قدمها على الهواء مباشرة من قناة العربية الاخبارية، داعيا إلى حماية آثار مصر التي يضمها المتحف من النهب والسرقة، هذه الاستغاثة التي وجدت استجابة سريعة، قدر الإمكان، من ابناء الشعب المصري انفسهم، الذين قاموا بتشكيل دروع بشرية حول المتحف للتصدي لعمليات النهب والتخريب، حتى وصلت قوات الجيش وأحاطت به.

أما الفنان خالد أبوالنجا، فكان له حضوره في التظاهرات منذ البداية، ولعل الصورة الأوضح له كانت وهو يقف إلى جانب الناشط السياسي محمد البرادعي، مساء أول من أمس، في ميدان التحرير، وهو يلقي كلمة لدعم المتظاهرين في ميدان التحرير.

الفنانة شريهان رغم انها لم تظهر في الشارع أو بين المتظاهرين، إلا انها حازت تعاطف الشارع المصري عبر المكالمة الهاتفية التي قامت بها مع برنامج «الـ10 مساء،» لتعلن فيها فخرها واعتزازها بشباب مصر وما يقوم به. وأضافت «أتمنى ان أقدم أي شيء لهؤلاء الأبطال، ولولا ان دمي مصاب بالسرطان لتبرعت به بالكامل لشبابنا».

إلى جانب هؤلاء، ضمت التظاهرات وجوهاً عدة، من مختلف الأعمار والأجيال من الفنانين والصحافيين والكتاب والمثقفين منهم صاحب «عمارة يعقوبيان» د.علاء الاسواني، وبلال فضل، وجيهان فاضل، وفردوس عبدالحميد وزوجها محمد فاضل، والمخرج علي بدرخان، ومخرج فيلم «المسافر» احمد ماهر، والفنانة عزة بلبع التي شاركت في التظاهرات إلى جانب الشاعر المعروف أحمد فؤاد نجم، وظلت مع نجم والمتظاهرين تردد الأغنيات الوطنية التي طالما رددتها في فترة الستينات مع الفنان الراحل الشيخ إمام، ولعل بلبع كانت الأبرز من المطربين والمغنين، حيث لم يُسجل لكثير من النجوم ظهور واضح، بحسب ما رصدته الكاميرات والتصريحات الصحافية، كما لزملائهم من الممثلين والمخرجين، واختفى نجوم طالما شغلوا الجمهور بتحركاتهم وتصريحاتهم وأخبارهم طوال الوقت.

الزعيم والشريف

الفنان العالمي عمر الشريف كان أحدث الفنانين المنضمين إلى الأصوات المعارضة ولكن ليس من الشارع المصري، وإنما عبر الوكالات العالمية، إذ نقلت وكالة رويترز ظهر أمس، دعوة الشريف الرئيس حسني مبارك إلى التنحي، وقال انه فشل في تحسين مستوى معيشة المواطن العادي، ويكفيه 30 عاما في السلطة. وصرح الفنان المولود في الإسكندرية لراديو «فرانس انتر» من منزله في القاهرة «ينبغي ان يستقيل الرئيس، في ضوء رفض الشعب بأسره له، امضى في السلطة 30 عاماً وهذا كاف».

ورغم أن الجمهور المصري والعربي لم يفق بعد من الأحداث المتتالية التي يشهدها الشارع المصري، ليحدد مواقف نجومه وفنانيه، إلا ان الأيام الماضية شهدت تراجع جماهيرية فنانين بناء على مواقفهم وتصريحاتهم، ولعل الأبرز بينهم هو «الزعيم» عادل إمام، الذي فقد كثيراً جداً من رصيده من حب الجمهور المصري خلال الأيام الماضية، بعد ان وصف المتظاهرين يوم الثلاثاء 25 بـ«قلة مندسة من الغوغاء»، وانتشرت تصريحاته عبر الـ«يو تيوب» والـ«فيس بوك»، ومع تزايد صوت المتظاهرين في الشارع واقالة الحكومة، فاجأ الجميع بالظهور في اكثر من قناة فضائية ليتبرأ من هذه التصريحات، ويشيد بالمتظاهرين الذين اعتبرهم «خيرة ابناء مصر»، مؤكدا أن لهم كل العذر في ثورتهم لما يعانيه الشعب المصري من فقر وظلم وغياب للممارسات الديمقراطية وحقوق الانسان، حسب قوله، وأضاف على قناة «العربية» «كنت أتمنى لو أنزل معاهم»، وعندما سألته المذيعة على الهواء مباشرة عما يمنعه من ذلك؟ ضحك وقال انه «يخشى ان يتلقى ضربة شومه في رأسه»، وهو ما اعتبره المشاهد العربي تلوناً لا يليق بالمكانة التي كان يتمتع بها إمام لدى محبيه من قبل.

طباعة