في حلقة غاب عنها الواقـع وقضاياه الساخنة

الحاج ترفـــض تقسيم السودان في «أميــر الشـعراء»

روضة الحاج الوحيدة التي تطرقت للهم العربي في قصيدتها. من المصدر

غاب برنامج «أمير الشعراء» في حلقته التي أذيعت مساء أول من أمس؛ عن الواقع العربي وما يموج به من حراك غير مسبوق في الأيام القليلة الماضية، فلم تستطع ثورة الياسمين في تونس أو تقسيم السودان أو حتى حيرة لبنان، أن تغري شعراء الحلقة الاخيرة من المرحلة الاولى لـ«أمير الشعراء» باستلهام قصائدهم من هذه الأحداث. ليبدو شعراء الحلقة كأنهم يعيشون فعلاً في أبراج لا علاقة لها بما يجري على الأرض، لولا الشاعرة السودانية روضة الحاج، التي أعادت البرنامج إلى الأرض، من خلال قصيدة المجاراة التي قدمتها ولامست فيها أوجاع الوطن العربي، رافضة بكل ما لديها من انتماء تقسيم السودان، مرددة «قسمي قلبي ان كنت تريدين انقساما»، قبل ان تتنقل في «بكائيتها» بين ثورة تونس وتفجيرات العراق وتشتت لبنان ومعاناة فلسطين، وتنهيها في حسرة مريرة بقولها «فأنا أطلب التأشيرة اليوم في أرضي»، فاستحقت الحاج عن جدارة أن تكون نجمة الحلقة بلا منازع، وان تثبت أن الشاعر الحقيقي لا ينفصل عن كونه إنساناً، وفرداً في مجتمع يتفاعل مع قضاياه، ويتحول إلى شاهد على الأحداث وناطق بلسان رجل الشارع.

أبوظبي.. طاقة المستقبل

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/344845.jpg

خلال مجريات الحلقة تم عرض تقرير مصور عن القمة العالمية لطاقة المستقبل بدورتها الرابعة التي استضافتها أبوظبي بين 17 و20 يناير الجاري، وكان قد شهد الافتتاح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمشاركة 15 ألف شخص من كبار المسؤولين والخبراء والمختصين وممثلي الشركات ومراكز ومعاهد البحوث والدراسات المتخصصة في مجال التنمية المستدامة والطاقة النظيفة.

وقد صاحب القمة التي تنظمها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» معرض شاركت فيه مؤسسات وشركات وطنية وعالمية، وتم عرض مدينة «مصدر» أول مدينة خالية من الكربون والنفايات والسيارات على مستوى العالم، وهي تقع قرب مطار أبوظبي الدولي، وتمتد على مساحة ستة كيلومترات مربعة، فيما يقطنها 50 ألف نسمة، وتعد المدينة مقراً لكبريات الشركات العالمية، وأبرز خبراء مجال الطاقة المستدامة والبديلة، كما تمثل استثماراً متعدد الأوجه في مجال استكشاف وتطوير مصادر طاقة المستقبل، والحلول التقنية النظيفة وإنتاجها على المستوى التجاري. وفي ختام القمة أعلن عن الفائزين بجائزة زايد لطاقة المستقبل التي تأسست عام ،2008 تكريساً لنهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أطيب الله ثراه، في حماية البيئة، وتحقيق التنمية المستدامة.وفي ختام الحلقة، أعلن الفنان باسم ياخور عن أسماء المتنافسين في الحلقة الأولى من المرحلة الثانية من مسابقة «أمير الشعراء»، وهم: الزبير دردوخ من الجزائر، وعبدالعزيز الزراعي من اليمن، وعلي النحوي من السعودية، ومحمد سليمان أبونصيرة من فلسطين، ونجاح مهدي العرسان من العراق.

قصة يوسف

غياب شعراء الحلقة، وهم الشيخ التيجاني بن شغالي من موريتانيا، وعلا محمد قاسم برقاوي من فلسطين، وعلي جبريل ديارا من مالي، وقاسم محمد الشمري من العراق، عن واقعهم كان محط تعليق واستنكار عضو لجنة التحكيم د.صلاح فضل، الذي تساءل: «ماذا بشعراء هذه الليلة ضميرهم غائب تقريباً؟ أراهم مشغولين بأنفسهم وبأوهامهم، منفصلين عن الواقع العربي الذي بزغ فيه هذا الأسبوع فجر الضمير العربي في تونس». أما د. عبدالملك مرتاض فانتقد تكرار قصة يوسف عليه السلام، في قصائد عدد كبير من شعراء المسابقة في هذه الدورة، على الرغم من إقراره بعظمتها وقيمتها.

خلال الحلقة كان التمكن من اللغة العربية وفرادة معجمه الخاص، إلى جانب جمال القصيدة، هي مفاتيح تأهل الشاعر المالي علي جبريل ديارا إلى المرحلة التالية، بعد حصوله على بطاقة تأهل من لجنة التحكيم، ليكون بذلك أول شاعر غير عربي في تاريخ المسابقة يتأهل للمرحلة الثانية، بينما تأهل الشاعر المصري هشام الجخ، والاردني محمد تركي حجازي من شعراء الحلقة السابقة، بعد حصولهما على أعلى نسبة من تصويت الجمهور، بينما خرج الشاعر القطري الوحيد في المسابقة عبدالحميد يوسف خارج المنافسات.

معايير جديدة

كما أعلن عضو اللجنة الدكتور علي بن تميم خلال الحلقة معايير المرحلة الثانية من مراحل مسابقة «أمير الشعراء»، فقال د. بن تميم: «ستضم كل حلقة من حلقات المرحلة الثانية خمسة متسابقين، بحيث يتم تأهيل شاعر واحد منهم للارتقاء إلى الحلقة الختامية، وخلال كل حلقة تطلب اللجنة من كل متسابق قصيدة لا تقل أبياتها عن ثمانية، ولا تزيد على ،10 وللمتسابق حرية اختيار موضوع قصيدته ووزنها وقافيتها كذلك، كما سيتم خلال تلك المرحلة إحياء فن شعري قديم وأصيل، وهو فن «التخميس»، والمقصود منه قول شعر يحمل فنون القول وزخرف الكلام، وستطلب اللجنة من المتسابقين بيتين شعريين ارتجاليين يوازيان بيتين محددين تختارهما اللجنة.

في قصيدته «رحلة في الحلم السعيد»، تناول الشيخ التيجاني بن شغالي الجو الشعري لمسابقة «أمير الشعراء»، بينما وظفت الشاعرة علا محمد قاسم برقاوي قصة يوسف في قصيدة بعنوان «مزق لقميص حبيبي»، بينما عبرت قصيدة علي جبريل ديارا «رقصة الروح»، عن حالة شعرية أصيلة موصولة بروح الثورة، وأسرار الوجود، مع مسحة من الصوفية، في حين اتسمت قصيدة «عين الله»،للشاعر قاسم محمد الشمري، بالجرأة في الطرح، تلك الجرأة التي تحفظ عليها د.عبدالملك مرتاض قائلاً: «بالغت في التجرؤ على الله، وإن كان العنوان (عين الله) مقبولاً وعظيا، إلا أنه بالنسبة لقصيدة شعرية لم يكن موفقاً، كما أنك جعلت الشعراء خلفاء في الأرض، وهذه مشكلة تتعلق بالمضمون وليس بالشكل، وهناك صور غير واضحة وغامضة ومقلوبة، ومع ذلك فإن هناك قيمة فنية لهذا النص الجميل البديع الذي أعجبني إيقاعه، والمملوء بالصور الأنيقة، وباللغة العذبة، وبالشعرية الطافحة».

استضافة

وفقاً للمسابقة التي كان قد أعلن عنها برنامج «أمير الشعراء» منذ أول أيام الدورة الرابعة، تم اختيار فائزين بالقرعة ليقيما في هيلتون أبوظبي مدة أربع ليالٍ، مع ضمان حق دعوة كل فائز لشخص آخر كي يرافقه للإقامة معه والتعرف إلى أبوظبي، والتجوال فيها، وتقوم هذه المسابقة على اختيار فائزين اثنين كانا قد شاركا بالتصويت لأحد الشعراء من خلال أرقام الهواتف التي ترِد إلى البرنامج، وقد فاز بالمسابقة مشاركَين، أحدهما يقيم في الأردن، والآخر في قطر.

مجاراة

في فقرة المجاراة التي جمعت بين شاعرة النيلين روضة الحاج التي شاركت في الموسم الأول من برنامج «أمير الشعراء»، و«ريمية» حصة هلال من السعودية، التي شاركت في الموسم الرابع من برنامج «شاعر المليون». حيث قدمت ريمية قصيدة عنوانها «ما اظمى لنّها الزلالي»، وأردفتها بقصيدة المجاراة ومطلعها: «يسرقون الكحل من عين القصيدة/ الندى من جوفها

المدى من شوفها/ الصدى/ خيل الحِدا/ نجم الِقدا».

وفي قصيدة الرد حلقت روضة الحاج بعيداً في سماء الوطن العربي، وكان مطلعها مطلع «ريمية» فقالت: يسرقون الكحل من عين القصيدة

تنكأين الآن جرحاً كنت أحكمت وصيده.

طباعة