نظّمت لقاءً على متـن اليخت «زعبيل» لـ «الشــــواب» بمشاركة إعلاميين وفنانين وشعراء

«دبي للإعلام» تـبحر بكبار السن إلى «ذاكـرة الماء»

الرحلة البحرية على متـن اليخت «زعبيل» أنعشت ذاكرة كبار السن. تصوير: دينيس مالاري

إبحار أنعش الذاكرة البحرية لدى كبار السن من نزلاء استراحة الشواب في دبي ودار رعاية كبار السن في عجمان، عبر رحلة نظمها قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام، اول من أمس، بمشاركة شعراء وفنانين وإعلاميين. والرحلة التي استمرت نحو خمس ساعات على ظهر يخت «زعبيل» كانت شاهداً جديداً لدور مختلف يمكن أن تلعبه المؤسسات في المجتمع، دون أن تكون مسؤولية الرعاية النفسية والاجتماعية لفئات ذات احتياجات خاصة مثل كبار السن والأيتام محور اهتمام جهة رسمية وحيدة هي وزارة الشؤون الاجتماعية.

الرحلة التي اعتبرها المشاركون بفضل الصبغة التراثية وما رافقها من أهازيج وشلات بمثابة إبحار إلى جماليات «زمان أول» أو «الماضي الجميل»، برعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي.

اختيار وجهات الرحلات يتم حسب مديرة قسم المجتمع في المؤسسة مريم المر بن حريز، بالتشاور مع الفئات المستهدفة بالبرنامج، وقالت إن «كبار السن يفضلون دائماً المتنزهات والأماكن التي تحمل ملامح أقرب إلى الخلوة، وتوفر قسطاً من التأمل والاقتراب أكثر من مفردات الطبيعة، ومن ثم تذكرهم حسب التعبير الشائع بـ(زمان أول)، لذلك فإننا نعتمد في تحديد هوية برامجنا في هذا الصدد على آراء ضيوفنا في المقام الأول» .

بن حريز التي لا تغفل تنسيق مهام قسم المجتمع مع خريطة المناسبات الوطنية والاجتماعية المختلفة، تحرص على دعوة زملائها في المؤسسة ووجوه من المجتمع. وأضافت «وجود الإعلاميين والشعراء والفنانين المعروفين لدى فئات واسعة من كبار السن على سبيل المثال، والحوارات الأسرية الدافئة التي تنشأ بينهم تساعد حسب المتخصصين في مجالات الصحة النفسية والاجتماعية على سلامة آبائنا وأمهاتنا الذين يستعيدون ذاكرتهم الاجتماعية، وخصوصاً أن كثيرين من نزلاء دور الرعاية يعانون تراجع الاهتمام الأسري بهم، وفقدان العلاقات الحميمية سواء الأسرية أو غيرها».

حالة الابتهاج التي سادت كبار السن عبر عنها بعضهم لـ«الإمارات اليوم»، إذ قال الوالد صالح بن سويدان من استراحة الشواب في دبي «مثل هذه الرحلات ينتظرها كل منا بفارغ الصبر، لأنها تمثل بالنسبة لنا عودة إلى المجتمع، ومقابلة أشخاص كنا نعرف بعضهم وانقطعت علاقتنا بفعل عدم القدرة على التواصل، وهم أصدقاء قدامى ينزلون في دور أخرى، فضلاً عن أننا نتذكر مع الضيوف إذ يصبح كل منهم بمثابة ابن لنا الكثير من ملامح زماننا القديم الذي مازلنا نعيشه في ذاكرتنا».

الفنانة الإماراتية موزة المزروعي التي تعد أول ممثلة إماراتية وقفت على خشبة المسرح، كانت حاضرة في هذا اللقاء الدافئ الذي بدأ من نقطة رسو اليخت «زعبيل» في ضفة خور دبي جهة شارع السيف، مبحراً باتجاه نخلة «ديرة» ونخلة «العالم»، قبل أن يستكمل رحلته التي تناول عبرها الحضور غداء أسرياً باتجاه العودة.

المزروعي من جانبها، أكدت «هي ليست رحلة للشواب، بل هي رحلة لشباب بقلوبهم، وبما قدموه ضمن نسيج التقدم والازدهار لهذا البلد، وإذا كان هناك كثيرون ممن لا يعرفون قيمة التواصل مع الآباء والأمهات، فإنهم بكل تأكيد محرومون من متعة فائقة يحفها دفء الوصال، وليس فقط واجب مجتمعي علينا جميعاً المبادرة في القيام به».

وأضافت المزروعي «لم تكن أحاديثي مع إخواننا وآبائنا من ضيوف الرحلة حول شيء بعينه، بل تطرقت إلى أمور كثيرة تتعلق بالماضي الجميل، خصوصاً البيئة البحرية التي تحيط بنا. وتذكرت معهم أول رحلة لي إلى قطر عبر سفينة احتاجت ليومين من المسير للوصول، واشتركنا خلالها في مسابقات تراثية كنا نجيدها في طفولتنا واستمعنا مع الشاعر سلطان بن غافان الى الأهازيج والشلات البحرية التي أعادتنا بالفعل لساعات ذهبية إلى الزمان الاول». الشاعر بن غافان اختار جيداً شلاته التي أنشدها بصوته، لينشد المتحلقون حوله شلة عن دبي وخورها كانت تُغنى لحظة إقلاع السفن التجارية التي تبدأ رحلاتها في الخليج، فضلاً عن رحلات الغوص والبحث عن المحار واستخراج مكنونه من اللؤلؤ، وشلات تتغنى في منطقة الشندغة التراثية، وأخرى تقال لحظة تنزيل شراع السفن ومقابلها شلة ترافق عملية رفع الشراع، وغيرها من الفنون الإنشادية الخاصة بالبيئة البحرية.

طباعة