تعرض 15 عملاً في «آرت لونج غاليري» في دبي

داريا بلزهنسكايا.. مـدن وأنوثة ورومانسية

الأعمال تبرز المرأة في القرن الـ.20 تصوير: دينيس مالاري

تأخذ الفنانة الكندية ذات الأصل الروسي، داريا بلزهنسكايا، من خلال أعمالها الموجودة في المعرض الذي افتتح أخيراً، في «آرت لونج غاليري» في دبي، المتلقي في جولة على المدن التي عاشت فيها أو زارتها، فتتنقل بأجواء لوحاتها من باريس الى فينيسيا ثم كندا. أما الجانب الأنثوي فله الحصة الأبرز في أعمال الفنانة التي بلغ مجملها 15 لوحة، إذ تحرص على إبراز أنوثة المرأة التي تتجلى في سحر أثوابها الأنيقة التي ترتبط بالطبقة الارستقراطية، كما تعرض ملامح من حياة المرأة اليومية، فتبرز في لوحاتها الكثير من عناصر الشفافية وسحر الحياة الرومانسية.

وتحاول داريا أن تبرز جماليات المدن التي تعرضها في لوحاتها، فتنقلنا من برج إيفل الى كنائس فينيسيا، غير مكتفية بالعمران كسمة تبرز المدن، فتركز أيضاً على جمال الطبيعة، سواء بمياهها أو اخضرارها، مع الحرص على العناية بالتفاصيل المرتبطة بجو المدينة، سواء كانت تاريخية ام حالمة. ولا تكتفي الفنانة بنقل الطبيعة الى لوحاتها، بل تعمد الى اعطاء المشاهد فكرة عن الأجواء الثقافية والحياتية في هذه المدن، فتصور الناس بأسلوب عيشهم وانفعالاتهم. وتعتمد داريا على المرأة بشكل خاص في معظم لوحاتها، فتنقلنا معها الى أجواء ساحرة عابقة بالزمن الغابر الذي يحمل في طياته الحلم والرومانسية والسكينة. وتظهر النساء في أعمالها في مشاهد متعددة، تنتقل من المرأة المتألقة بثوب أنيق التي تقف بجوار سيارة مكشوفة فاخرة، الى المرأة التي تقف وراء الكاميرا لتلتقط صورة لمشهد في الطبيعة، ثم الى المرأة التي تجلس خلف الغراموفون، فتشع الموسيقى عبر الألوان الهادئة في اللوحة. وتمنح داريا المرأة الكثير من عناصر الجمال والأناقة والاسترخاء، كما أنها لا تحصرها ضمن المدن التي تقدمها، فنجد لديها تأثراً بالثقافة العربية، وقد تجلى ذلك من خلال العمل الذي تقدم فيه المرأة المغربية التي ترتدي الخمار وتدخن الأرجيلة بأجواء شرقية تجمع بين الخيال والواقع، فتبدو اللوحة كأنها مشهد من قصص الخيال.

دستويفسكي وتولستوي في حياتها

 

ولدت الفنانة داريا بلزهنسكايا التي يستمر معرضها حتى 18 يناير الجاري، في روسيا، وقد ترعرعت في بلدها ونشأت متأثرة بكاتبين، هما دستويفسكي، وتولستوي، وقد عبرت عن مدى تأثرها بالكاتبين في أولى لوحاتها التي قدمتها في حياتها الفنية. وقد انتقلت خلال فترة المراهقة من روسيا الى كندا، حيث بدأت ترسم في تلك الفترة متأثرة بالكاتدرائيات الرائعة البناء التي كانت تراها. وتبرز اليوم الفنانة الروسية الاصل تأثرها الواضح بالمكان في العمل الفني من خلال المعالم المكانية التي يعتبر وجودها اساسياً في اللوحة.

طفولة

على الرغم من الأنوثة المتجلية في العديد من اللوحات، إلا أن داريا تمنح لوحاتها مزيداً من الأبعاد في عرضها مشاهد من الطفولة التي تجسد لعب الاطفال وفرحهم، وجولاتهم في الطبيعة. أما التجربة اللونية التي تقدمها داريا في اعمالها، فتعد سمة خاصة بها، حيث تعمد من خلال الطبقات اللونية على إبراز العمل بشفافية، فيظهر المشهد كأنه خلفية شفافة للألوان التي تتمازج في فرح متألق وزاهٍ. ويمكن التأكيد على أن نثر الالوان كبصمات توضع بشكل طبقة على العمل الفني هي من السمات الأبرز لأعمالها المتسمة بالألوان الفرحة والمملوءة بالأمل.

وقالت داريا بلزهنسكايا لـ«الإمارات اليوم»: «حاولت من خلال المعرض أن أبرز المرأة عبر العصور، لأني أحب العمل على المرأة موضوعاً في لوحاتي، وكيف يتبدل تعاطيها مع ما يحيطها في الحياة عبر الزمن».

وأشارت الى أنها تحب المعرض الموحد الفكرة، الذي تبدو لوحاته كأنها سلسلة لقصة واحدة، وتؤكد «أؤمن بأن الفن يجب أن يقدم الفرح الى الناس من خلال الاحداث التي يعرضها، كما أن الفلسفة التي تطرح هي أن كل شيء في العالم يتصل ببعضه بعضاً بطريقة ما». وحول علاقتها بالألوان، لفتت داريا الى أنها لا تستخدم اللون الأسود إطلاقاً في اللوحات، واعتبرت ان الفنان دائم التغير، ومن الممكن أن يغير نظرته الى الألوان، فيتنقل من المدارس ولكنه يحافظ على أسلوبه أو لمسته الخاصة. ونوهت الى أن وجودها في دبي فرصة بالنسبة اليها كي تقدم أعمالها، وكذلك لتستفيد من الثقافة والعمران لتعكسهما في لوحاتها، لافتة الى أنها ترغب في تقديم مسجد الشيخ زايد الكبير في عمل ما. وشددت على أنها أحبت الاقامة في دبي لتمتّعها بالشمس طوال السنة، لأنها لا ترسم سوى في وضح النهار، لأن أشعة الشمس تحمل الإشعاع الذي يتيح مزج الألوان بطريقة مثالية.

طباعة