فقرة المجاراة كادت تتحول إلى « شجار شعري »

الجزائري دردوخ إلى المرحلة الثانية من «أمير الشعراء»

الفنان باسم ياخور يعلن نتائج لجنة التحكيم للحلقة الرابعة. من المصدر

تألق مصري وتأهل جزائري، هما ابرز أحداث الحلقة الرابعة من منافسات «أمير الشعراء» التي أقيمت مساء أول من أمس، على مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي، التي شهدت تأهل الشاعر الجزائري الزبير دردوخ بعد حصوله على بطاقة التأهل من لجنة تحكيم البرنامج، بينما حصد الشاعر المصري هشام الجخ تفاعل الجمهور وتشجيعه، خصوصاً أن قصيدة المشاركة التي قدمها خلال الحلقة، نكأت جراح العالم العربي والآلام التي يعانيها، من فرقة وتشتت وفساد وانفصال بين النخب الحاكمة والشعوب. كما شهدت الحلقة تأهل الشاعر محمد غبريس من لبنان، والشاعر نجاح مهدي العرسان من العراق من شعراء الحلقة الماضية، فيما خرج التونسي مجدي بن عيسى من المنافسات إثر حصوله على أقل نسبة من تصويت الجمهور.

شاعر مصري يتهم الـ «فيفا»

https://media.emaratalyoum.com/inline-images/341878.jpg

اتهم شاعر مصري الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بأن له دوراً في فرقة الدول العربية. وفاجأ الشاعر المصري هشام الجخ جمهور المهرجان الشعري الإماراتي «أمير الشعراء» بإلقاء قصيدة تنتقد انقسام السودان وتنتقد الأنظمة العربية وحملها المسؤولية عن التشتت والفرقة العربية.

والجخ معروف بقصائده السياسية الساخنة، وهو أحد المتسابقين الـ،20 الذين وصلوا إلى مرحلة التصفيات النهائية في المسابقة وجاءت قصيدته مخالفة للمعتاد في «أمير الشعراء» اذ يلقي الشعراء المتنافسون غالباً قصائد رومانسية.

وهاجم الشاعر المصري عدم اتحاد العرب وتساءل في قصيدته «أتجمعنا يد الله وتبعدنا يد الفيفا؟»، مطالباً في قصيدته التي حملت اسم «التأشيرة» بإلغاء الحدود العربية.

ووصف عضو لجنة التحكيم في المسابقة الدكتور صلاح فضل القصيدة بأنها «الحلم العربي» الجديد.

أبوظبي ــ د.ب.أ

أيضاً جاءت فقرة المجاراة في الحلقة التي تجمع بين الشعر الفصيح والشعر النبطي، لتشعل منافسة حامية بين الشاعرة السورية التي شاركت في الدورة الثالثة من مسابقة أمير الشعراء قمر صبري جاسم، والشاعر السعودي عبدالرحمن الشمري الذي كان بين نجوم الموسم الأول من مسابقة «شاعر المليون»، ووصلت المجاراة بين الشاعرين في بعض أبياتها إلى درجة عالية من السخونة التي قد تجرح روح الشعر وجوهره، وما يجب ان يتميز به من رقة وعذوبة حتى إن مال للطرافة أو الهجاء، فبدت المجاراة كأنها على وشك التحول إلى مشاجرة شعرية.

بين الحداثة والتقليد

أما قصائد الشعراء المشاركين في الحلقة وهم الزبير دردوخ من الجزائر، وعبدالحميد يوسف من قطر، ومحمد تركي حجازي من الأردن، وهشام الجخ من مصر، فتنوعت في موضوعاتها وكذلك اساليبها، فمال بعضها للحداثة مستشرفا الواقع الحالي، ليجعل الموضوع هو ثقل القصيدة ومركزها، والبعض اعتمد اللغة وتراكيبها عنصراً رئيساً لقصيدته.

فقدم الزبير دردوخ قصيدة بعنوان «خلوة يوسفية»، لمح فيها د. صلاح فضل قدرة على الإمساك بأطراف تجربة شعرية متميزة، لافتاً إلى ما تحمله من القصيدة من طابع وعظي، مشيراً إلى أن «الوعظ ليس سيئاً لكنه يضعف الشعر، ووظيفة الشعر هي أن تكتشف أبعاداً إنسانية جديدة، وأن تبوح بأسرار القلب المدهشة، ولا تكرر المواقف المعروفة في التراث القديم، بالإضافة إلى استخدام الشاعر لعبارة عامية تضعف من شاعرية القصيدة». بينما دعا د. علي بن تميم الشاعر إلى التريث، خصوصاً ان حل الصراع في القصيدة جاء غير منطقي. لافتاً إلى ان «القصيدة تحتاج إلى أن تهمس». معتبراً ان النص من نوع السهل الممتنع، وإن لفت إلى استخدام الشاعر كلمة «انسجام» وهي ليست من لغة الشعراء.أما الشاعر عبدالحميد يوسف، فقد مال إلى الحداثة، وإن ظل الموضوع تقليدياً في قصيدته «خيوط في بردة الشعر».

هذه الثنائية أشار إليها د. صلاح فضل، مبيناً تراوح الشاعر بين نبرتين في القصيدة، «الأولى شخصية ودافئة وحميمة، وتلك خصوصيات بديعة، والثانية التي تختم بها القصيدة تقليدية جداً وهنا المشكلة، حيث تعود إلى الفخر بالأصول وبالمجد، وتشير إلى عدم الرضا بالضيم».

النقطة نفسها توقف عندها الدكتور علي بن تميم قائلاً «لقد كنت وسطياً بين الحداثة والأصالة، فاستخدمت الأنا في بداية هذه القصيدة بكل عذوبة الشاعر، ثم انتقلت بشكل فجائي إلى الأنا الجماعية، وتلك هي مشكلة النص».

فيما قال د. عبدالملك مرتاض للشاعر: «إن الناقد حين يصادف نصاً مثقلاً بالشعرية، ومزداناً بالتصوير، وحافلاً بالذقيم والمعاني يَسعد ويُسر لا ريب، غير أن نصك لا يخلو من التقليدية، لكنه يظل مفعماً بلغة شعرية جزلة متينة السبك، وفي نصك بعض التسطيح بتكرارك ألفاظاً معينة».

«الروح» و«التأشيرة»

ثنائية من نوع آخر بدت في قصيدة «نقوش على نافذة الروح» للشاعر محمد تركي حجازي، أشار إليها د. صلاح فضل في قوله: «في الجزء الأول من القصيدة تحدثت بلغة بالغة القوة والفخر، ثم نتبين أنك تتحدث كشخص ينكسر فجأة، وما بين هذين الطرفين، أي ما بين الامتلاء بالذات إلى حد معادلة الكون، وبين محاولة ستر السوء ولملمة الأشلاء لم نعرف ماذا حدث لك، أو ماذا حدث لجوهر القصيدة». بينما أشار د. علي بن تميم إلى ان الشاعر كرر ضمير المتكلم 33 مرة، ورغم ذلك حظيت القصيدة بلغة شعرية رائعة.

وتوقف الدكتور عبدالملك مرتاض أمام ما يحمله عنوان النص من جمال، «حيث اتخذ الشاعر للروح نافذة ولوحة قابلة للنقش عليها، وهي صورة فنية بديعة».

أما قصيدة «التأشيرة» التي قدمها الشاعر هشام الجخ وما حملته من مشاعر وآلام وطنية عربية، فوجد فيها الدكتور صلاح فضل كتابة جديدة للحلم العربي، مشيراً إلى ان اللفتات الحية في القصيدة هي التي تجعل للشعر مذاقاً حريفاًأ مثيراً، وهي التي تعمل على افتتان الجمهور بالشاعر، «وبهذه الطريقة تجعل الأنشودة التي يحفظها الأطفال وتكررها مركزاً للأطفال كأنك تنشئ موشحة جديدة لوحدة عربية مازالت هي الحلم والأمل».

وبدوره قال د. علي بن تميم «ليس شاعراً من لا يجعل الوردة تنبت من الجرح، وأنت نسيت الوردة، فلم تحملها وتلوح بها صباحاً للعابرين، ثم من منا يكره الوحدة؟ ومن منا يحب الفُرقة؟ وكما أن الشعر لا يبنى على القضايا الكبيرة فحسب، كذلك لا يبنى على النوايا الطيبة، أما أبجديات الشعر فقد غابت عن هذه القصيدة، ذلك لأنك سعيت لأن تفصح العامية فوقعت في وقفات عروضية كثيرة، فكنت كالمحامي الذي لا يحسن المرافعة، ومتألقاً في إلقائك».

وأخيراً عبر د. عبدالملك مرتاض عن رأيه بهذه القصيدة بالقول «إن الموضوع الذي تناولته في غاية النبل، والتشكيل الشعري في غاية الجمال، أما الإلقاء فقد كان هادراً آسراً، والحضور المسرحي كان مدهشاً، وبما أنك تنتقل من الشعبي إلى الفصيح فلابد أن ننبهك إلى ضرورة العناية الشديدة باللغة، فإن القصيدة بحاجة إلى مراجعة لغوية».

وفي ختام الحلقة أعلن مقدم البرنامج الفنان باسم ياخور عن النتائج التي منحتها لجنة التحكيمأ للشعراء الأربعة، فحصل الشاعر الجزائري الزبير دردوخ على بطاقة التأهل للمرحلة التالية بنسبة 37٪، تلاه ثانياً عبدالحميد اليوسف بنسبة 36٪، ثم ثالثاً محمد تركي حجازي بنسبة 35٪، وأخيراً حل هشام الجخ في المركز الرابع بنسبة 34٪، غير أن جمهور الإنترنت صوّت لهشام فمنحه 85٪، وبانتظار أن تعلن نتائج تصويت الجمهور في الحلقة المقبلة من المسابقة، وذلك لتأهيل شاعرين من الشعراء الثلاثة الآخرين.

كما أعلن ياخور عن أسماء المتسابقين الأربعة في الحلقة الخامسة والأخيرة من حلقات المرحلة الأولى، وهم الشيخ التيجاني بن شغالي من موريتانيا، وعلا محمد قاسم برقاوي من فلسطين، وعلي جبريل ديارا من مالي، وقاسم محمد الشمري من العراق.

طباعة