أمسية شعرية اجتذبت جمهوراً متنوّع الأطياف

الكعبي يتغنّى بـ «غلا الإمارات» في «ملتقى العائلة»

الكعبي تنقّل بين أغراض شعرية عدة. تصوير: دينيس مالاري

اجتذبت قصائد مدير مكتب سمو وزير شؤون الرئاسة الشاعر علي بن سالم الكعبي، جمهورا متنوع الأطياف والاهتمامات، خلال الأمسية التي أحياها الشاعر، أول من أمس، ضمن فعاليات الموسم الثالث لـ«ملتقى العائلة»، في منطقة الخوانيج في دبي.

تصوير تلفزيوني فضائي، وحضور إعلامي مكثف، واهتمام رسمي بحضور عدد من المسؤولين، هي أجواء ميزت الأمسية التي تنقل عبرها فارسها في أجواء مختلفة، على الرغم من اقتضاب المساحة الزمنية المخصصة للأمسية التي قدمها الشاعر محمود نور، مقراً في مستهلها أنها تأتي في سياق استعادة الكعبي، الذي ترعرع شعرياً في كنف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «بوحاً شعرياً ذا مذاق مختلف عبر الأمسيات»، تزخر به دواوينه وقصائده.

وبعد تنويه مختزل لسيرة ومسيرة شاعر الأمسية، المطبوع له دواوين ثلاثة، هي «سحايب»، و«رذاذ القوافي»، و«عقد فيروز»، رحب نور بصيغة شعرية بالكعبي منشداً:

علي بن سالم.. جئنا.. على الوعد نبضاً وفيا.. لتستفتح الليل فينا.. وتلبسه الحب زيا.. فخذنا احتمالات بوح.. لنحيا الحياة سويا».

حضور

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/340008.jpg

اختلاف الاهتمام الرسمي للحضور، خلال أمسية الشاعر علي بن سالم الكعبي، في ملتقى العائلة الذي يقام برعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الأميرة هيا بنت الحسين، يعكس في جانبه قيمة المنتج الشعري لفارس الأمسية التي جمعت إلى جانب الشيخ سلطان بن راشد النعيمي كلاً من وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن العويس، ووزير التربية والتعليم حميد القطامي، وعضو المجلس الوطني رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم سلطان بن صقر السويدي، ومدير دائرة الأوقاف والعمل الخيري بدبي حمد الشيباني، ومدير تلفزيون دبي علي خليفة الرميثي، والمستشار الثقافي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إبراهيم بوملحة، حتى الحضور الجماهيري كان شديد التباين بين أسر ومثقفين وفنانين، كان من بينهم مخرجة شابة هي الإماراتية شيخة الهاجري.

قناة «نور دبي» الفضائية من جانبها سعت إلى رصد أجواء الأمسية التي من المتوقع أن تبثها نهاية هذا الأسبوع، حسب مدير البرامج محسن محمد، الذي رافق حضور الأمسية، عقب انتهائها في جولة حول مرافق الملتقى المختلفة، ضمت أيضاً مدير التشريفات والفعاليات جاسم بن كلبان، الذي أكد لـ«الإمارات اليوم» خصوصية استعداد «الملتقى» للسهرة الشعرية، وجاذبيتها أنماطاً مختلفة من الأسر المواطنة والمقيمة.

أغراض

تعمد الكعبي التنقل بين أنماط وأغراض مختلفة في اختياراته الشعرية، دفعاً لاحتمالات السآمة أو الملل، كما قال، مبتدئاً بقصيدة في عشق الوطن، بعنوان «غلا الإمارات»: «الله يا كثر الغلا للإمارات.. يا كثر ما حبر الصحايف كتبها.. يسوى غلاها في شموخه مدارات.. وترابها يسوى سبايك ذهبها». وهما الوصف والبوح نفسهما اللذان أحالهما من الكل إلى الجزء، أو من إمارات الدولة إلى إمارة دبي ومؤسسها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، في قصيدة «وقفت ساعة الدنيا عقاربها»: «حروف قافي على الصفحات معروبه.. عذبه هنيه بها طابت مشاربها.. لدبي شعري واسم دبي يسمو به.. وراشد لداره عيونه النوم حاربها».

ليستطرد في صورة شعرية حازت تصفيق الحضور وإشادتهم التي اضطرت الكعبي إلى التوقف وإعادة الإنشاد: «راشد له دبي مثل البنت منسوبه.. من كثر ما شيخها للنجم طاربها.. نما إقتصاد البلاد ونال مطلوبه.. وبجهد كفه سحاب الخير داربها».

قبل أن يقدم قصيدة تواءمت مع الاحتفاء بذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مقاليد الحكم في دبي، ليستمر بعدها في استعراض بعض إبداعه في التغني بدبي، من خلال «قصيدة إعجاب»: «يشدني الشوق لدبي وأهاليها.. معشوقة الكل هذي الأرض والديره.. يعل الحياء من غليض السحب يسقيها.. يعشب فلاها ولا تيبس مغاديره».

لينتقل في فقرة أخرى إلى قائد نهضتها الحديثة، مستطرداً: «أزكى التحايا لبوراشد مصفيها.. وسلام مني لبوحمدان تعبيره.. ومني لبو أحمد أبيات أعنيها.. بالورد والفل والريحان تعطيره».

إنجازات

الحديث عن دبي وإنجازاتها، قاد الكعبي أيضاً إلى استعراض بعض قصائده في التغني بالوطن، عبر قصيدة «خيل الشعر» التي تطرقت إلى نموذج التجربة الوحدوية الإماراتية، والدعوة إلى الاقتداء العربي بها، عبر لغة سلسة رقراقة، ووزن جعل المتلقين يتوقعون كلمات ختام الأبيات، رغم تنويه الشاعر بأنها تبدو على نمط الإبداع الشعري التقليدي رغم ملامح التجديد التي تعتريها: «ليت العرب تتوحد الهم رايه.. ولا يسير كل في طريقه ورايه.. الدم واحد ما نقول برايه.. ولا نشّمت الحساد والعدواني.. ليت العرب مثل التفاف الوحده.. سبع وصارن بالتكاتف وحده.. وقلوبهم لوطانهم متحده.. حكام وشعوب الوطن سياني.. دولة امارات الكرامه عزه.. الضد ضده والصديق تعزه».

ولم تخل الأمسية أيضاً من الشعر القريب إلى غرض الحكمة، بل وتلك التي تنبض بالعاطفة والرومانسية الحالمة أيضاً عبر قصائد عدة، منها «يا خير من سافر» التي قال في مطلعها: «روحي معاك الله تردين في خير.. يا خير من سافر ويا خير من عاد.. عن كل شخص ودعك خاطري غير كني معك ودعت بفراقك بلاد». ليكون الختام تقديم درع تكريمية من مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي الدكتور حمد الشيباني إلى الشاعر الكعبي.

طباعة