العُماني الموسوي إلى المرحلة التالية من «أمير الشعراء»

شعراء على خطى المتنبي

منتظر الموسوي انتزع بطاقة التأهل إلى المرحلة الثانية من البرنامج. من المصدر

قصيدة «موعد آخر لموت مؤجل»، كانت سبباً لسعادة الشاعر العماني منتظر الموسوي وجمهوره الذي حضر من سلطنة عمان لمؤازرته، في مسرح شاطئ الراحة، مساء أول من أمس، إذ انتزع الموسوي بطاقة التأهل في الحلقة الثالثة من برنامج «أمير الشعراء»، بعد حصوله على أعلى درجة من لجنة تحكيم المسابقة، كما حصل أيضاً على أعلى نسبة تصويت من جمهور المسرح، كما تأهل من شعراء الحلقة الماضية كل من الشاعر عبدالعزيز الزراعي من اليمن بنتيجة إجمالية 72٪ من تصويت الجمهور، والشاعر محمد علي الخضور من سورية بنتيجة إجمالية 51٪، كما تواصل تقلص تواجد العنصر النسائي في المسابقة بعد خروج الشاعرة المغربية صباح الدبي وحصولها على أقل نسبة تصويت من الجمهور.

مجاراة

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/338885.jpg

محمد إبراهيم يعقوب .

خالد العتيبي .

فقرة المجاراة جمعت بين الشاعرين السعوديين محمد إبراهيم يعقوب، الذي شارك في الموسم الثاني من «أمير الشعراء»، وخالد العتيبي، الذي شارك أيضاً في «شاعر المليون»، فقدم كل منهما قصيدتين جاريا فيهما بعضهما بعضاً بإلقاء جميل وعذب، وبعد انتهاء الفقرة تم تقديم تقرير مصور حول مهرجان الغربية الدولي الذي ينظمه نادي أبوظبي للسيارات والدراجات في تل مرعب بالمنطقة الغربية في أبوظبي، كما قُدم تقرير مصور آخر، دارت قصته حول الطفلة سارة الجنيبي التي تهوى قراءة الشعر، وتحاول كتابته، وهي البرعم الموهوب الذي لابد من الاهتمام به، علّها تكون موهبة لافتة خلال السنوات القليلة المقبلة..

جمهور عماني كبير شجع الموسوي .    من المصدر

في القصائد التي قدموها، واصل الشعراء المشاركون في الحلقة، وهم محمد غبريس من لبنان، ومجدي بن عيسى من تونس، ونجاح مهدي العرسان من العراق، ومنتظر الموسوي من سلطنة عمان، نهج أغلبية من سبقوهم من المشاركين في المسابقة، من حيث السير على خطى كبار الشعراء العرب مثل المتنبي، واستلهام التراث الشعري، رغم دعوة لجنة تحكيم البرنامج، التي تضم كلاً من د. علي بن تميم، ود. صلاح فضل، ود.عبدالملك مرتاض، المشاركين إلى محاولة التخلص من هذا التأثر بالشعراء السابقين.

فقر وموت مؤجل

«مواجيد الفقر»، هو عنوان القصيدة التي قدمها الشاعر مجدي بن عيسى، وفي تعليقه على القصيدة، أشار فضل إلى أن «الشاعر مسكون بأطياف الأسلاف من الشعراء، الأمر الذي يذكر بنظائرنا في التراث الشعري، ولعل ذلك مأزق القصيدة العمودية التي لا يمكن أن تتبرأ من تأثير ذلك التراث، أو من شبح قصائده». متسائلاً عن نوع الفقر الذي قصده الشاعر: هل الفقر المتعلق بالمال، أم بالفكر، أم بالحب؟ بينما اعتبر بن تميم أن «الشاعر يسعى في النص لأن يكون صوفياً، لأن الفقير هنا هو الصوفي، ويستطيع القارئ أن يرد تكدس المفردات إلى المعجم الصوفي، غير أن القصيدة كانت تفتقر إلى الابتكار، كما كانت محدودة اللغة لدرجة أن القوافي بدأت تتكرر، كما حاولت القصيدة استعادة عصر ابن الفارض، لكنها خلت من رموز الصوفية»، في حين أشارمرتاض إلى «الأفعال التي أخطأ فيها الشاعر».

أما الشاعر منتظر الموسوي، الذي قدم قصيدته «موعد آخر لموت مؤجل» التي وجد فضل أنها «تغرف من نهر الأساطير، وتمثل الروح العمانية الأصيلة، ليصبح التاريخ لدى الشاعر نبوءة تنتظر طوفاناً آخر». فيما رأى بن تميم أن «الموت يكون مؤجلاً حينما يكون مرتبطاً بشعرية كشعرية أبي الطيب المتنبي»، لافتاً إلى أن «القصيدة تتقنع صوت المتنبي، وتحاول أن ترسمه بكبريائه، وبروحه الوثابة، وبالسعي الدائم نحو التجدد»، مشيراً إلى أن «المتنبي يشكل نقطة لجذب الشعراء، وهذه النقطة قد تكون مضيئة وقد تكون قاتلة، وكانت هذه النقطة في القصيدة مضيئة إلى أبعد الحدود، إذ أعاد الموسوي إنتاج المتنبي في سعيه وبحثه عن الأملاك، فيما أشار د.مرتاض إلى أن النص ينطق بالحزن القاتم».

غرام الأقلام

الشاعر محمد غبريس قدم قصيدة «غرام الأقلام» وأشاد بن تميم، بإلقاء الشاعر، مشيراً إلى «وجود تنافر بين الإيقاع الراقص وموضوع القصيدة الذي يحتاج إلى تأمل»، وعلق مرتاض على اختيار المتسابق النص، ورأى أنه على الرغم من «إلقائه المبهر، إلا أن النص كان خفيفاً، أما لغته المعجمية فقد كانت جميلة وسليمة، متمنياً من المتسابق تقديم نص مثقل بالفكر والفلسفة والثقافة، تلك المسائل التي تجعل الشعر قضايا إنسانية».

وألقى الشاعر نجاح مهدي العرسان، قصيدة بعنوان «عودة ابن زريق» التي أشاد بها فضل، معتبراً أن « القصيدة ليست (عودة ابن زريق)، إنما هي عودة أبي تمام، لأن فيها قوة وجزالة وصعوبة أبي تمام»، وقال بن تميم «قصيدة ابن زريق فيها ألم، وفيها حزن يصل حد المأساة، لكن نجاح تجاوز ابن زريق، غلف قصيدته بنوع من التشاؤم، وبالروح السلبية، وبغياب التحدي، وهذه القصيدة تتعطل بثنائية الفشل والنجاح، تلك الثنائية التي تلعب دوراً كبيراً في القصيدة، ولو أنك في النهاية ترفع الراية البيضاء، كأنك لا تعلي من فكرة التحدي في المسابقة، فإن أدواتك الشعرية كبيرة أيها الشاعر، فلماذا تعلن موت حصانك؟». ورأى مرتاض أن «النص الذي ألقاه العرسان كان حزيناً وقاتماً». لافتاً إلى أن ابن زريق البغدادي الذي توفي سنة 420 هـ، وهو الذي سافر من بغداد إلى المغرب العربي، وقيل أنه توفي في الأندلس، فهو شاعر يمثل العروبة كلها.

طباعة