ستتحوّل إلى فنادق صغيرة مع الحفاظ على هويتها العمرانية
ترميم 3 من أقدم بيوت دمشق
المشروع يهدف إلى إعادة الحياة إلى رموز عمرانية عريقة في دمشق. أ.ف.ب
بدأت في العاصمة السورية عمليات ترميم لعدد من معالم العمارة القديمة في دمشق لإعادتها إلى سالف مجدها.
وتم اختيار ثلاثة من منازل البلدة القديمة في دمشق ضمن خطة ترميم واسعة، تموّلها شبكة الآغا خان للتنمية. وتم اختيار بيت نظام، وبيت القوتلي، وبيت السباعي، وهي من أبرز البيوت التي تعود ملكيتها إلى ثلاثة من أكبر العائلات الدمشقية، ويتراوح عمرها بين قرنين وثلاثة قرون، لكنها مازالت قائمة رغم تآكل بعض جدرانها المبنية بالحجر وبعض دعاماتها الخشبية. المنازل الثلاثة يجري ترميمها ليتم تحويلها إلى فنادق صغيرة بالاستعانة بمجموعة من العمال المهرة المدربين، وباستخدام وسائل ومواد البناء القديمة.
وتزيّن المنازل الثلاثة من الخارج نقوش دقيقة كما تمتلئ جدرانها الداخلية وسقوف قاعاتها بزخارف ولوحات ورسوم. ويقول القائمون على المشروع إنه لا يهدف مشروع الترميم إلى مجرد تحويل المنازل القديمة إلى فنادق، بل للحفاظ على جزء من التراث المعماري السوري.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية، علي اسماعيل: «الانتقال بمرحلة إعادة إحياء هذه البيوت من فكرة الترميم التقليدية إلى مشروع طويل الآمد هدفه الحفاظ على الهوية العمرانية المميزة لمدينة دمشق، ويسعى مشروع الترميم إلى إعطاء دفعة جديدة لهذه البيوت لتبقى في دائرة الضوء لعشرات السنين المقبلة».
وأتاح مشروع الترميم الفرصة لبعض المتدربين السوريين ليتعلموا مهارات جديدة وليتقنوا ما تعلموه من خلال الممارسة. وتشتهر سورية بالحرفيين المهرة في النقش على الحجر الذين اكتسبوا سمعة طيبة في أنحاء الامبراطورية العثمانية التي كانت تحتل المنطقة منذ القرن الـ16 وحتى مطلع القرن الـ،20 وأدخل الحرفيون في أعمالهم أساليب وفنون النقش الفارسية والغربية مثل فن الباروك. ويشارك في مشروع ترميم المنازل الثلاثة خبراء وعمال من خارج سورية.
كانت البلدة القديمة في دمشق قديماً محاطة بسور لحمايتها وضمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة الى قائمة مواقع التراث الإنساني العالمي. وتجتذب حالياً أعداداً متزايدةمن السائحين الأجانب. وكان الخشب والحجارة المزينة بالنقوش والاسقف المزخرفة من علامات علو المكانة في منازل دمشق القديمة التي كانت تضم أيضا لوحات فنية مرسومة اقتنتها الأسر الكبيرة مع تزايد انفتاح العاصمة السورية على أوروبا والعالم الغربي بصفة عامة، وتوافد العديد من المغامرين عليها في القرن الـ.19
ويسعى مشروع شبكة «الآغا خان للتنمية» إلى الحفاظ على الملامح الأصلية للمباني وحماية أساساتها قدر الإمكان. لكن العديد من البيوت القديمة التي تحولت إلى مطاعم وفنادق في البلدة القديمة رممت بطرق يقول الخبراء إنها «ربما ألحقت بها أضراراً لا يمكن إصلاحها».
وقال المسؤول عن مشروع الترميم، كريستوف بولو: «لا يقتصر دورنا على تحويل تلك المساحات إلى غرف فندقية وقاعات عامة لكن أيضا ترميم الاصول العامة من أجل الشعب السوري، ستخصص غرف لزيارة الناس، والسائحين»، وأضاف «نعمل من خلال وعي خاص بإننا نقوم بإنقاذ أمكنه تعد جزءاً أصيلاً من التراث العالمي» .
وتعمل شبكة الآغا خان لدعم الثقافة والتعليم والتراث والتنمية الاقتصادية في العديد من الدول. ويدخل مشروعها الخاص بالترميم في سورية ضمن مبادرة مشتركة مع الحكومة السورية لتشجيع السياحة والخدمات. واستثمرت شبكة الآغا خان للتنمية نحو 20 مليون دولار في بناء فندق فاخر من فئة خمس نجوم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news