‏‏16 شاعراً من 5 دول عربية شاركوا في حفل الختامي

يمني يفوز بلقب «شاعر المليون لــلأطفال»‏

فتحي الأضرعي فاز ببيرق الشعراء الأطفال. من المصدر

‏‏أسدلت مسابقة «شاعر مليون الأطفال»، مساء أول من أمس، ستار نسختها الرابعة بفوز الشاعر اليمني الطفل فتحي أحمد الأضرعي، لما أبداه من خبرة في إنشاد الشعر وحفظه، والثقة بالنفس خلال مواجهة الجمهور وسلامة نطقه لكلمات القصيدة.

وقد تسلم الأضرعي بيرق الشعر من مدير أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث سلطان العميمي، في جو احتفالي بهيج، وفاز بالمرتبة الثانية الشاعر علي علوي مساعد من الإمارات، وجاءت المرتبة الثالثة للشاعرة لين فهد العتيبي من السعودية، فيما تسلم بقية الشعراء المشاركين ميداليات.

وبثت قناة أبوظبي الفضائية الحفل الختامي للمسابقة التي نظمتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، حيث شارك في التصفيات النهائية شعراء من خمسة بلدان، هي الإمارات (أربعة مشاركين)، سلطنة عمان (ثلاثة مشاركين)، السعودية (سبعة مشاركين)، اليمن (مشارك واحد)، العراق (مشارك واحد). وقد تنافس هؤلاء على الفوز بدرجات لجنة التحكيم التي تشكلت من الشاعرة ربا الدويكات، والشاعر فواز السعدون، والشاعر والإعلامي حسين العامري.

براءة ودهشة

وكان مسرح «شاطئ الراحة» في سهرة تلك الليلة غاصا بالجمهور بحضور عائلات الأطفال وعدد من الشعراء والمهتمين. وقدمت حفل الختام الإعلامية حصة الفلاسي، التي أبدت تفاعلا مع تصرفات الشعراء الأطفال البريئة والمثيرة للدهشة، وكان واضحا أنه من الصعب السيطرة على العفوية التي يتعامل بها الأطفال مع تفاصيل سهرة البيرق، فإذا كان الشعراء الكبار عمرا يلتزمون بتوجيهات المخرج والمنشط ولجنة التحكيم، فإن الأمر مع براعم الشعر كان مختلفا تماما، سواء في الكواليس أو على مسرح «شاطئ الراحة»، حيث يلتفتون ويضحكون ويتعجبون متى شاؤوا من دون قيد أو شرط، ولم يكن من السهل تطويع عفويتهم تلك.

وظهر الأطفال بملابس بلدانهم التقليدية، ولم تبدُ عليهم أي رهبة من أجهزة التصوير، ومعلوم أن الهدف من «شاعر مليون» الأطفال ليس إبداع الشعر بالطبع بل حفظه وإنشاده ومسرحته أمام لجنة التحكيم والجمهور.

بدأت المنافسة بالشاعر علي علوي مساعد من الإمارات، الذي خاطبه حسين العامري بالقول: لقد كنت مبدعا يا علي، وأدعوك إلى تسجيل اسمك في الموسم الدراسي لأكاديمية الشعر، حتى تتعلم الوزن وتطور موهبتك. وقال له فواز سعدون: هل جربت كتابة الشعر؟ فأجاب: «جربت لكنه طلع مكسور..». أما ربا الدويكات فخاطبته بعد نهاية إنشاده القصيدة بالقول: صح لسانك يا علي.. فالك البيرق.

خفيف الروح

ثاني المتنافسين هو الشاعر حسين زعمان الويلي من السعودية، وكان خفيف الروح، وبادر الجمهور بالقول: «سرقوا مني قصائدي وقد بدأت الآن أستردها، وإذا فزت بالبيرق سأتزوج»، فضحك الجمهور لتصريحه هذا، وبعد إنشاده القصيدة حاز رضا لجنة التحكيم، وتلاه الشاعر سعيد المري من السعودية، الذي تميز بصوته الجميل من خلال الشلة التي أداها باقتدار واضح، وسأله العامري: من كتب القصيدة التي ألقيتها؟ فقال: أنا كتبتها. وجاء دور الشاعر ثائر نجل الشاعر والناقد في استوديو التحليل سالم المعشني، فأمتع الجمهور بقصيدة نبطية حول معاناة أطفال فلسطين والعراق، هنأه عليها حسين العامري وطلب منه إنشاد قصيدة باللهجة الشحرية الظفارية ففعل، وقال إنها تمد أرض عمان. وقالت له ربا الديكات: والدك قاسٍ على الشعراء في استوديو التحليل، فرد بسرعة: لكن ابن شلحاتط أكثر قساوة. أما عبدالله الظفيري من السعودية فيدرس في الصف الثاني الابتدائي، وصرح بأنه يريد أن يصبح شاعرا. سأله العامري عن عنوان قصيدته فقال: «عشرة على عشرة». فرد عليه العامري: وأنت عشرة على عشرة.

ثقة بالنفس

وجاء دور الشاعر الطفل فتحي الأضرعي، الذي لفت انتباه الجمهور واللجنة والفنيين في البرنامج بثقته بنفسه وطلاقة لسانه وقدرته الواسعة على الحفظ، وروى حكاية طريفة وهي أنه أنشد قصيدة ذات يوم في حضرة الرئيس اليمني وهو يرتدي بدلة عسكرية برتبة ملازم، وبعد الإنشاد سأله الرئيس: ماذا تطلب. فرد: شكرا، وكرر الرئيس ذلك وكان جواب الأضرعي هو نفسه، وحين كرر الرئيس عرضه للمرة الثالثة قال له الشاعر الطفل: أريد أن تعتمد لي هذ الرتبة العسكرية، فاعتمدها الرئيس وسط تصفيق الحضور، وبذلك أصبح فتحي الأضرعي أصغر ملازم في الجيش اليمني، ونال الأضرعي استحسان اللجنة وشكرها له على تفوقه.

ثم توالى إنشاد بقية الشعراء ومنهم عبدالله ياسر معيوف الشمري من العراق، الذي يدرس في الصف الأول الابتدائي، ويجد اهتماما من والده بتنمية ذاكرته الشعرية. وسعيد ناصر المزروعي من الإمارات الذي أنشد قصيدة للشاعر محمد السعيد بصوت جميل نال تقدير اللجنة. أما لين فهد العتيبي من السعودية فأنشدت قصيدة في مناقب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وخصال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسألت ربا الدويكات عمر رعد الشلال ابن السنوات السبع، هل تحب سبيس تون أم الشعر أم الشوكولاتة؟ فكان جوابه: الشوكولاتة.

وكان لحضور الشقيقتين ميثاء راشد وسلامة راشد من سلطنة عُمان ألق جميل بلباسهما التقليدي الذي لفت انتباه الحضور. وكان صوت الشاعر مهند شعبان الشهراني مثيرا للإعجاب وفيه دفء وأصالة الغناء البدوي السعودي. ولفت الطفل الشاعر محمد عبيد العريفي من الإمارات جمهور «شاطئ الراحة»، حين راح يقلد أحد المعلقين الرياضيين، ونال التصفيق والإعجاب من الجميع. وسئل الشاعر عبدالله الخالدي من السعودية إن كان يريد أن يصبح طبيبا أم شاعرا؟ فرد بثقة: أريد أن أكون شاعرا. أما أصغر مشارك فهو خالد سلوم الجنيبي من سلطنة عمان، وكان صغر سنه وحفظه الشعر يشيران إلى أن الأجيال الجديدة ستواصل رحلة حب الشعر إنصاتا وإبداعا وتفاعلا، وأن الشعر في الأسرة العربية هو واحد من أفرادها الدائمين.

طباعة