«السيارات الكلاسيكية».. جمال قديم

معرض السيارات الكلاسيكية إطلالة على الزمن القديم. تصوير: باتريك كاستيلو

شكل معرض السيارات الكلاسيكية الذي أقامته شركة إعمار في وسط مدينة دبي، إطلالة على الزمن القديم، الذي يعيدنا إلى الأصالة من خلال السيارات التي كانت فاخرة آنذاك، وباتت اليوم قطعاً فنية تلامسها تكنولوجيا الحاضر للمحافظة على جمالية الماضي فيها فقط. ويحمل المعرض الذي يقام للسنة الثانية على التوالي، بدعم من «نادي الإمارات للسيارات الكلاسيكية»، الذي يستمر على مدى أربعة أيام، عبق الماضي من خلال سيارات تمكن أصحابها من توقيف الزمن عند التاريخ الذي صنعت به بأغنياته وموسيقاه، وكذلك بقلة المواصفات الكمالية، إذ حرصوا على صيانتها كتحف فنية تتطلب الكثير من الرعاية والاهتمام.

   سيارات فائزة 

المعرض الذي فاق عدد السيارات المشاركة فيه 140 سيارة، والذي جذب المارة في الطريق الذين كانوا يبطئون سياراتهم عمداً بغية رؤية المعرض، تتخلله مسابقة لأفضل سيارة، علماً أن هناك فئات مختلفة منها رياضية أو كلاسيكية، أو ما قبل الحرب أو بعد الحرب، وغيرها الكثير. كما أن هناك سيارة واحدة ستفوز بتصويت الجمهور الذي يتم بوضع رقم السيارة الفائزة في أحد الصناديق الموضوعة على جانب الطريق. يذكر أن الإعلان عن السيارات الفائزة سيتم مساء اليوم في وسط مدينة دبي.



وتتميز المشاركات في هذا المعرض الذي افتتحه، أول من أمس، رئيس نادي الإمارات للسيارات والسياحة، محمد بن سليم، بنوعية وعدد السيارات المشاركة، التي يعود تاريخ صنع بعضها إلى ثلاثينات القرن الماضي، فهي بامتدادها على جانبي الطريق تجسد امتداداً لتطور صناعة السيارات عبر الزمن، كما أن المسابقات القائمة تمنح المشاركين بعدا إضافيا من المتعة.

وقال رئيس نادي الإمارات للسيارات والسياحة محمد بن سليم «يتميز المعرض هذا العام بعدد المشاركين وكذلك نوعية السيارات، وهذا يعتبر تشجيعاً للذين يملكون سيارات كلاسيكية على إخراجها من مخابئها»، وأضاف أن «ثقافة السيارات الكلاسيكية تعزز من خلال وسائل الإعلام، وكذلك من خلال وجود السيارات في المعارض، إضافة إلى تسجيلها بالطرق السليمة لتكون وسيلة متعة وليس وسيلة مواصلات فحسب».  



واعتبر أن أهمية المعرض تكمن في كونه يشكل واجهة سياحية مهمة، وبالتالي الخطوة الثانية التي يجب أن يعمل عليها هو أن يكون هناك متحف ثابت لهذه السيارات، لاسيما أن دبي تتقدم يوماً بعد يوم بفعالياتها الثقافية.

مواصفات

وأكد عضو لجنة التحكيم سهيل مرار، أن هناك الكثير من المعايير التي تأخذها اللجنة بعين الاعتبار قبل انتقاء السيارات الفائزة، وأبرزها قيمة وجمالية السيارة، والطلاء الخارجي، ومحرك السيارة، ومنطقة المحرك، وكذلك خلوها من الصدأ، إضافة إلى المظهر الخارجي والأثاث الداخلي، لافتا إلى أن السيارات التي عدل عليها تأخذ علامات أقل. واعتبر أنه لا يمكن أن تتشابه السيارات، فهناك دائماً اختلاف يتيح لنا الحكم. وتابع مرار أن «المعرض مميز بنوعية السيارات النادرة، فهناك سيارات يصل سعرها إلى مليون دولار، مع التأكيد على أن سعر السيارة لا يؤخذ بعين الاعتبار في تحديد السيارات الفائزة عن الفئات المختلفة، علما أن السعر يرتبط بندرة السيارة أو بعدد السيارات التي أنتجت منها». ونصح مرار جامعي السيارات بأن يشاركوا في المعارض، لأن هذه السيارات كالمجوهرات التي يجب أن يكشف عنها.



في المقابل، أوضح رفيق محمود الذي يشارك بـ24 سيارة أنه «بدأ يقتني السيارات الكلاسيكية عام ،1974 ويمتد تاريخ صنعها من عام 1936 إلى عام 1971»، ولفت إلى أن بعض هذه السيارات لا يستخدمها، فهو يميل إلى قيادة السيارات التي صنعت بعد العام ،1960 لأنها تتمتع بمواصفات كمالية منها المكيف، علماً أن تكاليف المحافظة على هذه السيارات أكثر من تكاليف صيانة سيارات فاخرة جدا وحديثة. وأضاف أن «السيارات الكلاسيكية تعتبر من الهوايات الغالية جدا، وأنها استثمار جيد في الوقت عينه، ولكن (المرسيدس) اليوم، هي الأكثر قيمة، فيما السيارة المكشوفة أو التي تتألف من بابين مطلوبة جداً».

المواطن سعيد الدوخي، الذي يشارك في المعرض للمرة الأولى بأربع سيارات، لفت إلى أنه يستمتع بقيادة السيارات الكلاسيكية أكثر من الاعتناء بها، مضيفاً: أترك جانب العناية والصيانة بالسيارات لصديقي الذي يشاركني اقتناءها، فيما أستمتع بقيادتها. وتابع أن «آراء الناس تتفاوت في تقييم أسعار السيارات، ومن يهوى هذه السيارات وحده القادر على وضع الثمن الذي تستحقه، علماً أن هناك سيارات لا أستخدمها إلا في الشتاء بسبب عدم وجود المكيف فيها، لكن هناك سيارات أقودها في الصيف وليس بصفة يومية، لأنه لابد من الحفاظ عليها بسبب معاناتنا من قلة خبرة الأيدي العاملة في مجال الصيانة وكذلك عدم توافر قطع الغيار». وأكد الدوخي أن هذه المعارض تنشر ثقافة السيارات الكلاسيكية عند الناس، «اليوم جئت وابني معي كي يتعرف إلى هذا العالم، لأنه من المهم أن نعرف الأطفال بحياة أجدادنا، ماذا كانوا يقودون من قبل وكيف كانوا يتعبون، فيما اليوم نحن مرتاحون بتجهيزات السيارات الحديثة».

ذكريات

النيوزيلندي سايمون كريسب عرض سيارتين إحداهما مهمة جدا بالنسبة له، وهي السيارة التي كان يحلم باقتنائها منذ أن كان يبلغ 13 عاماً، والتي اشتراها حين بلغ 19 عاماً. وقال النيوزيلندي «اضطررت لبيع السيارة بعد أن امتلكتها، لأني تزوجت واستخدمت المال لأشتري أثاث المنزل، ثم لاحقاً وبعد سنوات طويلة اشتريتها مجددا من صديق لي، وقد أحضرتها من نيوزيلندا، وسجلتها بطريقة رسمية في دبي، علماً أن المقود من الجهة اليمنى». وأضاف «حصلت على الإذن لتسجيلها شرط عدم قيادتها، ولكني أحياناً أقودها في أيام العطلة الأسبوعية في طرقات فارغة». واعتبر كريسب أن سيارته التي تساوي اليوم 350 ألف درهم، تجسد له الكثير من الذكريات مع زوجته، وهذا دفع بناته إلى التعلق بها كثيراً.



وأكد السويسري طوني ريبون، المشارك بسيارة واحدة تعود لعام ،1962 وهي واحدة من آخر السيارات التي صنعتها ترامف، أن «المحافظة على هذه السيارات يكون من خلال المحافظة على المحرك الأساسي للسيارة دون تغييره، لأن هناك تاريخاً داخلها يجب ألا يمس». ولفت الى أن هذه السيارات مهمة للمناسبات الخاصة، حيث يمكنني أن أدعو زوجتي لعشاء رومانسي وأقودها، فهذا سيشعرني بالتميز.

واعتبر جمال سلام اللبناني الذي يشارك للمرة الثانية بسيارة تعود للعام ،1959 والتي يمتلكها منذ 13 سنة، أن السيارة «الكاديلك» التي يعرضها مميزة بالنسبة له، إذ كان لديه سيارة لعبة مثلها عندما كان صغيراً، كما أنها تتميز بالأجنحة الكبيرة من الخلف، بالإضافة إلى أني أضع أغنيات ألفيس برسلي حين أقودها لأنه كان يفضل هذه السيارة. وأكد سلام الذي يزين سيارته بألوان العلم اللبناني، أن «الاهتمام بالمعرض زاد هذا العام وهذا يدل على أنه سيستمر على نحو أفضل، علماً أني أرى أنه لابد من التوعية بأهمية هذه السيارات، فهي ليست للتجارة وإنما هواية».

طباعة