حذف من «الخادمتان» في دمشق

ما بين العرض الأول والعروض التالية لمسرحية «الخادمتان» للكاتب المسرحي الفرنسي جان جينيه، وإخراج العراقي جواد الأسدي، التي تقدم الخميس عرضها الأخير في دمشق، حذف الكثير من جرأة الممثلتين. وشمل الحذف جرأة الإيماءات الجنسية وجرأة الكلام الفاحش الذي يعبر عن الضغينة التي تحملها خادمتان تجاه سيدتهما، كما يعبر عن ذلك العالم السفلي بما يحمله من مفردات الجريمة والسخط والانفلات. ولدى سؤالها عن ذلك الحذف، ومن كان وراءه، اكتفت الممثلة كارول عبود بالقول «كان هناك تمن بالتخفيف من ذلك»، ونفت علمها بمصدر هذا التمني، وأضافت «ربما لأن بعضاً من الجمهور خرج من المسرح».

ويستند عرض «الخادمتان» الى حادثة شغلت القضاء الفرنسي في حينها، كما تقول حنان قصاب حسن في ترجمتها لنص جينيه، حين تشير الى القصة الحقيقية «خادمتان شقيقتان تقتلان سيدتهما في ثورة من غضب وجنون لتدخلا السجن في فرح وحشي»، أما في حكاية جينيه فإن الخادمتين تقومان كل ليلة، في غياب السيدة، بتمثيلية تلعب فيها واحدة دور الخادمة والأخرى دور السيدة، تأملان بعدها أن يصير الوهم حقيقة، وأن تفضي هذه اللعبة إلى قتل السيدة.

لكن اللعبة تنتهي في كل مرة الى الفشل، لكن السيدة في مسرحية الأسدي (أدتها الممثلة ندى أبوفرحات) تختفي إلا من صور عابرة لها، وبالطبع من حضورها الطاغي في رعب الخادمتين، اللتين تذهبان في التمثيلية الى آخرها، فتتجرع الخادمة التي تلعب دور السيدة السم، ليكون موتها خاتمة المسرحية.

الممثلة السورية امل عمران، التي سبق أن لعبت دوراً في «الخادمات» من اخراج الفلسطيني نادر قاسم في دمشق، قالت عن هذه الجرأة في العرض «الأصعب من هذا السباب والتعري ان تريني القهر والذل الذي يعيشه الخدم»، ووصفت عمران هذه الجرأة بـ«الاستعراض» لكنها ألقت باللوم «على المخرج، لا على الممثلتين»، مؤكدة «لم يكن هناك لمعة، أو بحث» مضيفة «حاول العرض أن ينقذ نفسه بالتعري وبإثارة المتلقي».

طباعة