شارع الرقة.. الحياة تعود راكبةً «المترو»

الحياة والتسوق والمرح تعود إلى شارع الرقة بعد غياب 5 سنوات. تصوير: تشاندرا بالان

بعد أن تعالت أصوات أصحاب المحال التجارية في شارع الرقة في دبي، قبيل خمس سنوات بسبب امتعاضهم من الأضرار التي لحقت بأعمالهم جراء أعمال الحفر والإنشاءات لتشييد خط مترو دبي، تعود البسمة إلى وجهوهم الآن لعودة الحياة الى شارع الرقة العريق الذي يعتبر من اقدم شوارع دبي، فالرقة على حد تعبير غالبية من استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم اسم على مسمى، ومهرجان دبي للتسوق في دورته 15 هذا العام، «أعاد البريق الى الشارع بعد حالة ركود عانى منها لخمس سنوات»، حسب ما قال المسؤول عن فعاليات شارع الرقة جاسم عبدالرحمن العوضي، الذي اعتبر هذا الشارع من اهم المنافذ السياحية في الإمارة، مشيراً إلى «وجود محطة رئيسة لمترو دبي فيه، أعطته ميزة عن غيره من الشوارع، إضافة الى الكرنفالات والفعاليات الترفيهية والألعاب الإلكترونية المتنوعة التي تنتشر في الشارع من أوله الى آخره، ويعتبر شارع الرقة مقصداً للسياح بسبب الحركة النشطة لزبائن المحال التجارية والمطاعم، وروادها حتى ساعة متأخرة من الليل».

عودة حميدة

شمة الشامسي (إماراتية) تصف نفسها بعاشقة الرقة، قالت «لا أصدق ما أراه فقد كنت وعلى مدار خمس سنوات اقصد الرقة كي اتابع التطورات العمرانية التي تقام من حوله»، وأضافت «كنت اشعر بالغصة كل عام حين يبدأ مهرجان دبي للتسوق ولا يكون شارع الرقة حاضناً لتلك الفعاليات»، فالرقة حسب تعبيرها «مقترنة اقتراناً مباشراً مع فعاليات دبي للتسوق، وغيابه طوال تلك السنوات كان من الناحية العاطفية مؤلماً»، مؤكدة «لكن العودة اصبحت حميدة خصوصاً بوجود المترو مزينا هذا الشارع وعاد النبض الى أهم شوارع دبي».

وفي المقابل قال عماد حجية، تونسي مقيم منذ 15 عاماً في دبي، إن له بشارع الرقة علاقة خاصة وجميلة، موضحاً «التقيت بشريكة حياتي هنا وتحديدا قبيل ست سنوات اثناء فعاليات مهرجان دبي، حيث تعرضت لحالة اغماء والتف حولها الكثير من الناس الا انني كنت الأقرب اليها مسافة، ونقلتها الى مستشفى دبي، ومن يومها قررت ان ارتبط بها، لذا فشارع الرقة له ذكرى عزيزة على قلبي».

ونوه لؤي عفانة وزوجته، فلسطينيان مقيمان منذ 30 عاماً، ويسكنان قرب الرقة ايضا، بـ«ضجيج الجرافات وآلات الحفر والكسارات معظم ساعات النهار، وكيف تحول شارع الحياة حسب تعبيرهما الى ورشة عمل لا تكل بهدف تنفيذ مشروع مترو دبي، الذي يجدانه زاد الرقـة رقـة وبهاء وجمـالا أنساهما كل الضجيج الذي كانا يعانيان منه».

عبدالله احمد قال «انا كإماراتي فخور بهذا الإنجاز العظيم ومستمتع بكل لحظة اقضيها بهذا الشارع المليء بالذكريات بالنسبة لي».

زوّار دائمون

روكسانا، من باكستان، قالت إني أحرص على زيارة دبي، خصوصاً في مهرجان دبي للتسوق «فأنا اعيش في بريطانيا وابنتي وزوجها يعيشان هنا، وأرتب زيارتي لهما لتكون في هذا الشهر»، وأضافت «لقد افتقدت شارع الرقة خصوصاً في فعالياته التي كانت مميزة كثيراً، واليوم انا سعيدة لهذه العودة المبهجة بفعاليات اكثر وبتنظيم ملحوظ وبوجود مترو دبي الرائع». ناصر عبدالله، من الأردن، اكد أنه من الزوار الدائمين لمهرجان دبي للتسوق، وقال «افتقدت شارع الرقة كثيراً في السنوات الخمس الماضية، حيث كنت اقصده فور وصولي الى دبي، وأجمل ما فيه الآن انه عاد الى حيويته وكأنه لم يكن غائباً، اضافة الى مترو دبي الذي يزينه كقلادة عنق ثمينة».

ديزنيلا جاسبرد وهايلي جانلك، من الولايات المتحدة الأميركية، عبرا عن سعادتهما لعودة شارع الرقة للحياة مرة اخرى «افتقدناه كثيراً خصوصاً اننا نقصده كل عام، وكانت الحفريات عائقاً لمدة خمس سنوات»، وأكدتا انه اليوم اجمل و«فعالياته هي الأروع مقارنة بالأماكن الأخرى».

أصحاب محال

أحد مديري المطاعم اللبنانية، الذي رفض ذكر اسمه، قال إنه نادم على كل كلمة تفوهها بحق الإنشاءات التي قطعت باب رزقه كل هذه المدة، والتي صرح بها لوسائل اعلامية غربية، «لم اكن صابراً ابداً على رزقي، وامتعضت كثيراً من الحفريات والجرافات التي قطعت الطريق المؤدي الى مطعمي»، وأضاف «لا أنكر ان الحركة كانت بطيئة وقد افتقدت زبائني الذين كانوا يقصدونني من امارات عدة، خصوصاً في فعاليات مهرجان دبي للتسوق»، ويتابع «اشتقنا لمنظر المارة في الشارع الذين كانوا يتجولون بسعادة، الا ان هذا المشهد عاد مرة اخرة وبجمالية اكبر، وبإقبال عوضني عن كل تلك السنين»، مشيراً إلى ان «السياح عادوا لكي يتمشوا في الرقة بعد غياب طويل». وقال أحد العمال في مركز تسوق في شارع الرقة «الإقبال كبير جداً وفعاليات دبي للتسوق زادت الزوار لدينا، حتى المناطق المجاورة للشارع من السهل الوصول الينا من خلال مترو دبي»، مؤكداً أن «الرقة عاد بقوة ولا ينافسه أي شارع آخر».

ولم يختلف رأي شارا لوتا صاحبة محل متخصص لبيع الإكسسوارات عن سابقيها «أعمل في دبي من 15 عاماً ولدي فروع عدة في الإمارة، وكان الأقرب الى قلبي الموجود في الرقة»، وأضافت «إلا انني انتكست ولمدة خمس سنوات بسبب عمليات الإنشاءات ومترو دبي، لكن الحياة عادت بالنسبة لي وبشكل اكبر مما تصورته بسبب عودة النبض الى الشارع من خلال زواره ومحبيه».

طباعة