«زايد والحلم».. افتتاح مُبهر في بيروت

جماليات الأزياء والأداء الحركي منحا العرض ثراءً بصرياً لافتاً.             أرشيفية

إبهار الصورة والحركة، والمفاجآت الفنية التي تحبس الأنفاس، كانت عناصر الإدهاش الاكثر حضورا في العمل الاستعراضي «زايد والحلم»، الذي افتتح رسميا مساء أول من أمس في «فورم دي بيروت»، وسط حشد كبير من المسؤولين من الامارات ولبنان، ليقدم محطات من تاريخ القائد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وحلمه الكبير الذي استطاع ان يحوله إلى حقيقة مبهرة تتجلى في قيام دولة الاتحاد، وما تشهده من تطور وازدهار، صاغها برؤية فنية الفنان عبدالحليم كاراكلا، في عمل شكل التعاون الاول بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومسرح كاراكلا.

في فصلين؛ يستلهم العمل الذي قام بإخراجه ايفان كاراكلا، واشترك في كتابته الشعراء كريم معتوق وجورج جرداق ورعد شلال وعلي مطر، بعض المحطات التاريخية والتحولات الحاسمة التي ارساها الشيخ زايد رحمه الله في وطنه وأمته، مسترشدا بالفضائل السبع اللاتي اجتمعن فيه، وهي الحق والشجاعة والصبر والحكمة والايمان والخير والشرف، متوقفا أمام حلمه بالجمع بين القبائل في المنطقة، ثم نجاحه في تحقيق هذا الحلم الكبير بإعلان قيام دولة الاتحاد، مستعرضا خطواته في النهوض بهذا الكيان الطموح، الذي اصبح الآن قبلة للفنون والثقافة بين دول العالم.

واعتمد العرض في سرد الاحداث على الراوي الذي يمثل صوت التاريخ ويشهد على تطور الاحداث من الماضي إلى الحاضر، كما شهد العرض الذي قام ببطولته الفنان ياسر المصري بدور الشيخ زايد، وقام بالغناء فيه كل من المطرب الاماراتي حمد العامري، والفنانة السعودية وعد، واللبناني عاصي الحلاني، اعتمادا كبيرا على التقنيات الحديثة في الدمج بين المشاهد التلفزيونية المسجلة من قبل، وبين الأداء التمثيلي للفنانين على المسرح في تمازج أضاف كثيرا إليه، خصوصا في مشهد البداية الذي يعرض مشهدا مسجلا للفرسان السبعة يحملون رايات الفضائل ويعدون في الصحراء بأحصنتهم، ليفاجأ الجمهور بهم يظهرون على خشبة المسرح، وكأنهم اخترقوا شاشة العرض ليقدموا عرضا بالخيول أمام المشاهدين، واتسم تنفيذ المشهد بالبراعة والاتقان بفضل ما توافر له من إمكانات عالية، كذلك مشهد بداية ظهور الراوي. أيضا كانت الرقصات من العناصر المتميزة في العرض، حيث شكلت إضافة حقيقية له، ليس فقط على مستوى الاداء الحركي والتعبيري، باعتبارها أداة سرد للاحداث إلى جانب المشاهد التمثيلية وحديث الراوي، ولكنها منحت العرض ثراء لونيا وجماليا واضحا من خلال الازياء المتميزة التي شكلت لوحة لونية جذابة.

ويمثل العرض الذي بدأ في 5 فبراير الجاري ويستمر لمدة ستة أسابيع، كما أوضح مدير إدارة الثقافة والفنون بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث عبدالله العامري، المحطة الاولى ضمن جولة فنية تضم محطات عدة، من بينها بريطانيا وفرنسا، حيث سيتم تقديمه باللغتين الانجليزية والفرنسية، بالاضافة إلى عرضه في القاهرة، بهدف إتاحة الفرصة أمام المشاهد العربي والغربي لمشاهدة العمل، والتعرف إلى جوانب من مسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومواقفه الوطنية العديدة، لافتا أن العرض شهد بعض التعديلات، وهي «تمثل إضافات وتعديلات فنية بسيطة لا تمس جوهر العمل»، معربا عن سعادته بالاقبال الجماهيري على العرض.

وأوضح العامري أن اختيار بيروت نقطة بداية للجولة يعود إلى أهميتها كعاصمة فنية في العالم العربي، وإلى ارتباط الجمهور اللبناني بمسرح كاراكلا الذي خرج من لبنان، لافتا إلى ان التعاون بين الهيئة ومسرح كاراكلا لن يقتصر على «زايد والحلم»، حيث تجري حاليا دراسة عدد من المشروعات لأعمال استعراضية راقصة يجتمع الطرفان على تقديمها.

من جانبه أشار الفنان عبدالحليم كاراكلا إلى ان عرض «زايد والحلم»، الذي قامت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بإنتاجه تخليدا لذكرى سيرة القائد الراحل، «تحققت فيه قيمتان أساسيتان، القيمة الفنية والقيمة التاريخية، حيث حمل العمل القيمة التراثية وأعاد ضخها فنيا لمصلحة المجتمع».

معتبرا تقديم عمل يرقى فنيا إلى مستوى الحلم، «تحديا كبيرا لكل من يتصدى لتنفيذه»، مضيفا أن الشيخ زايد رحمه الله «كان حلما تجسد في رجل، حلما بحجم أمة، استطاع ان يحول صحراء الامارات إلى منصة كبرى للحضارة».

طباعة