«ريمية» تتأهل.. والسودان واليمن خارج المنافسة

الشاعرة حصة هلال «ريمية» انتزعت بطاقة التأهل من الرجال.

تواصلت رحلة التحدّي والمنافسة على لقب وبيرق شاعر المليون في نسخته الرابعة، من خلال حلقة جديدة ومعركة شعريّة ناريّة جرت أحداثها على مسرح شاطئ الراحة، وكان أبطالها ستّة من الشعراء، الذين حضروا بقوّة وقدموا نصوصاً مميّزة، وموضوعات متنوّعة، وأسفرت المنافسات عن تمكّن أوّل الأصوات النسائية الشاعرة حصة هلال «ريميّة» من انتزاع بطاقة التأهل للمرحلة الثالثة، بعد أن حصلت على أعلى درجة بتقييم لجنة التحكيم.

وتنافس خلال الحلقة التي تمّ بثّها ليلة أول من أمس على الهواء مباشرة، عبر قناة أبوظبي الأولى ومحطة «إمارات إف إم»، وأُعيد بثّها في أوقات لاحقة على قناة شاعر المليون، كل من: تيسير الزلابية من الأردن، جزاء البقمي، وعبدالله حديحان، وحصة هلال من السعوديّة، ومبارك أبوظهير ونصار السويط من الكويت.

نقطة البداية
البداية كانت من استوديو التحليل مع الضيفين الشاعر والناقد سالم المعشني والشاعر مانع بن شلحاط، حيث تحدثا عن المنافسات في هذه المرحلة وصولاً إلى الحلقة الماضية، ورأى المعشني أنّ الآراء كانت متقاربة في الحلقات الماضية، كما كانت الأسماء موزعة بطريقة جميلة حسب الفكرة والقصيدة ولم يهمل التوزيع الجغرافي، وأكد أنّ هذا إثراء للجميع وتحقيق لهدف البرنامج في لملمة شتات هذا الأدب الشعبي العربي.

«الهجيني القصير» في الحلقة المقبلة
في نهاية الحلقة وقبل الإعلان عن أسماء الفرسان في الأمسية الأخيرة من المرحلة الثانية، تحدّث حمد السعيد عن معيار المجاراة في الحلقة المقبلة، الذي سيكتب عليه الشعراء مجاراتهم وهو وزن «الهجيني القصير»، وأشار إلى أنّه من أشهر البحور في المنطقة، والهجيني نوعان، الطويل والقصير، وقد تمّ اختيار «الهجيني القصير» للمجاراة، لأنّه يكاد يكون مهملاً في الفترة الحالية، وأشار إلى أنّ أكثر من كتب على هذا البحر أهالي الجزء الشمالي من الجزيرة العربية، وهو وزن سلس يتناول جميع الأغراض وتغلب عليه الكوميديا.

وأوضح أنّ الهدف من تحديد هذا البحر للمجاراة هو إحياء هذا البحر والمحافظة عليه وإعادة إحياء ذكرى عدد من كبار الشعراء الذين سيتم مجاراة أحد نصوصهم الذين يعتبرون مدارس شعرية. بعد ذلك تمّ الإعلان عن أسماء الشعراء المتنافسين في الحلقة المقبلة والشعراء الذين سيقومون بمجاراتهم وهم: سعود العواجي من السعودية يجاري الشاعر سند الحشار الظفيري، سلطان الأسيمر من الكويت يجاري الشاعر دخيل الله بن مرضي الدقيمي، عبدالله الجابري من الإمارات يجاري الشاعر محمد بن أحمد السديري، محمد بن أرتيان من الكويت يجاري الشاعر محمد بن لعبون، مستورة الأحمدي من السعودية تجاري الشاعر علي إبراهيم الايدا، نايف بن عرويل من السعودية يجاري الشاعر عبدالله الأشقر. أبوظبي ــ الإمارات اليوم

وفي رده على سؤال لمعدّ البرنامج عارف عمر حول حضور الشعراء على المسرح، وظهور بعضهم بمستوى أقل من مستوى النصّ، عقب ابن شلحاط بأنّ «الشاعر عندما يكون واثقاً بشاعريّته سيكون له حضور مميّز»، كما عاد ابن شلحاط ليثير الجدل من جديد عندما أكّد أنّ البيت الأول في قصيدة حليمة العبادي احتوى على كسر واضح، وأنّ البيت الأول في قصيدتها قد جاء على وزنين مختلفين في الصدر والعجز، وكان هذا الموضوع قد أثار جدلاً بين لجنة التحكيم واستديو التحليل في الحلقة الثانية من منافسات المرحلة الثانية.

وقبل انطلاق منافسات الأمسية الثالثة من المرحلة الثانية، وبعد أن رحب مقدما البرنامج حسين العامري وحصة الفلاسي وجمهور المسرح بأعضاء لجنة التحكيم غسان الحسن، سلطان العميمي، وحمد السعيد، شاهد الجمهور تقريراً قصيراً تضمّن مقاطع من مشاركات خمسة من شعراء الحلقة الماضية، ومقتطفات من تعليقات لجنة التحكيم على مشاركاتهم، بعد ذلك تمّ الإعلان عن نتيجة التصويت على الشعراء الخمسة، واستطاع الشاعر السعودي محمد بن علي السعيد انتزاع أول بطاقة سعودية للمرحلة الثالثة، بعد أن حصل على أعلى نسبة تصويت ونسبة إجمالية بلغت 63٪، وأصبح الشعراء الأربعة حميد المرادي من اليمن نسبة إجمالية 59٪، ربا الدويكات من الأردن 37٪، سطام بن بتلا من السعودية 43٪، محمد بركي الرشيدي من السودان 48٪ خارج نطاق المنافسات في النسخة الرابعة، ومع مغادرة الرشيدي والمرادي أصبح شعراء السودان واليمن خارج نطاق المنافسات في هذه النسخة.

مجريات المنافسة
وانقسمت منافسات الحلقة وحسب آلية التنافس في هذه المرحلة إلى جزأين تضمّن الأوّل مشاركة الشعراء بقصيدة حرّة الوزن والقافية والموضوع، وتضمّن الجزء الثاني تقديم الشعراء الستة قصائد مجاراة لقصيدة على وزن «التغرودة»، جارى فيها كل شاعر واحداً من أعلام الشعر الذين تمّ اختيارهم بالقرعة في الحلقة الماضية.

وانطلقت منافسات الحلقة مع تيسير الزلابية الذي شارك بنصّ عنوانه «الاطلال الذاتي»، وثاني فرسان الأمسية كان الشاعر جزاء البقمي، الذي قدّم نصّاً بعنوان «سفينة حلم»، وثالثة المشاركات كانت مع الصوت النسائي في الأمسية حصة هلال، ورابع الفرسان عبدالله حديجان، فيما المتسابق الخامس مبارك أبوظهير، شارك بنصّ اجتماعي عنوانه «في الصميم»، وختم المنافسات الشاعر نصار السويط بقصيدة بعنوان «شمس الضحى».

قصائد المجاراة
وفي الجزء الثاني من المنافسات وقبل انطلاق المعركة الشعريّة عقّب ضيفا استديو التحليل سالم المعشني ومانع بن شلحاط على مشاركات الشعراء وتنوع موضوعات القصائد، وأشادا بمستوى الشعراء في الأمسية، وسجلا ملاحظات على بعض النقاط المتعلقة بحضور وأداء الشعراء.ثمّ انطلقت منافسات الجزء الثاني، حيث ألقى الشعراء الستة قصائد جارى كل شاعر من خلالها قصيدة على وزن التغرودة لواحد من كبار الشعراء، وعلى الغرض نفسه والقافية.

بعد ذلك علق أعضاء لجنة التحكيم على مشاركة وأداء الشعراء في الجزء الثاني، وقال الدكتور غسان الحسن إنّ وزن التغرودة وزن جميل ذو إيقاع مطرب، ولاحظ أنّ خمسة من الشعراء بدأوا مجاراتهم بكلمة «يا راكب» في نصوصهم، وهذا دليل على أنّ أصل التغرودة متعلق بالمطايا وما يعود إليها من شؤون، وأكد أنّ الشعراء جميعهم جاؤوا بنصوص جميلة سواء في الموضوع أو في القافية والوزن، وقال سلطان العميمي إن الشعراء جميعهم قد أبدعوا، ولاحظ أن تيسير الزلابية قد ابتعد عن موضوع التغرودة التي تمت مجاراتها، وأنّ مبارك بوظهير قدم تغرودة مميزة وبأسلوب عصري فيه شيء من التجديد، وقال حمد السعيد إنّ جميع الشعراء أتقنوا المجاراة من حيث المستوى الشعري والموضوعات.

لحظة الحسم
وبعد أن قدم الشعراء الستة مشاركات مبدعة خلال الأمسية، دخل الجميع مرحلة التوتر والترقب بانتظار إعلان اسم المتأهّل بقرار لجنة التحكيم، وفي لحظة حاسمة أعلن مقدما البرنامج عن تأهّل الشاعرة حصة هلال «ريمية»، بعد أن حصلت على أعلى درجة من لجنة التحكيم 48 من ،50 وانتقل الشعراء الخمسة الآخرون إلى مرحلة التصويت الجماهيري، الذي سيتأهل من خلاله شاعر واحد وهو الحاصل على أعلى درجة من تصويت الجمهور وأعلى نسبة إجمالية، وقد منحت لجنة التحكيم درجاتها للشعراء كالتالي: جزاء البقمي 44 من ،50 عبدالله بن حديجان ،44 تيسير الزلابية ،36 مبارك بوظهير ،36 نصار السويط 38 من 50.

الضمني والرويشد

 
الرويشد غنى من كلمات المغفور له الشيخ زايد.من المصدر

حلّ الشاعر الكويتي بدر مفرّح الضمني أحد نجوم برنامج شاعر المليون في النسخة الثالثة ضيف شرف في الأمسية، ومن خلال تقرير مصوّر هنأ اخوانه الشعراء المتأهّلين للمنافسة في النسخة الرابعة، وأشار إلى أنّ مشاركته في شاعر المليون كانت نقطة تحول في مسيرته الشعرية ومنحته محبّة الناس، وألقى الضمني نصين متألقين الأول وجداني، والثاني نصّ تغنى من خلاله بـ«دانة الشرق» عاصمة الثقافة الأدب أبوظبي، وأشار الضمني أنه يعكف على إصدار ديوانين، صوتي ومقروء.

كما حلّ الفنان الكويتي عبدالله الرويشد ضيفاً على مسرح شاطئ الراحة وأطرب جمهور الشعر بأغنيّة جميلة من كلمات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، منها:

يا مرحبا باربع وأربع من الحور        مرّن علينا واسلبنّا بالانظار
يتبخترن في لبس ضافي ومستور       ما لبسن القاصر عن القول والعار
عليهن وسام الحسن لى مسوّيٍ نور     ياضن كما القنديل في وقت الاسحار

ورافقت الفنان على المسرح إحدى فرق الفنون الشعبية، وتفاعل الجمهور بطريقة رائعة مع الأغنيّة التي أضفت جمالاً وألقاً على أجواء الأمسية.

وحضر فعاليّات الحلقة الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد، ومدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي، وعدد من كبار الشخصيّات وأعضاء السلك الدبلوماسيّ، وحشد من وسائل الإعلام، إلى جانب جمهور غفير، إضافة إلى حضور نسائي لافت.
طباعة