مظـفّـر يقـهر سرطان الثدي

مظفر كونترأكتر: الإرادة والصبر ساعداني على تحمّل المرض والتخلـــــص منه. تصوير: مصطفى قاسمي

لم يعتقد الدكتور مظفر كونترأكتر (80 عاماً)، هندي، أنه سيصاب بأندر الأمراض الذكورية، وهو سرطان الثدي. لكنه بعد تأكد إصابته بهذا المرض النادر، خاض معركة تسلّح فيها بالصبر والإيمان والإرداة لقهر هذا المرض الذي يصيب 1٪ من الرجال. وقال مظفر لـ«الإمارات اليوم» «لم أتوقع يوماً أن الورم الصغير الذي في ثديي من الجهة اليمنى، وتنتج عنه آلام بسيطة، من شأنه أن يأخذ في النمو، وأن يكلفني مع مرور الوقت استئصال ثديي كاملاً، بعد رحلة علاج استمرت أربع سنوات».

وأضاف مظفر، الحاصل على شهادة في الدكتوراه في العلوم، وكان يرأس قسم الكيمياء في محطة الأبحاث التابعة لوزارة الأشغال في الكويت، لمدة 36 عاماً «منذ تسع سنوات، اكتشفت وجود ورمٍ صغيرٍ في ثديي من الجهة اليمنى، ولم تكن آلامه البسيطة تدعو إلى القلق أو الخوف، لاسيما بعد أن طمأنني طبيب في الهند، وطلب مني عدم الاكتراث أو الاهتمام بالأمر، وبعد نحو سنة، ومن دون تخطيط مسبق، ارتأيت استشارة طبيب في دبي، حين كنت برفقة أحد أحفادي في أثناء زيارته للمستشفى، ونصحني بضرورة مراجعة أخصائي جراحة لتشخيص أسباب الألم».

وذكر مظفر الذي قرر الاستقرار في دبي، مع نجله إرشاد رجل الأعمال، منذ أكثر من 20 عاماً، أنه زار طبيبا متخصصا طلب إجراء فحوص دقيقة لمعرفة طبيعة الورم، وبينت النتائج أن الورم كان حميداً، وبناءً عليها حدد الطبيب موعداً لإجراء جراحة استئصال الورم، لتفادي الآثار المستقبلية التي قد تنجم عنه»

أول رجل

وقال مظفر «على الرغم من مرور أربع سنوات على نجاح عملية استئصال الورم، وحرصي على تناول الأدوية في أوقاتها المحددة، ومراجعة الطبيب باستمرار، عاد الورم للظهور مجدداً في المكان نفسه، فعرضت مشكلتي على رئيس وحدة سرطان الثدي، واستشاري الجراحة العامة، وجراحة الثدي في مستشفى راشد، الدكتور زيد المازم، فطلب مني ضرورة إجراء صورة للثدي «الماموغرام» لأكون بذلك أول رجل يجري هذه الأشعة في المستشفى. وبناءً على نتائجها، تبين للأسف أن الورم خبيث، فحدد لي الطبيب على الفور موعداً لإجراء عملية لاستئصال الثدي كاملاً».

وأكد أنه على الرغم من صعوبة استئصال الثدي، جسدياً ونفسياً، إلا أن إيمانه بقضاء الله وقدره ساعده كثيراً على تخطي الأمر، إلى جانب الدعم الكبير الذي تلقاه من أفراد أسرته. وقال «بفضل الله منذ إجراء العمليتين، أي منذ خمس سنوات، لم يعاود الورم الظهور، لاسيما أنني أحرص على تناول الأدوية في مواعيدها، ومراجعة الطبيب كل ثلاثة أشهر، إلى جانب إجراء فحص الدم للتأكد من عدم إصابتي بالسرطان».

وقال رئيس وحدة سرطان الثدي واستشاري الجراحة العامة وجراحة الثدي في مستشفى راشد، زيد المازم، «توليت علاج المريض مظفر بعد مرور أربع سنوات على استئصاله كتلة الورم، وبينت نتائج الفحوص الدقيقة التي أجريناها على مظفر وجود ورم خبيث يأخذ في النمو بشكلٍ مستمر، لهذا، قررت استئصال الثدي كاملاً بالجراحة، تفاديا للآثار السلبية التي قد تنجم عن الورم، إلى جانب استئصال الغدد الليمفاوية الموجود تحت الإبط، ومنذ إجراء عملية الاستئصال، أي منذ خمس سنوات، لم يعاد الورم الظهور مجدداً». وأضاف «قبل خمس سنوات كان استئصال الثدي والغدد الليمفاوية الموجودة تحت الإبط هو الحل الأمثل لحالة الإصابة بسرطان الثدي الخبيث. واليوم، من الممكن الحفاظ على الثدي واستئصال الورم فقط»، وقال المازم «يعتقد كثيرون أن مرض سرطان الثدي مرتبط بالنساء فقط، في حين أن الرجال قد يصابون به أيضا، ولكن بنسبة قليلة جداً تبلغ 1٪، ويعتبر مظفر واحداً من ثلاث حالات ذكورية مصابة بسرطان الثدي، وردت إلى مستشفى راشد في دبي، منذ ست سنوات». وأكد المازم أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي لا يقي فقط من المرض، بل يزيد من احتمالات العلاج الناجح، وهو أمر توصي به المنظمات العالمية المعنية بالكشف المبكر عن سرطان الثدي.
طباعة