ملتقى الإجابات الصعبة يـوصي بمهرجان مسرحي دولي

تحديد هوية المسرح المحلي أحد أهم التحديات التي تواجه الخشبة.             تصوير: أسامة أبوغانم

بتوصيات ذات صيغة عامة، اختتمت، أمس، فعاليات اجتماع الهيئة العليا التأسيسية الأول لمسرح أبوظبي، والذي نظمه نادي تراث الإمارات على مدى يومين في أبوظبي، تحت عنوان «ملتقى الإجابات الصعبة». وأوصى المجتمعون بضرورة تفعيل مسرح أبوظبي بتكثيف استضافة عروض مسرحية محلية وعربية ودولية، لتلبية الاحتياجات المختلفة للجمهور متعدد الأعراق والثقافات، وإقامة دورات تدريبية بقيادة خبرات إماراتية وعربية ودولية، في مختلف الحرف المسرحية، بالإضافة إلى العمل على إيفاد شباب إماراتيين في بعثات تدريبية وتعليمية إلى الخارج، لرفد الحركة المسرحية المحلية بخبراتهم ومعارفهم المكتسبة، مع منح الفرق المسرحية التابعة لأبوظبي أولوية الاستفادة من هذه التوصيات.

 
برقية شكر

رفع المشاركون في فعاليات اجتماع الهيئة العليا التأسيسية الأول لمسرح أبوظبي، في ختام الاجتماع، برقية شكر وتقدير إلى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، أشادوا فيها بالرعاية الكريمة من سموه للندوة، وتوجيه سموه بانعقادها وتسهيل أمور تنظيمها، ما يعكس الاهتمام الخاص الذي يوليه سموه للثقافة عموما، وللمسرح خصوصا. وأكد المشاركون في برقيتهم أن «هذا كله ليس بغريب على قيادة وحكومة دولة الإمارات، في احتضان مثل هذه الندوات المتخصصة في حقل من حقول الحياة الثقافية والفنية»، إذ «عكس انعقاد مثل هذه الندوة إيمان القيادة والحكومة في الإمارات بالدور الكبير للمسرح، فاعلا اجتماعيا نشطا ومحورا أساسيا للحراك الثقافي».

لقاء

التقى الشيخ الدكتور هزاع بن سلطان بن زايد آل نهيان، عقب ختام الاجتماع، مع أعضاء الهيئة العليا لمسرح أبوظبي التابع لنادي تراث الإمارات، حيث تم خلال اللقاء تبادل العديد من وجهات النظر حول ضرورة دعم وتنشيط العمل المسرحي العربي، شاملاً مدارسه المسرحية كافة. وتطرق سموه خلال لقائه إلى موضوع أهمية استمرار عقد مثل هذه الندوات، لما تتيحه من فرصة كبيرة لرموز العمل المسرحي كافة في الوطن العربي، للتواصل والتشاور وتبادل الآراء حول الأمور كافة، ذات الصلة بالعمل المسرحي من مختلف جوانبه.
وعلى الرغم من تعدد المهرجانات المسرحية العربية، وانقسام آراء المشاركين في الاجتماع حول مدى حاجة الساحة العربية والخليجية إلى المزيد منها، أوصى الاجتماع بضرورة إقامة مهرجان مسرحي دولي في أبوظبي سنوياً ذي هوية خاصة. ولم تتضمن التوصيات إشارة إلى ماهية «الهوية الخاصة»، أو ملامح خصوصيتها. ودعت التوصيات إلى تشجيع الإفادة من الموروث الشعبي الإماراتي في عروض مسرحية تقدم وتنتج من خلال مسرح أبوظبي وتعرض في بقية إمارات الدولة، مشددة على أهمية إنتاج المسرح عروضا رفيعة المستوى، وانفتاحه على المحيط الإماراتي وإيجاد آفاق للتعاون مع المدارس والكليات ومؤسسات المجتمع المدني، وأهمية عقد اتفاقات وبروتوكولات تعاون مع مؤسسات المسرح العربي والعالمي والمعاهد المتخصصة، ما يعزز الحِرَاك المسرحي ويشجع الاستفادة من الخـبرات، مع إصـدار نشرة صحافية موسمية تعرف بما يقدمه مسرح أبوظبي من أنشطة وفعاليات.

وتمنى مدير الأنشطة الثقافية والمجتمعية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الدكتور حبيب غلوم، لو كان تم إشراك المؤسسات ذات الصلة والفرق المسرحية الأربع في أبوظبي، للتأسيس لاجتماعات الهيئة العليا لتعم الفائدة أطراف الإمارة كافة، مؤكدا ضرورة تدريب الكوادر المسرحية بعناصرها كافة في العاصمة، نظراً لندرتها القائمة، «إذ إنّ وجود معهد متخصص أو على أقل تقدير مختبر مسرحي سيساعد بشكل كبير على تأهيل كوادر مسرحية من أبناء أبو ظبي».

واقترح الدكتور حبيب غلوم مع ما هو قائم من نيات لإقامة مهرجان مسرحي، أن يُسمى المهرجان «مهرجان المسرح الكوميدي»، لأنّ مثل هذا النوع سيحل الإشكالات كافة التي طرحت في الندوة مثل عدم وجود جمهور مسرحي، وتفشي ظاهرة المسرح التجاري المبتذل، ناهيك عن افتقار الساحة العربية إلى مهرجان نوعي متخصص كهذا.

دعم وتفعيل

ودعا عميد أكاديمية الفنون في مصر رئيس الجمعية العربية لنقاد المسرح، الدكتور حسن عطية، إلى ضرورة أن يحدد المسرح الإماراتي هويته في رصد الحكايات التراثية للمجتمع الإماراتي، وفهم عقلية شعبه، والتصدي لقضاياه الساخنة، وصياغتها في صيغ جديدة، وهو ما يمكنه من الوقوف بقوة إلى جانب المسارح العربية الأخرى، على أن يتم دعم الفرق الأهلية المستقلة، من دون تحويلها إلى مؤسسات حكومية. مشيرا إلى أهمية عقد هذه الندوات، بشرط تحديد الشخصيات المدعوة للمشاركة، والاهتمام برصد الخطط الاستراتيجية والتنفيذية، حتى لا تتوه في خضم المناقشات التاريخية والحوارات النظرية، بل أن تتوجه مباشرة إلى عملية تفعيل مسرحنا الإماراتي، أو العربي، وعياً بالتجاور الثقافي الموجود في المجتمع الإماراتي. ودعت أستاذة الأدب والنقد المسرحي، الدكتورة ماري إلياس، إلى التركيز على مسرح الأطفال والشباب لتنشئة جيل جديد مهتم بالمسرح بشكل جديد. وأوضحت أن ركيزة المسرح اليوم هي الفرد، وقالت «لا بأس أن يكون ذلك مشمولا بالمشروعات والخطط التنموية، للتركيز على بناء الفرد، ومن ثم تعزيز الملحمة الاجتماعية، مبينة أن المسرح العربي في واقعه الحالي يمر بمشكلات، وهو لا شك في حاجة إلى الإجابة عن تساؤلين أولهما: المسرح العربي إلى أين؟ وكيف نتعامل ماليا مع المسرح، من ناحيتي الدعم المالي والرعاية؟». وكان الاجتماع قد ناقش، أمس، أوراق عمل في جلستين، الاولى «ورشات العمل ـ الفرق المسرحية ـ الإنتاج المسرحي»، بمشاركة الدكتور حسن عطية من مصر، ولينا التل من الأردن، وعبدالكريم برشيد من المغرب، في جلسة إدارتها المخرجة إيمان عبود. وشارك في الجلسة الثانية «العلاقة مع الجمهور» إبراهيم غلوم من البحرين وإيمان عون من فلسطين.
طباعة