السدّ العـــــــــالي في عيون مبدعين مصريين

محمد الكاشف قدم شرحاً عن البناء الهندسي للسد العالي. تصوير: جوزيف كابيلان

عندما يتحول الفن إلى سجل لأحداث تاريخ الوطن، وما يمر به من أفراح وأحزان، انتصارات وانكسارات، تكتسب الأعمال الفنية أبعاداً أخرى، تجعل منها شواهد خالدة تبقى على مر الزمن، وتزداد قيمة مع الوقت، مثل الأعمال الفنية التي حرص مبدعوها على تجسيد بناء السد العالي في مصر، وشكلت محور أمسية أقيمت مساء أول من أمس، في المركز الثقافي المصري في أبوظبي، بالتزامن مع احتفالات مصر بمرور 50 عاماً على بناء السد، وتحدث فيها المستشار الإعلامي في السفارة عبدالغني عجاج والمستشار الثقافي الثقافي طارق وهدان، مستعرضين ملامح الاهتمام الكبير الذي حصل عليه بناء السد العالي من المبدعين المصريين الذين جسدوه في أعمال ظلت باقية، في احتفالية بالإرادة المصرية التي قد تخبو ولكنها لا تنكسر.

ومن أبرز هذه الأعمال أغنية «حكاية شعب» لعبدالحليم حافظ، ونشيد الجهاد لمحمد عبدالوهاب، وأغنيتا «أنا الشعب» و«كان حلما» لأم كلثوم، إلى جانب فنانين آخرين منهم محمد عبدالمطلب وهدى سلطان وغيرهما.

ويأتي عبدالرحمن الابنودي أيضاً في مقدمة الشعراء الذين تناولوا بناء السد العالي بأسلوب متفرد، استمده من بيئته الصعيدية القريبة إلى مكان بناء السد، من خلال خطابات متبادلة بين حراجي القط الذي ترك قريته وأسرته وسافر للمشاركة في بناء السد وبين زوجته فاطمة أحمد عبدالغفار، حيث تسرد الخطابات بين الزوجين، والتي لقيت انتشاراً وشهرة كبيرة، طبيعة المشاعر والعلاقات الإنسانية التي سادت بين العاملين في السد، وتتداخل فيها القضايا الإنسانية والاقتصادية والسياسية في بساطة وسلاسة.

وقدم المهندس محمد الكاشف شرحا مبسطا عن البناء الهندسي والمعماري للسد العالي، والمكانة المتميزة التي يحتلها في هذا المجال على مستوى العالم، حيث اختارته الهيئة الدولية للسدود كأعظم مشروع هندسي شيد في القرن ال.20 وشدد على أن هناك جانباً في بناء السد العالي لا يقل أهمية عن المكانة الهندسية والمعمارية المتفوقة له، تتمثل في القوة النفسية التي منحها للشعب المصري والعربي في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي أحاطت بتلك الفترة، ما جعله عنصرا رئيسا في تكوين ملامح الشخصية المصرية في فترة الخمسينات.

وتناول الإعلامي صلاح فضل تأثير بناء السد العالي على أبناء النوبة الذين ارتبطوا بالنيل ارتباطا كاملا، اجتماعيا واقتصاديا، وما كانوا يتمتعون به من خصوصية شديدة. وأشار إلى تضحيات أهل النوبة لإتمام المشروع بعد تهجيرهم من موطنهم إلى مكان آخر. وألقى الشاعر المصري محمد النوبي قصيدتين، كتبهما بأسلوب يميل إلى الشعر النبطي، تناول فيهما السد العالي وأهميته.

طباعة