«من ماتيس إلى وارهول».. 60 سنة فناً

ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم متجولاً في المعرض. تصوير: زافيير ويلسون

جسد المعرض الفني لمجموعة فرجام «من ماتيس إلى وارهول.. أعمال على الورق لأساتذة الحداثة»، والذي انطلق أول من أمس في مركز دبي المالي العالمي تزامناً مع فعاليات ليالي الفن فيه، 60 سنة من الفن الغربي الحديث، شكل فيها الورق، على اختلاف مراحل تطوره، أساس العملية الفنية الإبداعية، من خلال اختباره للأفكار والأساليب والتقنيات الجديدة.

وضم المعرض الذي افتتحه الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، وسمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، 41 عملاً فنياً، 37 منها على الورق، استخدمت في إبداعها 17 مادة وتقنية مختلفة، وأربع منحوتات فنية.

وقالت مديرة المقتنيات والمعارض في مجموعة فرجام الفنية ومقيّم المعرض، إيميلي فاور، لـ«الإمارات اليوم» إن معرض الأعمال الفنية على الورق لأساتذة الحداثة، مثل هنري ماتيس وآندي وارهول، «فرصة نادرة للتعرف إلى الأعمال الفنية المميزة لعمالقة الفن والإبداع على الورق، ومحاولة اكتشاف أساليبها المختلفة».

ونوهت إلى أن «معظم الأعمال المشاركة لم يسبق عرضها على الجمهور من قبل، بقرار الفنان نفسه، أو بسبب حساسية الأعمال المنفذة على الورق للإضاءة المستخدمة في المعارض».

وأوضحت أن المعرض قسمان، يعكس الأول تطور دور الورق في مرحلة الحداثة، من وسيلة ثانوية، إلى ما يمكن اعتباره غاية أساسية بحد ذاتها، والدور الأساسي للورق في صناعة الفن. ويضم الثاني أعمالاً منفذة كمسودات أولية لأعمال أخرى، مثل الإعلانات المطبوعة وزجاجات العطور والتماثيل والجداريات الخزفية، أو مرافقة لها. ويتضمن المعرض صورا توضيحية ومخططات تم إنجازها لتكون مصاحبة للأعمال الأدبية، مثل مسرحية (ماكبث) لشكسبير و(لوان دي روي) لريمون كيونو . وقالت فاور «الرابط المشترك الذي يجمع بين الفنانين في القسمين هو الورق، وتم من خلاله إنتاج الصور بالدرجة الأولى، واستكشاف آفاق جديدة للنظر إلى العمل وتوسيع أشكال التعبير الفني، حيث يلعب الدور الأساسي في الممارسة الفنية».

ميزات
وتنتسب الأعمال المعروضة إلى مدارس فنية مختلفة، منها الحديثة والتوحشية والتكعيبية والأورفية والدادائية والسريالية والتعبيرية التجريدية وفن البوب. وإلى جانب تنوع المواد المستخدمة في إبداعها على الورق، والتي وصل عددها إلى 17 مادة وتقنية مختلفة، منها أقلام الرصاص والألوان المائية وأقلام الحبر والحبر السائل وأقلام الباستيل والطباشير وفُرش الرسم وأقلام التلوين (الشمع) وأطلية الإكريليك واللوحات الزيتية وأقلام الحبر الناشف.

وذكرت فارو إنه تم إبداع الأعمال على سبعة أنواع من الورق، منها الياباني والمقوى والأسود والموزانيت والشفاف وورق الطباعة. وتنوعت جنسيات الفنانين المشاركين، وهم تسعة فرنسيين وثلاثة أميركيين وثلاثة إسبانيين وأسترالي وإيطالي وسويسري ألماني وهولندي أميركي وروسي فرنسي.

وقالت الكاتبة والخبيرة في مجال الفنون الحديثة، آنا موزيانسكا، عن الأعمال الفنية المعروضة، إنه «تم الأخذ في الاعتبار عند انتقاء الأعمال المشاركة اختلاف الأسلوب لدى كل فنان، ما يمنح الزوار فرصة الولوج إلى عالم كل فنان، والتعرف إلى طريقة تعامله مع الأشياء من حوله». وأضافت «في الوقت الذي يركز فيه بيكاسو وماتيس وكلي ومان راي ووارهول على التفاصيل البشرية، يذهب آخرون إلى تصوير الطبيعة، كما فعل بوفيه حين صور ساحل فرنسا الشمالي». وعلقت موزيانسكا «على الرغم من اختلاف موضوعات اللوحات، إلا أن جميعها تم تنفيذه بخطوط قلم الرصاص أو الحبر على الورق، أو باستخدام أدوات غير معتادة، مثل أقلام تلوين الشمع المفضلة لدى الأطفال». ونوهت بأن «عناصر الدقة المتوخاة في الرسومات المشاركة، والتقنية التي تم من خلالها إنتاجها، تبرهن على المدة الزمنية التي استغرقها الفنانون لإنجازها، وتم تنفيذ عددٍ منها ببساطة ملحوظة، تتمثل في الخطوط المستخدمة».

وذكرت موزيانسكا أن مجموعة من الأعمال المعروضة أظهرت رغبة رساميها في جس نبض المتلقي، وتحديد تعريفه للرسم الجيد أو الجدي، ومن ذلك اختيار دي كوننيج للألوان الزيتية لتخطيط شكل المرأة، وقسمها إلى سطوح سميكة عديدة، مؤلفة من طبقات من النقط، بينما اختار بيكاسو رسم الوجه على شكل ساعة على ورقة فضية لامعة.

وقالت «لاشك أن التجربة التي يمنحها المعرض قيّمة للغاية، ففي الوقت التي ساعدتنا فيه رسومات النهضة على التعرف إلى طريقة التفكير والقضايا الشكلية التي واجهت الفنانين الأوائل، فإن هذه الأعمال الحديثة نسبياً لمجموعة من أعظم الفنانين تساعدنا في توسيع مفهومنا لممارسات الفن الحديث».

طباعة