رانيا وفهمي: تجارب النجم الواحد تعيق تطوّر الدراما العربية

مصطفى فهمي ورانيا شوقي شاركا في مهرجان دبي السينمائي السادس. تصوير: جاك دابفيان

يرى الفنان المصري مصطفى فهمي أن الرسالة الموجهة من خلال الأفلام العربية تخص الوطن العربي فقط ، مثل إعلامنا الموجه للعرب فقط، لذا، من الصعب أن تصل افلامنا إلى العالمية، خصوصا في نوعية الأفلام التي تم إنتاجها أخيرا، وتعتمد على الربح التجاري فقط، بعيدا عن الهدف والمضمون اللذين كانا يميزان السينما المصرية قديما». وقال لـ«الإمارات اليوم»، في حوار جمعه مع زوجته الفنانة رانيا فريد شوقي، إن النصوص القوية اختفت، خصوصا التي يمكنها البقاء في ذاكرة المتلقي.

وقالت رانيا «الافلام التي تكتب لأجل نجم واحد لن تبتعد عن حدود وطننا العربي، هذه السلبية بات يدركها المشاهد العربي، خصوصا أن أكثر التجارب السينمائية والتلفزيونية صارت تتجاهل مفهوم البطولة الجماعية التي ترتقي بالعمل وتوصله إلى حدود أخرى». وأشارت إلى أنه ما دام هناك فنانون يتشاجرون على تسلسل ظهور أسمائهم في ملصق الفيلم، لن تتطور صناعة السينما العربية أبدا. وأكد فهمي أن السينما العربية عموما، والمصرية خصوصا «تشهد هبوطا مستمرا، على عكس السينما العالمية التي تشهد صعودا لا يتوقف، وينساق هذا التذبذب في المستوى أيضا على المسلسلات الدرامية التي تتفاوت في مستواها بين عمل وآخر»، مؤكدا سلبية دراما النجم الواحد.

الفن العربي

ويرى مصطفى فهمي الذي كان عضو لجنة تحكيم في مسابقة الأفلام الدولية في مهرجان القاهرة السينمائي، وحل ضيفا وزوجته على مهرجان دبي السينمائي، أن «الفن في الوطن العربي يجب أن يسير نحو الوحدة والتكامل التي تجعله قويا». معتبرا أن أقوى الأفلام العالمية كانت نتاج جنسيات وأعراق مختلفة، توحدت تحت مظلة النص، وقدمت جهدها وإبداعها، ما جعلها تحصد أهم الجوائز .

وأشارت رانيا إلى أن أصوات كثيرة تستنكر إعطاء أدوار وحضور لغير المصريين، وكأن في ذلك تجاوزا كبيرا لا يغتفر، وهناك من جعلها حربا علنية، متجاهلين أن لا جنسية للابداع . وقالت «هذه التحيزات من الأسباب الرئيسة التي تعيق تقدمنا إلى آفاق مستقبلية». وقال فهمي «نحن وطن عربي واحد، والمنافسة أمر إيجابي ومطلوبة، لأنها ترفع من مستوى الأعمال، وما دمنا نحكي اللغة الواحدة ونعمل في حقل واحد، فلماذا لا نجتمع في عمل واحد أيضا؟». موضحا أن المهرجانات السينمائية والثقافية بشكل عام أكبر مظلة تحتمي تحتها الثقافة، ما تجعلهم يتقربون إلى بعضهم، وتفتح أبوابا جديدة لتسويق الأفلام وتوزيعها، إضافة إلى إعطاء المجال للفنانين الجدد، حتى أن يظهروا أنفسهم، ولا نرى في مثل هذه التجمعات أي خلافات بقدر الخلافات التي قد تنتج من اختيار مخرج مصري ما فنانا أو فنانة سورية أو أردنية، للمشاركة في عمل ما.

وقال «إذا عرضت علي المشاركة في عمل سوري أو أردني أو خليجي، فلن أتردد أبدا، بل سأرحب بالفكرة كثيرا، لأن تلك الدول أثبتت نفسها، خصوصا في الأعمال الدرامية الاجتماعية والمسلسلات التاريخية». وأشار إلى الكويت التي قدمت، ومنذ سنوات، تجارب مميزة. وفي السياق نفسه، قالت رانيا «منذ الصغر وأنا معجبة بالفنانتين حياة الفهد وسعاد العبدالله، على الرغم من أنني لم أكن أفهم الكثير من الكلمات الخليجية، إلا أنني كنت أشعر بأنني أمام عمالقة في الأداء»، لافتة إلى أن اللهجة الخليجية أصبحت أكثر انتشارا، ولعبت الأغنية دورا في ذلك.

الخيال ينجح

وأوضح فهمي أن النجاح الذي حققه مسلسل «قصة الأمس»، من بطولته إلى جانب إلهام شاهين، كان بسبب تناوله قصصا واقعية للعائلات التي تضطر للسفر إلى بلد غير بلدها الأصلي، لأجل جني الأموال. وقال« لامس هذا العمل الواقع وقلوب أناس عاشت القصة بالفعل، وتعرضت للتفكك الاسري، نتيجة الجري وراء جمع النقود على حساب المشاعر والعاطفة».

وترى رانيا فريد شوقي أن نوعية هذه الأعمال، وغيرها من الأعمال التي تلامس واقع حياتنا، لا تنسى، لأنها تدق على وتر حساس، على خلاف المسلسلات التركية التي تجتاح معظم القنوات الفضائية التي تعتمد على الخيال فقط في كل شيء. وعزت سبب نجاح الأعمال التركية إلى أنها «تخاطب الناس من جانب بعيد عن واقعهم المملوء بالحزن والإحباط، وتحلق بهم إلى عالم العواطف الجياشة والحب والتضحية، والتي لم تعد موجودة كثيرا في أيامنا ».

زواج الفنانين

قالت رانيا فريد شوقي إن فكرة الزواج بفنان ليست بالصعوبة التي يتوقعها المشاهد، لأن زواج الفنانين مثل أي زواج، يجب أن يكون مبنيا على دعائم قوية لينجح ويستمر. وأضافت «أنا ومصطفى ننسى تماما أننا من الفنانين بمجرد دخولنا المنزل، ونعيش مثل أي أسرة عربية، وحالنا مثل أي زوجين يتفقان في أمور ويختلفان في أخرى». مشيرة إلى أنهما يحرصان على أن يقضيا يومهما ببساطة، فيذهبان للتسوق معا والسهر مع الأصدقاء الذين ليس ضروريا أن يكونوا من الوسط الفني، وزيارة الأقارب، «،ما دام الحب موجودا كل الصعاب تزول». وقال مصطفى فهمي «الحب هو الأساس، وكنت أرى في رانيا ومنذ زمن أنها قادرة على أن تعيش حياتها بشكل جميل ومفيد». وأضاف « الفن جمعنا وعرفني إليها أكثر، لكن البيت الخاص بنا ربطني بها أكثر وأكثر». وعن تشاورهما في النصوص التي تعرض عليهما، قالت رانيا«أستشير فهمي في كل شيء، وهو أيضا، ومثّلنا مع بعضنا أكثر من مرة قبل زواجنا، وحاليا، نحن بصدد قراءة سيناريوهات تجمعنا في عمل واحد».

طباعة