أبوظبي تستضيف أضخم معرض سجّاد في العالم

المعرض يضم 16 قطعة نادرة تعود إلى القرن .18 تصوير: إريك أرازاس

200 مليـــون درهم إماراتي هي القيمة الإجمالية للمعروضات التي يضمها معرض «التراث للسجاد» الذي افتتح أمس، ويستمر ثلاثة أيام في «قصر الإمارات» في أبوظبي، متضمــــناً ما يقرب من 3000 سجادة من السجــــاد الفارسي المصنوع يدوياً، منها 16 قطعة نادرة، ما يجعله واحداً من أضخم معارض الســــجاد في العالم، من حيث عدد القطع المعروضة وقيمتها، بحسب المدير العام للشركة المنظمــــة للمعرض أمير قنبري نيا الذي قال لـ«الإمارات اليوم» إن المعرض هــو الأول للشركة في أبوظبي، «ولذا، حرصـــنا على أن يتمتع بقدر كبير من التميز والأهمية التي تتــناسب مع مكانة العاصمة، وهــو واحد من أربعة معارض تخطط الشركة لإقامتها في أبوظبي، بقيمة إجمالية تصل إلى 800 مليون درهم إماراتي، حيث تبلغ قيمة المعروضات في كل منها 200 مليون درهم».

وأوضح أنه لن يتكرر عرض أي من القطع، بحيث يضم كل من الأربعة مجموعة جديدة ومختلفة عن المعرض السابق له، ومن المقرر أن يقام المعرض التالي في مارس المقبل.

معرض تعليمي

وأوضح قنبري أن المعرض أكثر من مجرد نافذة لبيع السجاد الإيراني الفاخر، فهو أيضاً معرض تعليمي. وقال إن «عدداً قليلاً جداً من الجمهور يمتلك الدراية الكافية عن السجاد، ومعرفة الفرق بين الجيد والسيئ منها، وكيفية اختيار القطع التي تصلح للاقتناء».

وأفاد بأن المعرض يضم ثلاثة أنواع من السجاد وفقاً لجودته، بما يشكل قدراً كبيراً من التنوع، ويتناسب مع كل الأذواق، بخلاف معارض عدة أو جهات تجارية تقدم معروضاتها من السجاد من دون الإشارة إلى التفاوت في الجودة بين كل منها. وقال «إبراز التفاوت بين أنواع السجاد يمثل جزءاً رئيساً من النقاش الذي نسعى لإقامته مع الجمهور في المعارض التي نقيمها، لنقدم لهم جانباً من خبرتنا الكبيرة في هذا المجال، باعتبارنا شركة عالمية تمتلك 82 فرعاً في 28 دولة، وسبق أن أقمنا 62 معرضاً في دول متعددة، ومعظمها تتعامل مع البيع باعتباره عملية متصلة بالتعليم».

وأضاف «كلما قدمنا معلومات وخبرة لعدد أكبر من الجمهور، كانوا أكثر تقديراً لما يقتنونه من قطع، وزادت ثقتهم فينا، هذه الثقة التي من الصعب أن نستمر من دونها منذ ،1841 ما يجعلنا الشركة الأقدم في تجارة السجاد الإيراني التي مازالت تمارس نشاطها حتى الآن على مستوى العالم».

ويضم المعرض في أبوظبي 16 قطعة من السجاد النادر، تعود إلى القرن 18 الميلادي، ست منها للعرض فقط، وكذلك سجادتان تحملان صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إحداهما وهو يصلي والأخرى وهو يمتطي حصاناً.

ورفـــــض أمير قنبري نيا التصريح بالقيمــــة المــادية للقطع العشر الأخرى، وقال «ليس كل السجاد الإيراني تزيد قيمته المادية مع الــــوقت، ولكن، هناك عناصر تتوقف عليها جودة السجاد، من أهمها جودة اللــــون، وإذا ما كـــانت ألوان السجادة مستمــــدة من مواد وخامات طبيعية أم ألوان صناعيــــة». ويمكن اكتشاف ذلك، حسب قنبري، بوضـــع قطرة ماء على السجادة، فإذا تغـــيرت ألوانها تكون غير أصيلة، بينما تظل الألوان الطبيعية ثابتة لا تتأثر بالماء والسوائل.

وإلى جانب الألوان، هناك أيضاً تاريخ صناعة السجادة ومكان صناعتها، وإذا كان معها ضمان أو شهادة من المصنع أم لا. وينصح قنبري بشراء القطع الثمينة من محال أو معارض معتمدة، وتتمتع بالثقة والسمعة الجيدة. أما الرسومات التي تزين السجادة، والتي تتراوح عادة بين النقوش الكلاسيكية الشهيرة للسجاد الإيراني وروايات وأساطير تروي قصص أبطال خارقين ومعارك خيالية تناقلتها الأجيال، فإنها لا تؤثر في جودة السجادة وقيمتها.

وأكد أن دولاً قدمت أنواعاً من السجاد تعد تقليداً للسجاد الإيراني، مثل الصين والهند، لكنه يظل تقليداً، حيث مازال السجاد الإيراني المصنوع يدوياً يتربع على عرش أفضل أنواع السجاد، خصوصاً الذي تنتجه قم وتبريز.

تقلبات السوق

أوضح مدير عام «التراث للسجاد» أن كل الشركات في مختلف المجالات تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية، وكان الوضع في أبوظبي خصوصاً، والإمارات عموماً، أفضل كثيراً. وبشكل عام. وأشار إلى قول شائع بأن رجل الأعمال عادة ما يشهد في حياته العملية ثلاث أزمات مالية على الأقل، وهذا طبيعي كما يرى قنبري، «فالحياة مثل مركب يسير في بحر، أحياناً يهدأ وأحياناً يثور.

وفي كل الأحوال، تكتب النجاة والنجاح للذين يصرون على المواصلة والتمسك بالأمل والعمل على تخطي الأزمة، وفي النهاية، يواصل الناس بناء منازل جميلة وتزيينها بالتحف والمقتنيات الثمينة وتستمر الحياة».

وأضــاف «نعرف أن أبـــوظبي مقبلة على افتتـــاح مشروعات ثقافية وفنية رائدة، من أبرزها المتاحف التي يجري تشييدها في جزيـــرة السعديات، ومن شأنها رفـــع درجة الوعي الثقافي والفني لدى الجمهـــور، ونحن على استعداد كامل للمشـــاركة في الخطوات المهمة، ووضع كل إمكانــاتنا وخبراتنا في خدمة القائمين على المشروعات».

9 أنواع

تعد صناعة السجاد من أشهر وأقدم الصناعات اليدوية في إيران، وحسب المدير العام للشركة المنظمة لمعرض «التراث للسجاد» في أبوظبي، أمير قنبري، فإن الوثائق التاريخية تشير إلى أن أول سجادة يدوية في العالم تم نسجها في إيران، وخير دليل على ذلك هو العثور على أقدم سجادة في مقبرة «بازيريك»، جنوب سيبريا، تعود إلى العصر الإخميني قبل 300 إلى400 عام قبل الميلاد. ولاتزال هذه الصناعة تخطو خطوات مهمة لسد الحاجة المحلية من السجاد الإيراني الفاخر، وتصدير الفائض منه إلى الأسواق العالمية. وتتمثل أبرز أنواع الرسومات المتبعة في نسج السجاد في تسعة أنواع هي: هراتي، سرطاني، زهري، شاه عباسي، مينا خالي، حنائي، بيد مجنون، جوشقاني وترنجي. وأهم المدن الإيرانية التي تشتهر بصناعة السجاد هي: أصفهان ونائين وكاشان وتبريز وقم وكرمان وأراك.

 

طباعة