«أنتيمو».. روح الفلامنكو في أبوظبي

العرض مثّل عودة إلى حقيقة الفلامنكو. تصوير: إريك أرازاس

 كل فنون الفلامنكو وأكثر، قدمها الفنان العالمي رافييل أمارغو في عرضه «أنتيمو»، أو «من القلب إلى القلب»، مساء أول من أمس، على مسرح فندق «قصر الإمارات»، بتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ليأتي العرض، كما وعد أمارغو عشاق فنه، «معبراً عن الجوهر الأصيل وروح الفلامنكو». وعلى مدى الساعتين تقريباً، قدم النجم الإسباني، بمشاركة ست راقصات و10 موسيقيين، من فرقته التي أسسها قبل 10 سنوات، عرضاً ركز منذ لحظاته الأولى على تكريس حضور الفلامنكو، بكل عناصره وعنفوانه وفي أنقى صوره.

حملت البداية أجواء تغلب عليها لمحة حزن، برزت عبر الإضاءة الخافتة على خشبة المسرح، وملابس الراقصات التي تكرر فيها اللون الأسود، في أكثر من لوحة. وحملت الرقصات في هذا الجزء من العرض بصمات تطوير واضحة أدخلها أمارغو على الفلامنكو من خلال مزجه بحركات عصرية حديثة، وهو ما تميزت به الأزياء أيضاً، لكن، ومع توالي فقرات العرض، بدأ الاتجاه يتغير لتحمل مشاهد العرض التالية فنون الفلامنكو الأصيلة، كما عرفها وتعلق بها عشاق هذا الفن الجميل من مختلف أنحاء العالم، كما بدأت مسحة الحزن تخفت شيئاً فشيئاً مع صحوة الموسيقى، وتخلي أمارغو والراقصات المصاحبات له عن اللون الأسود في ملابسهم.

وأفرد أمارغو، بصفته مصمم رقصات العرض، مساحة واسعة منه لاستعراض رقصات الفلامنكو الكلاسيكية، في خلال الرقص المنفرد الذي قدمته راقصتان من الفرقة كل منهما، ولقي إعجاب الجمهور، وفي فقرة والدته، وقدمت فيها حركات راقصة وهي تعزف على صنج خشبية تقليدية بين أصابعها.

وتمثلت ذروة العرض في الفقرة المنفردة لأمارغو التي أبرز خلالها براعة فائقة في الأداء، استحوذ بها على إعجاب الجمهور وهتافاته، ويبدو أنها منحت الراقص الشهير المزيد من الحماسة في الرقص، ليزداد توهجا على المسرح، في تجسيد لما أشار إليه في مؤتمر صحافي عقد قبل العرض، «عندما أرقص، أشعر بأنني أكثر اكتمالاً، والرقص يمنح قلبي وجسدي الفرصة للتحرر». وفي ختام رقصته الفردية، فاجأ أمارغو الحضور بنزوله بسرعة ورشاقة من على خشبة المسرح، لينطلق بين المقاعد لتحية الجمهور الذي تفاعل معه بصورة كبيرة، وظل يهتف له، فعاد إلى خشبة المسرح مواصلاً رقصه المتوهج، حتى بدا كأنه لا يريد أن يتوقف عن الرقص، ليقدم رقصة مشتركة اختتم بها العرض، وسط تصفيق وهتاف الجمهور.

طباعة