أمارغو: عندما أرقص أشعر بالكمال

راقص الفلامنكو رافييل أمارغو يُحضر مفاجأة للعالم.             تصويـر:إريك أرازاس

قال راقص الفلامنكو العالمي رافييل أمارغو، انه عندما يرقص يشعر بالكمال، بينما يأتي اتجاهه إلى السينما التي تمثل صناعة متكاملة، طموحاً يسعى إليه ليجمع بين الممثل والراقص ومصمم الرقصات. كاشفاً انه يعد مفاجأة في العام المقبل لجمهوره من خلال عمل يجمعه بعازف الفلامنكو الأشهر باكو دي لوتسيا.

وأشار أمارغو خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد، مساء أول من أمس، في قصر الإمارات، إلى ان زيارته الحالية لأبوظبي لتقديم عرضه «انتيمو» أمس واليوم، باستضافة من هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، هي الأولى للعاصمة الإماراتية عقب العرض الذي قدمه منذ ما يقرب من ثلاث سنوات في مدينة جميرا بدبي، ولكنها لن تكون الأخيرة. موضحاً حرصه على أن يعبر العرض عن جوهر الفلامنكو الأصيل، ولا شيء آخر غيره «أردت في أول ظهور لي في أبوظبي ان أقدم عرضاً يعبر عن فني الحقيقي والأصيل، وأن أقدمه بشغف كبير».

وأوضح نجم الفلامنكو الإسباني الشهير، الذي قام بتصميم العديد من العروض الراقصة، ان الرقص أكثر اكتمالاً من أنواع الأداء والفنون الأخرى، ولكنه يهتم أكثر بعمله مصمم رقصات، «فهناك الكثير من الراقصين، في مقابل عدد محدود من مصممي الرقصات، كما ان عمر الراقص قصير». لافتاً إلى انه قام بتصميم 10 عروض من أبرزها عرض «زورو» الذي قدمه على مسرح «ويست إندفف» في لندن، الذي مثّل تجربة خاصة في مسيرته وتحدياً اضطر لخوضه بتدريب الفنانين المشاركين في العرض خلال فترة لا تزيد على شهر، «لكن عندما سرت على السجادة الحمراء قبل العرض، شعرت بسعادة غامرة مثل الطفل الصغير، لأنني لم أكن أعبر عن فني فقط، ولكن عن الفلامنكو الذي يمثّل هويتي وثقافتي وثقافة وطني بالكامل».

أفلام وعروض

وعن علاقته بالسينما؛ ذكر أمارغو ان التمثيل في السينما كان حلماً بالنسبة له، ولذا كان عليه ان يترك غرناطة التي ولد وتربى فيها، إلى مدريد بحثاً عن تحقيق هذا الحلم، ولكنه اكتشف ان حلمه من الصعب ان يتحقق في مدريد فانتقل إلى أميركا. مشيراً إلى حرصه على أن تأتي خطواته في هذا المجال متأنية حتى لا يسبب الارتباك والتشتت لجمهوره بين ما يقدم من أفلام وعروض راقصة، وأن يجمع في أفلامه بين الرقص والتمثيل. موضحاً ان لديه ثلاثة أفلام، يتناول الأول قصة حياته، وهو إنتاج أميركي، بينما يروي الفيلم الثاني قصة عائلة من الغجر، بأسلوب يمزج بين الرقص والتمثيل، أما الفيلم الثالث فهو تسجيلي عن رقصة الفلامنكو. مشيراً إلى انه الآن لديه العديد من العروض التي يعمل عليها، من بينها عرض «زورو» الذي سيتم تقديمه هذا العام في طوكيو، بالإضافة إلى عرض جديد للفلامنكو يعتمد على تقنيات ثلاثية الأبعاد، وهو إنتاج ضخم بكل المقاييس. مشدداً حرصه على تحقيق التوازن بين هذه الأمور جميعاً.

ورغم تأكيد أمارغو على أهمية العروض الكبيرة ذات الميزانيات الضخمة، إلا انه اعترف بأنه عندما يقدم عروضه الشخصية مع فرقته الصغيرة، التي تجمع والده ووالدته، يكون أكثر سعادة «فضخامة الإنتاج لا تعني الأفضل دائماً، وكراقص أشعر أحياناً بالرغبة في ان أحرر جسدي وقلبي وهو ما تحققه لي العروض الشخصية الصغيرة».

مسيرة عائلية

وعبر الفنان الشهير، الذي حصد أربع جوائز كبرى تعكس التميز الأرفع في الفنون الأدائية بإسبانيا، وهي جائزتا أفضل راقص وأفضل عرض راقص عن «أمارغو»، وجائزة أفضل راقص عن «سحر الحب»، وكذلك جائزة أفضل راقص عن «شاعر في نيويورك»، الذي فاز أيضاً بجائزة «أفضل عرض خلال العقد» من قبل قراء الصحيفة الأوسع انتشاراً في إسبانيا «إلباييس»، كما نال جائزة بوزيتانو ليونيد ماسين (تعكس التميز الأرفع في مجال الرقص في إيطاليا)، التي تمنح لأهم الراقصين على مستوى العالم؛ عن أمله في ان يسلك ابناه الاتجاه نفسه الذي سلكه بعد إتمام دراستهما، وان تتاح له الفرصة لتعليمهما فنون الفلامنكو كما تعلمها من والديه. مشيراً إلى ان ابنه الأكبر (خمس سنوات) يفوقه في الموهبة «وعندما يرقص يصيبني بالذهول»، مضيفاً «نشأت في أسرة فنية، فأبي مغني فلامنكو وهو حالياً معي في فرقتي، وكذلك أمي، واعتبر ان رحلتي في الفن هي رحلة عائلية بامتياز، وعائلتي كانت القوة والدافع الأهم لتحقيق ما حققته حالياً».

كما عبر أمارغو عن احترامه لمختلف الاتجاهات في فن الفلامنكو، سواء الكلاسيكية أو العصرية، ولكبار رموز هذا الفن مثل باكو دي لوتسيا وكاميرون دي ايلسا، «ولكنني مختلف عن الاثنين، ولي اسلوبي الخاص الذي عملت على تكوينه للتعبير عن نفسي من خلاله، وبالإضافة إلى انني من جيل مختلف عنهما، ولكننا نعمل حالياً على مشروع فني يجمعني مع باكو، وسيشكل مفاجأة لجمهور الفلامنكو في العالم».

وأشار إلى انه يحضّر لعمل سيتم عرضه في طوكيو العام المقبل، معتبراً انها تمثل الوطن الثاني للفلامنكو بعد اسبانيا «فلديهم في اليابان التي سبق وعشت فيها لمدة ثلاث سنوات، ما يقرب من 100 مدرسة لتعليم هذا الفن، وست مجلات متخصصة فيه، كما ان اليابانيين يرقصون الفلامنكو بشكل جيد جداً اعتماداً على حبهم الشديد له لا على قواعد منهجية محددة».

طباعة