زياد الرحباني كما لم نعرفه

زياد الرحباني قدم موسيقاه في الفجيرة امس

حين يجلس زياد الرحباني خلف البيانو يتغير شكل الموسيقى، ويصير لتلك اللمسات الصغيرة المشوبة بالتوتر والنزق وقعها ومداها، فهذا الرجل القادم من مكان ما، يعرف مسبقا أن كل ما يفعله ويقوله له وقعه الخاص، ويحمل لكل سؤال جوابا مباغتا، فحين صرخ أحد الفنانين المصريين مناديا إياه «يازياد عاوزينك تغني أنا مش كافر»، قال له بلهجته المبطنة بسخرية دائمة «إيه ديه.. معرفهاش»، وحين لا يعجبه الكلام يختبئ بقامته الصغيرة خلف البيانو حتى يكاد لا يُرى.

كل شيء جائز في أمسيات زياد الموسيقية، أن تكون ساحرة إلى أقصى درجة، أو أن يهبط إيقاعها إلى درجة مُنفرة، كل شيء مرتبط بمزاجه ولتلك الأحاسيس التي يلتقطها من الجمهور الذي ينظر إليه بين الحين والآخر من أسفل نظارته، ولذلك لم تكن إطلالة زياد الاولى في الحفل الخاص الذي أقامه مهرجان الفجيرة الدولي لمونودراما تحمل ذلك الوقع الذي تحدثه إطلالته عادة، صعد إلى الخشبة وفرقته الصغيرة التي تكونت من خمسة عازفين بهدوء وصمت وبدأ العزف، إلا أنه في القسم الثاني من هذا الحفل كان لحضوره نكهة «زيادية»، ربما بعد إحساسه بأنه لم يعد في المكان غير من يعرفه جيدا ويحب موسيقاه التي نوّع فيها بين مقطوعات قديمة وحديثة، وبين بعض مقطوعات الجاز الشهيرة.

لم يكن زياد بخير، هذا هو الإحساس الذي نقله لنا حضوره الصامت والمختزل، في هذا الحفل الذي لم يقدم فيه أعماله الشعبية المعروفة، بل ركز على الموسيقى، مع عدد قليل من الأغنيات أدتها مغنيتان شابتان منها «اسهار بعد سهار، معلومات مش أكيده».

إدارة مهرجان المونودراما، التي كرمت زياد في نهاية الحفل، لم تختره لموسيقاه فقط، بل لعلاقته بالمسرح الذي قدم من خلاله مجموعة شهيرة من الأعمال منها «نزلة سرور، فيلم أميركي طويل، شي فاشل جدا»، وغيرها من التجارب التي تركت بصمتها في المسرح العربي.

طباعة