نقاد: «كلمني شكراً» يروّج لرجال الأعمال

عمرو عبدالجليل بطل «كلمني شكراً» أمام ملصق الفيلم.                 أرشيفية

انتقد إعلاميون ونقاد مصريون المخرج خالد يوسف، لتهميشه قضايا عدة تضمنها فيلمه الجديد «كلمني شكراً»، واعتبروا أن الفيلم يروج بانحياز لرجال الأعمال، متناسياً هموم الفقراء الذين تدور أحداث الفيلم بينهم، ولم يوفق في تقديم عمل متماسك درامياً، بينما زادت جرعة اعتماده على الإيحاءات الجنسية والألفاظ النابية في ظل غياب التدخل الرقابي.

وبينما يعد «كلمني شكراً» الذي بدأ عرضه تجارياً أمس أقل أفلام خالد يوسف في ما يخص الأزمات مع جهاز الرقابة المصري الذي أجاز الفيلم، من دون ملاحظات تذكر، فإن نقادا وإعلاميين شاهدوه في العرض الأول، أول من أمس، اعتبروه أضعف أفلام تلميذ يوسف شاهين فنياً، وأكثرها جرأة وتحرراً. وقال الناقد عادل عباس إنه حضر لمشاهدة فيلم جيد، لكنه فوجئ «باسكتشات فنية، بعضها درامي والآخر غنائي، تم ضمها معاً في عمل قال لنا صناعه إنه فيلم سينمائي، بينما لم نقتنع كجمهور أو نقاد بالقضايا التي قدمها الفيلم الذي كان التركيز فيه على العشوائيات منفراً، خصوصاً مع وجود تفاصيل غير منطقية». وقال الناقد أشرف البيومي إن «استخدام يوسف المتكرر للعشوائيات لم يعد مقنعاً، خصوصاً أنه قام بتسطيح القضايا -في الفيلم الجديد-، استمراراً لوجهة نظره السابقة عن سكان تلك المناطق، وكونهم مجرد صائدي فرص مغروسين في شباك الأحلام الضائعة، بينما لم يقدم لنا أسباباً واضحة لفشلهم».

وأضاف أن تركيز المخرج على «مساوئ» العشوائيات بتلك الصورة القاتمة التي تغيب عنها الشخصيات الإيجابية، بات غير منطقي، فالمقيمون في تلك المناطق، وفق نظرة الفيلم إليهم، يمكن تصنيفهم باعتبارهم جميعاً «نصف إنسان ونصف حيوان»، وهو تعميم لا يجوز.

وأبدى الناقد المصري تعجبه من انحياز المخرج للنظام الحاكم في مصر، في وجهة نظره المتعلقة بقضايا منها حقوق بث مباريات كرة القدم وصلاحيات رجال الأعمال في السيطرة على الأسواق، بعيداً عن مراعاة حقوق المستهلكين، «على الرغم من أنه معروف بانتمائه للتيار الناصري المعارض للحكومة المصرية».

ولفت عباس والبيومي إلى محاولة فيلم «كلمني شكرا» الدخول في دهاليز التجارة غير المشروعة، المعتمدة على قرصنة القنوات الفضائية واستخدام الإنترنت في عمليات النصب وغيرها، واتفقا على أنه لم يقدم القضية بشكل إيجابي، وإنما استخدمها فقط «لإطلاق النكات واستخلاص المواقف الضاحكة من دون جدوى حقيقية لوجودها».

وركز عباس على تحول المخرج خالد يوسف من «مناهض» لسياسات النظام الحاكم والأمن في ما يخص التعامل مع البسطاء إلى النقيض تماماً، حيث ظهر الشعب متجاوزاً في كل الأحوال، يحاول أن يسلب الأغنياء حقوقهم طوال الوقت بأي وسيلة، بينما الأمن يتعامل مع البسطاء بتفهم واضح على خلاف الواقع.

واستنكر الناقد محمد صلاح الدين ما وصفه بانقلاب في شخصية خالد يوسف السينمائية التي كانت في أفلام سابقة تحارب سيطرة الرأسمالية وسطوة رجال الأعمال.

ويروج «كلمني شكراً» لرجال الأعمال، ويظهرهم أصحاب حق في حرمان المهمشين والفقراء من أشياء كثيرة يستخدمونها يومياً، تحت ستار حماية مصالحهم القانونية.

واتفق النقاد الثلاثة على تجاوز الرقابة تفاصيل كثيرة غير مقبولة في الفيلم، خصوصاً ملابس البطلة غادة عبدالرازق الساخنة التي ظهرت بها طوال الأحداث، ولم يكن لها مبرر درامي في أحيان كثيرة، إضافة إلى التركيز على العلاقات غير المشروعة، وكأنها سمة مجتمعية سائدة، وشيوع الألفاظ النابية والتلميحات الجنسية طوال الأحداث.

وأشاد كل من شاهدوا الفيلم في عرضه الأول بالفنانة الكبيرة شويكار، والتي قدمت واحداً من أبرع أدوارها في السنوات الأخيرة، إضافة إلى حضور بطل الفيلم عمرو عبدالجليل وقدراته الكوميدية، وبراعة صبري فواز في تجسيد شخصية مدعي التدين الغارق في الملذات طوال الأحداث، والتغير الواضح في مسار الممثلة داليا إبراهيم.

وكتب أحداث الفيلم سيد فؤاد عن قصة للممثل عمرو سعد، ويعد أولى بطولات عمرو عبدالجليل السينمائية، وتجاوزت تكلفته 25 مليون جنيه (خمسة ملايين دولار تقريباً)، أنفق معظمها على بناء حارة شعبية متكاملة في ستوديو مصر.

طباعة