احتفائية بصلاح جاهين في أبوظبي

صلاح جاهين.. أشعار لا تغيب عن الوجدان العربي. أرشيفية

كان الضاحك الباكي الشاعر والفنان صلاح جاهين موضوع الأمسية التي نظمها، أول من أمس، المركز الثقافي المصري في أبوظبي، وتحدث فيها المستشار الإعلامي في السفارة المصرية عبدالغني عجاج، وقدم لها المستشار الثقافي الدكتور طارق وهدان. وتناول فيها عجاج الجوانب الإبداعية المتعددة التي تميز بها جاهين، ووضعته في مكانة خاصة ومميزة بين المبدعين المصريين والعرب.

وفي حديثه الذي تخلله عرض مقاطع من أشهر أعمال جاهين، استعرض عجاج ملامح من مشوار الشاعر، وجوانب من إبداعاته، مشيراً إلى أنه على الرغم من مرور ما يزيد على 24 عاما من وفاته، مازال حاضرا في وجدان وقلوب المصريين والعرب، ومازال حضوره وإبداعه يحمل القدر نفسه من التوهج والصدق والقدرة على التعبير عن قضايا ومعان عظيمة في كلمات قليلة وبسيطة، كما في إحدى رباعياته التي تعكس ما كان يتحلى به جاهين من أمل وتفاؤل، ويقول فيها «دخل الشتا وقفل البيبان ع البيوت.. وجعل شعاع الشمس خيط عنكبوت.. وحاجات كتير بتموت فى ليل الشتا.. لكن حاجات أكتر بترفض تموت».

وتطرق عجاج إلى تعدد المجالات الإبداعية لصلاح جاهين التي تنوعت بين فن الكاريكاتير الذي يعد من أبرز رساميه وأكثرهم تأثيرا في المستوى العربي، وكتابة الشعر والأغاني. ومن أبرز ما كتبه قصائد الرباعيات التي مازالت تلقى رواجا بين الجمهور، وتجاوزت مبيعات إحدى طباعات الهيئة المصرية العامة للكتاب لها أكثر من 125 ألف نسخة في غضون أيام، ثم لقيت الانتشار نفسه، بعد ان لحنها الراحل سيد مكاوي وغناها علي الحجار. ومن القصائد الشهيرة لجاهين «على اسم مصر» و«تراب دخان» التي كتبها عقب نكسة يونيو .1967 إلى جانب «أوبريت الليلة الكبيرة» التي تعد أشهر «أوبريت» للعرائس في مصر. وتميز جاهين كاتباً للسيناريو، حيث كتب سيناريو فيلم «خلي بالك من زوزو» الذي يعتبر أحد أكثر الأفلام رواجا في السبعينات، إذ تجاوز عرضه حاجز 54 أسبوعا متتالية، وأفلام «أميرة حبي أنا» و«شفيقة ومتولي» و«المتوحشة»، وجميعها من بطولة الراحلة سعاد حسني. وتولى إنتاج فيلمي «أميرة حبي أنا» و«عودة الابن الضال» الذي أخرجه يوسف جاهين. ولم تتوقف مجالات عطائه عند هذا الحد، حيث كانت لها تجارب في التمثيل في عدد من الأفلام، منها «لا وقت للحب» و«المماليك» و«اللص والكلاب».

ووصف عجاج جاهين بالطفل الكبير الذي ظل يمتلك القدرة على الادهاش والتساؤل والفرح حتى وفاته، مشيراً إلى ما كانت تتميز به شخصيته من إقبال على الحياة، وهو ما جسده في بعض رباعياته. وعلى الرغم من عشقه الكبير للحياة، فإن قضية الموت والحياة كانت من أبرز القضايا التي شغلت فكر جاهين، وعبر عنها بأسلوب فلسفي يجمع بين البساطة والعمق.

وأوضح المستشار الإعلامي للسفارة المصرية مدى الارتباط الكبير الذي جمع صلاح جاهين بثورة يوليو ورموزها، والذي عبر عنه بأغنيات عديدة، مثل «صورة» و«احنا الشعب»، و«بالأحضان»، وغيرها. وبقدر هذا الارتباط، كانت صدمته أمام نكسة يونيو ،1967 ووفاة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر 1970 التي أدت إلى انهياره وإصابته بالاكتئاب، وهي حالة جعلته يركز جهوده أكثر في الكاريكاتير، كما قدم فيلميه «خلي بالك من زوزو» و«أميرة حبي أنا» اللذين لقيا نجاحاً جماهيرياً كبيراً، متوقفاً أمام العلاقة القوية التي ربطت بين سعاد حسني وجاهين الذي قدم لها أعمالا عديدة مميزة، ولذلك أصيبت بالاكتئاب بعد وفاته.

ويذكر أن صلاح جاهين، واسمه الحقيقي محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي، ولد في 25 ديسمبر ،1930 وتوفي في 21 أبريل ،1986 ودرس الفنون الجميلة ولم يكملها، حيث درس الحقوق.

طباعة