يوم إعلامي دافئ في «العوير»

حميمية ومشاعر دافئة سادت لقاء إعلاميين مع كبار السن في «يوم ترفيهي». الإمارات اليوم

ليس حدثاً رسمياً أو تظاهرة إعلامية، بل مشاركة اجتماعية أخذت الصبغة التطوعية، تلك التي جمعت إعلاميين من قنوات فضائية وإذاعات وصحف مع نزلاء ومترددين على استراحة الشواب في دبي، ودار رعاية كبار السن في عجمان، في يوم مفتوح استضافته مزرعة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، في منطقة العوير في دبي، ونظمه قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام أول من أمس.

وفي الوقت الذي عبر فيه كبار السن عن ابتهاجهم بشكل خاص بوجود مذيعين وصحافيين ألفوا وجوههم وأصواتهم وتابعوا كتاباتهم، في هذا الحدث، أكد زملاء قناعتهم بأن «المشاركة الاجتماعية للإعلامي يجب أن تظل دائماً في صدارة اهتمام المنتمين إلى المجال بصفة عامة».

وحدها المصادفة جعلت صحافية متدربة تبدأ أولى تغطياتها الميدانية راصدة للحدث، وليس مجرد ضيفة عليه، وهي مناسبة تستحق الرصد في حد ذاتها، حيث بدأت الطالبة في السنة النهائية في قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الشارقة، لطيفة درويش، حياتها العملية من هناك متتبعة تعليقات «الكبار» ساعية إلى رصد انفعالاتهم بالمكان والمحتفين بهم بهمة لافتة، مؤكدة أن اللقاء الدافئ دفعها إلى تعديل طموحاتها المهنية، بحيث يبقى الهم المجتمعي في صدارة عملها الصحافي .

لقاءات
الزميل راشد الخرجي، وزوجته المذيعة بقناة دبي الفضائية أمل محمد، وصغيرهما عمر، كانوا إحدى الأسر الإعلامية التي تداخلت بحميمية مع ضيوف الحدث، بعدما أخرجه برنامج «صباح الخير يا بلادي» الذي قدمه لفترة وجيزة على قناة «سما دبي» من مجال أصحاب النبرة الإذاعية فقط، إلى مجال ذوي الطلة التلفزيونية المعروفة، قبل أن يعود ثانياً إلى برنامجه المفضل «البث المباشر». وكان الزميل كفاح الكعبي المذيع في قناة دبي الرياضية أحد الذين تفننوا في إضفاء أجواء المرح على اللقاء.

وقال الكعبي الذي رصدت وجوده «الإمارات اليوم» في أكثر من مناسبة تدخل في نطاق المشاركة الاجتماعية «مثل هذه اللقاءات مهما كثرت لا تعدو كونها ساعات محدودة يقدمها كل منا ضمن رسالة الإعلام الهادف الذي يتطلع لخدمة مجتمعه، ويخطئ من يستطيع أن يكون فعالاً في هذا المجال من دون أن يكون ضمن قائمة الرابحين بهذا الشرف، فنحن هنا لإسعاد شريحة نحن مدينون بما قدمته لنا، وفي مقام آخر، قد نكون مسخرين لخدمة شريحة أخرى لا تعدو في الحقيقة أن تكون جزءاً مهماً من مجتمعنا».

المذيع في قناة «سما دبي» ونجم مسلسل «شعبية الكرتون» عدنان الحميد

الذي يستعد حالياً للبرنامج الجديد «آخر كلام»، بعد أن شارف برنامجه «الفسحة» على الوصول إلى حلقته الأخيرة كان شديد التفاعل أيضاً مع ضيوف الحدث، وكان شبه متخصص بهذا اليوم بقيادة العربات صديقة البيئة في المزرعة من أجل اصطحاب الشواب في جولات تنزهية في ربوعها. وقال لـ«الإمارات اليوم»، إنهم «ليسوا شوابا بمطلق مفهوم الكلمة، هم آبائي وأجدادي وأشخاص أسهموا بعرقهم في بناء صرح الإمارات الحالي الذي يظلل كلا منا حالياً، لذلك، عندما علمت من مديرة قسم الخدمة الاجتماعية في مؤسسة دبي للإعلام مريم المر بن حريز، بتنظيم الحدث وجدته تشريفاً لي أن أكون هنا»، وأوضح أن المشاركة الاجتماعية الحقيقية وتلبية نداء الواجب الاجتماعي إحدى أولويات العمل الإعلامي.

وحرص الزملاء فضيلة المعيني وعماد الدين إبراهيم ومحمد زاهر من جريدة «البيان»على الحضور، وشكل مجيء كل منهم إلى «المزرعة» على الرغم من تواتر العمل عندما يتعلق الأمر بمطبوعة يومية واجباً قيمياً، وذابوا أيضاً في تفاصيل هذا اليوم، ناسجين أحاديث مع ضيوف الحدث حول هموم صاحبة الجلالة تارة، مستمعين لأحاديث عن «زمان أول» تارة أخرى.

مناسبات
«الحياة حلوة.. والإعاقة والمرض ليسا حجة لأن يظل أحدنا حبيس سريره أو استراحة الشواب، وعلينا أن نتعرف إلى كل مستجد تفاجأنا به دبي شديدة التطور»، قالها نزيل استراحة الشواب في دبي المسن صالح سويدان من على كرسيه المتحرك. وقال لـ«الإمارات اليوم» «هذه المناسبات التي تخرجنا من سياق حياة رتيبة تعيدنا مرة أخرى إلى الحياة التي على عكس ما يظن بعضهم نحن شديدو التمسك بها، فهي جميلة وتستحق أن تعاش، لاسيما إذا كانت هنا في دبي التي تتجدد كل يوم».

«الدنيا حلوة»   
 
«الدنيا حلوة.. وإذا زرت الدنيا تزورك»، عبارة اختزل فيها الوالد صالح سويدان سر سعادته من تواتر البرامج الترفيهية التي ينظمها لنزلاء استراحة الشواب في دبي قسم خدمة المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام. وقال «عندما تجد تلك الوجوه التي نطالعها في التلفزيون تهتم وتحتفي بك، فالمؤكد أنك ستردد مثلي (الدنيا حلوة)». ووصفت الصحافية المتدربة، لطيفة درويش، العمل الإعلامي بوصف مشابه، بعدما قادتها المصادفة لأن يكون أول تكليف ميداني في برنامجها التدريبي هو تغطية الحدث الذي سادته أجواء حميمية متميزة. وقالت «العمل الصحافي ليس رصدا أو رقابة فحسب كما توقعت، بل هناك بعد إنساني مهم يساير كل مفاصله، تجعل الصحافي نبضاً حقيقياً لمجتمعه».

وأضاف سويدان «هذه الوجوه أصحاب الطلات التلفزيونية والأصوات الإذاعية والأقلام الصحافية نعرف الكثير منهم من خلال متابعتنا وسائل الإعلام المحلية، والآن، أضحى من خلال تلك المناسبة الكثير منهم يعرفوننا، وتبادلنا أرقام الهواتف، ما يعني أن صداقات جديدة مرشحة للميلاد في هذه السن المتأخرة، بسبب المبادرة التي ترسخ بداخلنا حقيقة أن قطار الحياة يجب أن نستمتع بأوقاته، حتى لو كنت في العربة الأخيرة منه التي تمثل مرحلة الشيخوخة التي نعيشها سناً ، وليس روحاً وطموحا».

الوالد محمد عبدالرحمن البزي الذي اصطحب زوجته (أم علي) في هذه «النزهة»، التي ترقباها منذ أن أخبرتهم إدارة استراحة الشواب في دبي بموعدها، كان أحد أبرز المشاركين في أحاديث سمر طويلة مع من حوله، وهو أمر عزاه إلى خبراته السابقة في عمله في المعهد الديني في دبي الذي استمر في «خدمته»، حسب تعبيره، 38 عاماً أحيل بعدها للتقاعد بسبب الإصابة بجلطة بُترت على إثرها إحدى يديه، إلى جانب التقدم في السن. وقال «كان العمل في المعهد عالمي المفتوح على الحياة، وكنت داخله أعمل كل شيء، مستخدماً ومراسلاً، وأحياناً مسؤولاً عن حصة دراسية، لذلك، تذكرني هذه الأجواء واللقاءات الحميمية بدفء علاقاتي مع من حولي وألق الحياة قبل التقاعد».

«أم علي» التي أخذت الحوار من زوجها بتقاليد الماضي، بعد أن استأذنته بالتداخل وقامت بتغطية وجهها، قالت «لسنا نزلاء تامين لاستراحة الشواب، لكننا نتردد عليها من حين إلى آخر، لأن عدم التواصل مع المجتمع من الممكن أن يكون أشد خطراً من أمراض الشيخوخة، لذلك، نسعد كثيراً عندما نعلم بتنظيم رحلة جماعية ندعى إليها في مكان ما، خصوصا عندما تتيح لنا الاختلاط بالناس والآخرين».

الحدث الذي حضره أيضاً زملاء كثيرون، يعمل بعضهم خلف كواليس الكاميرا التلفزيونية مثل مدير مكتبة مؤسسة دبي للإعلام، أحمد لوتاه، وخالد علي الذي يدير إنتاج برامج تلفزيونية، ومديرة برامج قناة نور دبي بدرية عباس، فضلاً عن المذيعين مروان الحل ويوسف الحاي، وغيرهم، ساده الجانب الترفيهي الذي راعى في جوانب كثيرة منه الدفع بفعاليات تناسب ميول ضيوف الحدث، مثل مسابقات الأمثال التراثية وغيرها.

وثمنت مديرة قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام، مريم المر بن حريز، المبادرة التي أقيمت برعاية الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم. وقالت «النحو الذي خرج عليه هذا الحدث يعود إلى تنامي الوعي المجتمعي لدى أسرة العمل الإعلامي التي حرص كثيرون من أفرادها على الحضور ومشاركة جانب من فئة عزيزة علينا جميعاً وهم فئة كبار السن، يوماً ترفيهياً مفتوحاً انتظره كثير منهم، فهناك الكثير مما يمكن أن تقدمه البيئة الإعلامية للمجتمع، سواء في مجالات التنمية أو التوعية والرعاية، وهي أهداف ستساندها بكل تأكيد هذا الإصرار الذي أعرب عنه إعلاميون كثيرون لتقديم مجهوداتهم وأوقاتهم بمبادرات تطوعية خالصة».

طباعة