«لوفر أبوظبي».. حوار بين حضـارات العالم

«لوفر أبوظبي» سيكون وسط جزيرة السعديات ليعطي الانطباع كأنه يطفو فوق الماء.                        الإمارات اليوم

تجرى تحضيرات كبيرة في باريس لإنجاز مشروع «لوفر أبوظبي» منذ توقيع الاتفاقية بين أبوظبي ومتحف اللوفر العريق، إذ يقوم فنانون فرنسيون بالتجهيز لذلك، برعاية وزارة الثقافة الفرنسية، واختاروا بناية جميلة وسط باريس لتكون مقراً لورشهم وتحضيراتهم. وتتضمن الأعمال مجموعات فنية فريدة، بما في ذلك لوحات جدارية، وتحف خشبية، وغيرها.

ويضم فريق الفنانين الذي يعمل تحت مظلة وكالة متاحف فرنسا فنانين شباب لديهم حماس وإرادة كثيران، لتقديم شيء متميز عند تسليم المشروع خلال عامين. والمنتظر أن تغطي الأعمال مساحة 24 ألف متر مربع في جزيرة السعديات، لتعطي الانطباع كأنها تطفو فوق الماء.

ويُعد المشروع العلمي والثقافي لمتحف لوفر أبوظبي بمثابة البنية الفكرية والتصوّرية للمتحف العتيد، حسب ما جاء على موقع الوكالة، و«يعكس هذا التلاقي في مقولة متحفية مبتكرة، صمّمت لكي تعرض وتتحاور مع فنون مختلف حضارات العالم وثقافاته، من الأكثر توغلاً في القدم إلى الأكثر حداثة، وفكّ حواجز الفنون والتقنيات، وكذلك الحضارات والمناطق الجغرافية، لكي تبرز على حدّ سواء المبادلات والخصوصيات التي تميّز كلاً منها، هذه الإرادة هي على صورة واقع أبوظبي المتعدّد الثقافات، وتطيلُ دور الجزيرة العربية على مرّ القرون، كهمزة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب».

وكتبت صحيفة لوموند الفرنسية «في الوقت الذي أصبح فيه الفن يتجه إلى العالمية، لم نرَ مكاناً يهتم بإبداعات الآخرين مثل أبوظبي التي تريد الاستفادة من سمعة وإتقان مؤسسة عريقة». وقال مدير وكالة متاحف فرنسا، برونو ماكار، للصحيفة «نعمل في جو تسوده ثقة كبيرة، بعد أن طلبت منا الإمارات إنشاء متحف فريد للقرن الـ21». ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع قريبا، حسب مصادر فرنسية، على أن يتم الافتتاح نهاية .2013 وسيعرض « لوفر أبوظبي» مجموعات نادرة من العصور والاتجاهات الفنية كافة، إلى جانب أعمال معاصرة حسب منهج مبتكر في تنظيم المعروضات مع التركيز على الأعمال الكلاسيكية.

وانضم فنانون عديدون معروفون في فرنسا إلى التحضير والإعداد للعمل المتميز، منهم لورانس دي كار التي تشرف على متابعة المحتوى الفني للمتحف، وفنانون من لوفر باريس ومتاحف كي برانلي وغيمي ومركز بامبيدو، إلى الورشات. ويحصل هؤلاء على مزايا خاصة، ما يحفزهم على الإبداع وتقديم أفضل ما لديهم.

 متحف عالمي

تعتبر فكرة المتحف العالمي تحدياً كبيراً بالنسبة للقائمين على مشروع لوفر أبوظبي، حيث لايوجد متحف في العالم يضم تنوعاً بهذا الشكل، بما في ذلك إبداعات المعاصرين والنحوت الأثرية والصور الفوتوغرافية. وتم تقسيم المتحف إلى أربعة أجنحة رئيسة، يخصص الأول لحقبة ما قبل التاريخ. والثاني لمقتنيات للفترة ما بين القرنين السابع والـ،15 وتشمل آثار الديانات الرئيسة. ويحتوي الثالث أعمال الفترة ما بين القرنين 15 والـ.18 ويركز الفنانون في الجناح الأخير على العصر الحديث والإبداعات الأخيرة، وسيتم الاستعانة بـ300 تحفة من متحف لوفر باريس ومتاحف فرنسية معروفة. وستقدم قائمة بالتحف المرغوب فيها، على أن تتم إعادتها إلى باريس لاحقاً، بعد انتهاء فترة استئجارها. وستركز إدارة المتحف على طلاب المدارس في الإمارات، حيث سيُخصص «متحف للأطفال»، وسيتم الاستعانة بالوسائط المتعددة لعرض الصور.

المتحــف يضـــم أعمـــالاً فنية نادرة.

مشروع طموح

ووجهت جهات انتقادات إلى وكالة المتاحف، وإلى الفنانين بسبب اهتمامهم الكبير بعمل فني سيقام خارج فرنسا، إلا أن دي كار التي تشغل منصب المدير العلمي للوكالة دافعت عن موقفها بالانضمام إلى فريق «لوفر أبوظبي» بقولها «أثيرت شكوك حول الموضوع، لكن، أكدنا أنه مشروع طموح»، وأوضحت أن «متاحف فرنسا» تعتبر ثمرة الاتفاقية بين فرنسا والإمارات. ومن المهام التي سيقوم بها الفرنسيون تكوين كوادر إماراتية.

ويرى ماكار أن المشروع مفيد لفرنسا ويخدم مصالحها، وأن النتائج وحدها التي ستحكم. وتؤكد دي كار أن القائمين على المشروع يعملون على ألا تتعارض مصالح البلدين، خصوصاً في ما يتعلق بعمليات شراء التحف.

وفي المقابل، عارض محافظون فرنسيون التعاون مع دول أجنبية في مجال المتاحف، معتبرين أن ذلك لا يتفق مع مصالح المتاحف الفرنسية. ومن المعارضين المسؤول على موقع «لاترنبن دو لار» ديديه ريكنر الذي يقول «لا يوجد مشكلة في عمل فنانين فرنسيين في متاحف أجنبية، إلا أنه يتعين عليهم الاختيار العمل هنا أوهناك». ومن المتوقع أن يستقطب متحف «لوفر أبوظبي» مليونا ونصف المليون زائر سنوياً، حسب ماكار.

وتهدف أبوظبي من تحويل جزيرة السعديات الى وجهة سياحية عالمية المستوى مع المحافظة على بيئتها الطبيعية المميزة، وأن تكون منطقة ثقافية وعاصمة للفنون في المنطقة.
طباعة