حسن رجب: فن المونودراما ليس للنخبة

حسن رجب: نص إسماعيل عبدالله وطاقة جمعة علي حفزاني لخوض مغامرة المونودراما.             من المصدر

يشارك رئيس قسم المسرح في وزارة الثقافة والشباب وخدمة المجتمع، الفنان المخرج حسن رجب، في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي ينطلق اليوم بمسرحية «نسي أن يموت»، وهو العمل الإماراتي الوحيد في المهرجان. وقال ل «الإمارات اليوم» ( أنانية العمل المونودرامي باعتماده على ممثل وحيد جعلتني أحد الزاهدين فيه، وحاجته إلى ممثل بمواصفات شديدة الاستثنائية دفعت معظم المخرجين إلى عدم تفضيل خوض مغامرته، لكن نص إسماعيل عبدالله الاستثنائي وطاقة جمعة علي التمثيلية الخصبة أغوياني لخوض المغامرة».

ويرى رجب عدم وجود إشكالية في ندرة الأعمال المسرحية المونودرامية في الإمارات، وينفي أن يكون فن المونودراما مجرد مسرح للنخبة. ويؤكد أيضاً أن قسم المسرح في وزارة الثقافة «لا يمكن أن يكون معنياً بالترويج لانتشار الإبداع في قالب المونودراما تحديداً، بسبب هذه الندرة التي لا تشكل هاجساً بالأساس». ويوضح أن «القالب الإبداعي يحدده تفاعل واستثارة المخرج والمؤلف بالقضية التي يطرحها العمل، وأيضاً طبيعة النص، عندما تقوم بجهد مؤسسي لتحفيز الإبداع في فن المسرح، ولا يمكن أن تكون محرضاً لسيادة الكوميديا أو الدراما أو الفانتازيا أو المونودراما، وإلا تقع في إشكالات تمثل مسرحيين لقوالب واتجاهات لا يجيدون استثمار طاقاتهم ومواهبهم عبرها».

تقبل الجمهور

ولفت رجب إلى أن هناك بُعداً لا يقل أهمية عن الصعوبة الفنية في إبداع مسرحية مونودرامية، وهو مدى تقبل الجمهور لعمل لا يظهر فيه سوى ممثل وحيد. وقال «يميل الجمهور دائماً إلى الأصوات المتعددة على المسرح، والأعمال التي تحتوي مجاميع بشرية مختلفة، وهي أحد المعوقات وراء عدم انتشار مسرح المونودراما في الوقت نفسه، والذي تطل برأسها فيه إشكالية عزوف الجمهور عن الاستمتاع بالأعمال المسرحية».

ويشدد رئيس قسم المسرح في وزارة الثقافة على أن هذا الأمر لا يعد حكماً نهائياً على وجود أسوار تفصل بين هذه النوعية من الإبداع المسرحي والجمهور. ويوضح أن مسرح المونودراما ليس نخبوياً، ولا يمكن وصف قالب إبداعي على مطلقه بتلك السمة، لكن، للأسف المقولات المغلوطة هي ما يروّج لأفكار لا وجود لها في الواقع.

ويقول « في فترة ما، كانت هناك صعوبة كبيرة في إقناع الجمهور بمتابعة عمل غير كوميدي. لكن، مع إصرار الفعاليات الثقافية في الإمارات على جذب الجمهور، بدأنا نتلمس متابعة جيدة للمسرحيات الإماراتية التراجيدية التي أعرب لي بعض من حضر عددا منها لأول مرة أنه اكتشفها لأول مرة، وأصبح جزءاً أصيلاً من جمهورها، وهو أمر ينسحب أيضاً على مسرح المونودراما».

حلول

وأضاف رجب «الإشكالية الأساسية للعمل المونودرامي مع الجمهور تتعلق بضرورة وجود حلول تعوض تعلق الجمهور بالعرض، على الرغم من وجود ممثل وحيد على الخشبة، وهو أمر فضلاً عن أن طاقات هذا الممثل الاستثنائية، وقدرته على تقديم أنماط تمثيلية مختلفة، يجب أن يكون من بينها مزيد من الاشتغال على السينوغرافيا أو فضاءات المسرح الذي يجب أن تستغل كل مساحاته والاهتمام بتفاصيله».

على الرغم من ذلك، ليس وجود «نسي أن يموت» في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما لا يمثل المرة الأولى لعرض العمل، إذ سبق وأن عُرض العام الماضي على هامش مهرجان أيام الشارقة المسرحية، وهي تجربة حفّزت المخرج على إدخال تعديلات مهمة على العمل. وقال «لا يمكن أن تخوض بعملك مهرجاناً دولياً من دون أن يأخذ العمل صك اعتماد من الجمهور، وعليك كمخرج أن تتعامل مع تلك الملاحظات التي تردك من المتلقي بمحمل الجد، لأن القصد في الإبداع المسرحي في النهاية إيصاله لهذا المتلقي الذي يظل العمل من دونه مفرغاً من كل جمالياته».

وأفاد حسن رجب بأنه اتجه بناء على تلك الملاحظات بالعمل لمزيد من الاختزال التي جعلت «نسي أن يموت» لا تتعدى 45 دقيقة، مشيراً إلى أن مفاجآت كثيرة تنتظر المشاهد الذي حضر عرضها الأول، فضل أن تكشف عنها الخشبة في أثناء العرض الرسمي للعمل الذي تتبع قصته حياة رجل فقير يعيش في قرية متواضعة، تضطره ظروفه إلى أن يمتهن مهنا عديدة، قبل أن يغسل على سبيل التطوع رجلا توفي، على الرغم من أنه لا ينحدر من أسرة دينية، لكن أهل القرية يتمسكون به بعدها مغسلاً لموتاهم، ويظل على معاناته مع تفاصيل المهنة الجديدة، إلى أن يجد نفسه أمام شخصية معينة يجب عليه أن يغسلها، وهنا تحدث مفارقات عديدة تجعل العمل يستعين ببعض أدوات المسرحين الكوميدي والتراجيدي.

وتوقع المخرج حسن رجب أن تنعكس حالة الصفاء الذهني التي أتيحت للفنان جمعة علي في مزيد من تجويد الأداء خلال عرض «نسي أن يموت» في المهرجان. وقال «حينما عُرض العمل للمرة الأولى، كان جمعة مشغولا بأربعة أعمال أخرى، ما يتنافى مع طبيعة العمل المونودرامي الذي يتطلب حالة صفاء ذهني كبرى، لذلك، فإن طاقة هذا الممثل الموهوب ستكون حاسمة في العرض المقبل». وأضاف «جمعة ممثل محترف وموهوب، يمتلك حضوراً خاصاً على الخشبة، ويمتلك مقومات الحضور والاستيعاب والتفاعل مع الجمهور، فضلاً عن امتلاكه وعياً وثقافة يسهلان جهدا كثيرا بالنسبة للمخرج الذي يتعامل معه، وهو الشخص الذي بحثت عنه منذ قرأت نص (نسي أن يموت)».

تحذير

حذّر الفنان حسن رجب من خطورة الزج بعمل مسرحي في عرضه الأول للمشاركات المهرجانية، داخل الدولة أو خارجها، وقال «يبقى أي عمل مسرحي مهما علت قامة مخرجه ومؤلفه وطاقمه التمثيلي والفني مرهوناً بقبول الجمهور الذي من المؤكد أن تفاعله مع العمل سيحفز باتجاه مزيد من تطويره، أو على الأقل، تعديل بعض جزئياته. ومن ثم، يبقى التخلي عن تلك المزية مخاطرة كبرى تفقد العمل فرصة المنافسة الحقيقية، خصوصاً في حال التمثيل الدولي». وأكد أن كثرة التمارين المسرحية وسبق عرض «الذي نسي أن يموت» يحفزان باتجاه عرض أكثر استقراراً .

تألق نادر

توقع رئيس قسم المسرح في وزارة الثقافة والشباب وخدمة المجتمع الفنان حسن رجب أن تكون هناك ندرة شديدة في الأعمال الجيدة خلال عروض مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، وقال «عندما تحصل على مسرحية جيدة في هذا الفن، تحصل على شيء نادر، وإذا لم يقدم المهرجان سوى عمل أو عملين يمكن الإجماع على تميزهما الفني، فإنه في المجمل يقدم مهرجاناً ناجحاً من الناحية الفنية، لأن هذا سقف الإبداع في هذا القالب المسرحي الخطر».

طباعة