الإمـارات تتميّز إبداعاً في «القرين»

فنانون إماراتيون يحيّون جمهور حفل الافتتاح بعد أداء أوبريت «جسر المحبة». وام

قال المدير التنفيذي للشؤون الثقافية والفنون في وزارة الثقافة وتنمية المجتمع بلال البدور إن العلاقات الاجتماعية بين الإمارات والكويت تمتد إلى عشرات السنين ولم تقتصر على التجارة، بل شملت العديد من المجالات الثقافية والأدبية والفنية، وأشار إلى أن هذه العلاقات انطلقت من البساط الأزرق أي من البحر، حيث بناء السفن والغوص والتقاء «الطواشين» لتبادل خيرات ذلك البحر، وأضاف أن هناك أكثر من 25 سفينة كويتية كانت تتردد على شواطئ دلما التي كانت مركزاً من مراكز اللؤلؤ، حيث إن هذه السفن كانت محملة بالمياه التي تزود سفن الغوص.

هديّة لشعب الكويت

قدّم الفنان الإماراتي عبدالقادر الريس أحد أعماله التشكيلية هدية للشعب الكويتي ومتحف الفن المعاصر في الكويت. ولفت وزير الثقافة وتنمية المجتمع عبدالرحمن العويس الى أن الريس أراد أن يردّ الجميل ويسهم مع إخوانه الفنانين الكويتيين فقام بتقديم لوحة هدية من الشعب الإماراتي لشعب الكويت، ضمن مهرجان القرين الـ16 هدية عرفان ومحبة.

وأكد في المحاضرة التي أقيمت أول من أمس، تحت عنوان «الجذور التاريخية للعلاقات الثقافية بين الإمارات والكويت» على هامش فعاليات مهرجان القرين الثقافي الذي تحل الإمارات ضيف شرف عليه أن «العلاقات الثقافية ما هي إلا نتاج للعلاقات الاجتماعية»، وأشار الى أن الغوص يعتبر وسيلة للتواصل بين البلدين لاعتبارات عدة، منها اجتماع ربابنة تلك السفن لتناقل الشعر في ما بينهم، حيث إنهم كانوا من أصحاب النتاج الأدبي والثقافي والفكري، فكانوا يزيدون من نتاج أفكارهم وأدبهم وثقافتهم».

وقال الدكتور في قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات عبدالله عبدالخالق إن «الكويت كانت سباقة وقدوة لدول الخليج في حركات التعليم والفكر، فنشرت العلوم والثقافة ولم تبخل على أي دولة بتلك العصارة الأدبية والفكرية». وأضاف عبدالخالق أن «الدوريات والمجلات الكويتية استطاعت إثراء الساحة الثقافية العربية بموضوعاتها الشاملة»، ضارباً المثال بمجلة «العربي» التي يقرأها منذ أكثر من 40 عاما والتي استطاعت ان تحافظ على مكانتها بعدم انقطاعها أبداً.

وأشار الى انه شارك عام ،1990 في بحث نشر بسلسلة المعرفة «الكويتية»، وهو كتاب قيّم يطبع منه 40 ألف نسخة شهرياً، موضحاً ان الدوريات الكويتية هي من أقدم وانجح الدوريات العربية التي استطاعت الاستمرار على الرغم من الظروف التي أحاطت بها.

ولفت الى ان دولة الإمارات لا تختلف عن الكويت من حيث السخاء والعطاء والرغبة بالقيام بالدور التنويري والفكري والثقافي بالمنطقة العربية، فقد احتفلت الإمارات في ديسمبر الماضي، بمرور 38 عاماً على قيام الدولة، كما يميز الامارات كونها تعمل وفق النظام الاتحادي.

ويتضمن المهرجان الذي انطلق الاربعاء الماضي عدداً كبيراً من الانشطة والفعاليات الثقافية التي تلقي الضوء على المشهد الثقافي والابداعي في الإمارات، ومن أبرز هذه الفعاليات كان معرض «البردة - الخط العربي»، ومعرض «الفن التشكيلي الإماراتي» اللذين افتتحهما وزير الثقافة وتنمية المجتمع عبدالرحمن العويس ويتضمن معرض «البردة - الخط العربي» 36 عملاً، وهو عبارة عن نتاج جائزة البردة العالمية التي تأتي ضمن احتفالات الإمارات بالمولد النبوي الشريف، ويضم المعرض كذلك اعمال خط وزخرفة. جائزة البردة التي أنشأتها وزارة الثقافة والشباب، وتمثل جائزة البردة التي تنظمها وزارة الثقافة حبا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتزازاً بدوره الرائد في إقرار العدل ونشر المحبة بين الناس. وتعتمد هذه الجائزة على اختيار أفضل القصائد والاعمال الفنية في مدح الرسول وتبيان فضائله على البشرية، علاوة على جوائز اخرى من ضمنها الخط العربي والفنون والزخرفة.

أما معرض الفنون التشكيلية فيتضمن 36 عملاً لرواد الفن التشكيلي في الإمارات أمثال عبدالقادر الريس وعبدالرحيم سالم والدكتورة نجاة مكي وعبيد سرور وفهد عبدالله وخليل عبدالواحد ومحمد كاظم ومطر بن لاحج وفايزة مبارك. وتقدم الاعمال صورة عامة عن أهم ملامح الحراك التشكيلي والبصري في المحترف التشكيلي الاماراتي، وأهم التطورات التي شهدها على امتداد السنوات الماضية.

فنون شعبية وموسيقية

وإضافة إلى الانشطة الفكرية التي تتضمن مجموعة من المحاضرات والأمسيات الشعرية لعدد من شعراء الإمارات تحيي الفرقة الوطنية الإماراتية للفنون الشعبية عددا من العروض في أماكن متفرقة من العاصمة الكويتية مثل مسرح الدسمة ومجمع المنشر في منطقة الفحيحيل وسوق شرق على التوالي. وتضم الفرق الوطنية العديد من الكوادر الإماراتية ممن يجمعهم حب التراث والقدرة على أدائه. كما تشارك الإمارات خلال هذا المهرجان بأربعة عروض سينمائية لأفلام إماراتية قصيرة وهي «عصافير القيظ» للمخرج عبدالله حسن، وهو فيلم روائي من انتاج فراديس، وفيلم «تنباك» الذي تدور أحداثه حول شابين أحدهما أبيض البشرة والآخر أسود البشرة يعيشان في قرية جبلية إماراتية. أما الفيلم الثالث فهو «عرس الدم»، وهو أيضاً للمؤلف محمد حسن وإخراج سعيد المري، وشارك هذا الفيلم في مسابقة أفلام من الامارات في الدورة السادسة، أما الفيلم الأخير فهو (بنت مريم) الذي حاز جوائز عدة، أحدثها جائزة التحكيم عن أفضل فيلم في مهرجان دبي السينمائي في ديسمبر ،2008 وسيتم عرض الأفلام في مسرح متحف الكويت الوطني .

كما تتضمن مشاركات الوفد الإماراتي في مهرجان القرين الثقافي قراءات شعرية عدة لشعراء إماراتيين يفتتحها الشاعر محمد بالعبد على مسرح الشامية، وهو الذي اشتهر بالقصائد الوطنية والحماسية وصدر له ديوان صوتي بعنوان «وطنيات»، ويشاركه الجلسة الشاعر سالم الرمز الذي يمتلك مجموعة شعرية فصيحة بعنوان «أغلى الرسائل». وستقيم رابطة الأدباء جلسة شعرية يلقي خلالها ثلاثة شعراء بعضاً من قصائدهم الشعرية على جمهورهم، وهم الشاعر إبراهيم محمد والشاعر عبدالكريم المرزوقي والشاعرة خلود المعلا.

وكانت فعاليات المهرجان قد بدأت بتكريم الفائزين بجوائز الدولة التقديرية في الكويت، ثم قدمت الفرقة الوطنية الإماراتية للفنون الشعبية أوبريت بعنوان «جسر المحبة» من تأليف الشاعر علي الخوار والشاعر حسان العبيدلي وألحان الفنان خالد ناصر وغناء الفنانين حسين الجسمي وفايز السعيد وجاسم محمد، وتمثيل الفنانين حبيب غلوم وأحمد الجسمي وسميرة أحمد وإخراج حبيب غلوم، فيما عبرت اللوحات الفنيه للأوبريت عن المحطات البارزة التي شهدتها العلاقات الإماراتية الكويتية وعكست الرؤية التي ينظر من خلالها الإنسان في البلدين إلى الإنجازات الحضارية التي تتزاحم على أرضيهما.

وأكد الأوبريت أن الاحتفاء بالعلاقات الأخوية المتميزة بين دولة الإمارات ودولة الكويت يعتبر احتفاء بالعلاقات الخليجية التي تستلهم من التاريخ قيمها ومعانيها البعيدة، وتشكلت على ضوئها وترعرعت في ظلها المواقف العربية الأصيلة، واستمدت من السياق الزمني عنواناً للتطور الذي كفل حياة عصرية مزدهرة ومستقرة، بجانب كونه احتفاءً بقائدين يدركان المسؤوليات تجاه شعبيهما وأمتهما، حيث قدّما سموّهما في كل المواقع نموذجاً عملياً بارزاً للبذل والعطاء وروحاً حيوية مفعمة بالهمة والنشاط فعّلت الجهود وعزّزت المسيرة على درب التنمية الشاملة نحو الأهداف المنشودة، بينما دعا الأوبريت إلى أن تتآلف شعوب دول مجلس التعاون الخليجي وأن تسعى إلى تحقيق أهداف مجلسها «مجلس التعاون» الذي نتطلع إليه بعيون بصيرة وقلوب ملؤها الأمل بمستقبل زاهر يحقق الوحدة والمحبة.


الشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح يكرّم عبدالرحمن العويس بحضور بدر الرفاعي.


عبدالرحمن العويس وبدر الرفاعي خلال افتتاح معرض الفن التشكيلي الإماراتي.


العويس يتوسّط بلال البدور والرفاعي.


الملحّن الإماراتي فايز السعيد خلال الافتتاح.


رقصة شعبية تؤدّيها فرقة الإمارات للفنون الشعبية.


من فيلم "بنت مريم" أحد الأفلام الإماراتية المشاركة في المهرجان


صورة جماعية للمكرّمين بجوائز الدولة التقديرية في الكويت.


الرفاعي يكرّم الفنان عبدالقادر الريس بحضور العويس وحبيب غلوم.

طباعة