حفل افتتاح برج خليفة.. إبــداع حطّـم الأرقام القياسية

تصوير: مصطفى قاسمي

لم تكن مهمة تنظيم حفل افتتاح «برج خليفة» أطول برج في العالم مهمة سهلة، بل تطلب الأمر جهودا مضنية والكثير من الأفكار والتجارب والخطط الفنية الدقيقة التي أسهمت في جعل الحفل يحطم كل الأرقام القياسية العالمية في الاحتفالات العالمية المماثلة. وتطلب حفل الافتتاح جهدا كبيرا ليظهر بالشكل الذي ظهر به، وليكون تجربة فنية لا تنسى، وتليق بحدث عالمي تزامن مع حدث وطني كبير يتمثل في الذكرى السنوية الرابعة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مقاليد الحكم في دبي.

وقال الرئيس التنفيذي والمدير الفني لشركة «بريسم إنترناشيونال» المصممة والمنفذة لحفل الافتتاح، بيير ماركوه، إنه «منذ الإعلان عن تحطيم (برج خليفة) الرقم القياسي في الارتفاع، أصبح شغفي وحلمي ينصب على أمر واحد فقط، هو تصميم حفل الافتتاح لهذا الإنجاز التاريخي، وقد تحقق هذا الحلم».

وكشف بيير الستار عن الأسرار التي جعلت من الحدث تجربة فريدة من نوعها، وأشار إلى أن سيناريو الحفل الذي امتد إلى 11 دقيقة تألف من فقرة ما قبل العرض، ثم ثلاث فقرات «من زهرة الصحراء إلى برج خليفة»، «نبض القلب»، وعرض للألعاب النارية في النهاية.

وأضاف «راهنا على أن يكون الحفل من دون مطربين أو موسيقيين، إيمانا منا بأن البرج، في حد ذاته، أهم عنصر في الحفل، إضافة إلى شهرته الواسعة التي سبقته إلى جميع أنحاء العالم. لذلك، انصب كل اهتمامنا على تصوير البرج في ما يعنيه للجميع وما يحمله من رموز ودلائل، للتقدم والانجاز الذي شهدته هذه الدولة، إضافة إلى إحياء جو عام من مشاعر الحب والامتنان والاعزاز بهذا البلد وهذا الإنجاز الذي يعد حقا فريدا من نوعه».

إضاءة

تضمنت فترة ما قبل العرض إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إشارة إضاءة البرج مع حجم إنارة هو الأكبر والأقوى من نوعه في العالم، وتبلغ 72 ألف واط، يليها الجزء الأول الذي يحمل اسم «من زهرة الصحراء إلى برج خليفة» تلك الزهرة التي مثلت الإلهام الرئيس للمهندس المعماري الذي صمم البرج، بعد إسقاط ولادة تلك الزهرة على شاشة كبيرة بحجم 1000 متر مربع، تليها نوافير المياه النابضه بالحركة، والتي تتسارع في إيقاع راقص مع الموسيقى الخاصة التي تعزف خلال العرض، ونهاية بعرض الألعاب النارية مع المياه.

وتم تسليط الضوء على مرحلة بناء البرج باستخدام الإضاءة القوية من الخلف، كأنها قلب ينبض، بينما مجموعة أخرى من الإضاءة المماثلة من الأمام تتلاعب وكأنها مكعبات تتجمع، لتوضح جميع مراحل البناء، وانتهى العرض بإسقاط ضوئي من 320 كشافاً للإسقاط الضوئي لعمل تأثيرات ظلال تتراءى على الخطوط الخارجية للبرج.

وأوضح بيير أن من الأمور التي مثلت تحديا هائلا لفريق العمل ترتيب الكشافات ذات الإسقاطات الضوئية، وعددها 320 ، ليصل الضوء إلى مسافة 10 كم في عنان السماء، وسجلت آخر مرة استخدمت فيها هذه الكشافات في ذكرى أحداث 11 سبتمبر، بعدد لا يزيد على 30 كشافا، لتمثيل انهيار برجي مركز التجارة العالمي الأميركي.

وعن أكبر تحد واجه فريق العمل، وهو تزيين البرج بالأسلاك الكهربائية التي امتدت لكيلومترات عدة، وتم ربطها جميعا على الشبكة نفسها، للتحكم فيها عن طريق أجهزة الحاسب الآلي للتحكم في الإضاءة والألعاب النارية، في فترة شهر واحد فقط؛ حيث كان فحص أي ضوء يشكل تحديا في حد ذاته، نظرا لارتفاع البرج!

الفصل الأخير

وشهد الفصل الأخير من العرض 10 آلاف وحدة من الألعاب النارية من وعلى البرج، وهي الأعلى في العالم، حيث وصل ارتفاعها إلى 850 مترا، واستمرت لثلاث دقائق. وحمل عرض الألعاب النارية توقيع الفنان كريستوف بيرتونوه من مجموعه «ء» التي أنتجت أيضا حفل افتتاح كأس العالم 1998 الذي أقيم على استاد فرنسا، وعشية رأس السنة الجديدة في بـرج إيـفل في باريس عام ،2000 ودورة الألعاب الأولمبية في أثينا.

أما موسيقى الحفل، فقد تم تأليفها حصريا من الفنان ومنتج الصوت الفرنسي الشهير مايك لانارو، وسجلت من جانب الأوركسترا الموسيقية «أوبرا باريس».

طباعة