أميتـاب باتشـان: الإنجـليـزية ليســت لغة أسياد السينما

باتشان: الأفلام الهندية انحازت لأحلام المهمشين في كل مكان. تصوير: باتريك كاستيلو

بين لقاء «الإمارات اليوم» النجم الهندي أميتاب باتشان في دبي منذ ما يزيد على أربع سنوات خلال مهرجان خاص بالأكاديمية الهندية العالمية لصناعة الأفلام، الذي يقام في كل دورة في مدينة عالمية مختلفة، وبين آخر حديث أجريناه معه في فندق القصر على هامش تكريمه من قبل مهرجان دبي السينمائي في دورته السادسة، أخيراً، تغييرات كبيرة مع اقتراب النجم الهندي الأشهر من عامه السبعين، تتمثل في تحول هموم الرجل لتصبح أكثر ارتباطاً بقضايا الإنسانية بشكل عام والمهمشين منهم بشكل خاص. وقال باتشان إن «اللغة الانجليزية ليست لغة أسياد السينما».

بساطة 

 
«زعيم السينما»

«صحتي الآن بخير وأمامي الكثير من العمل في مجال السينما»، إجابة بدت غير منطقية رداً على سؤال «إلى أي مدى بإمكانك استثمار جماهيريتك الجارفة من أجل منصب سياسي هندي أو دولي؟»، مضيفاً في التعقيب «ألست زعيماً في صناعة السينما؟».

ورفض باتشان التعليق على أقلام نقدية اتهمته بمعاداة مومباي، بسبب أفكار حزبية تتعلق بمسقط رأسه في ولاية مهرا شترا الهندية، وهو الاتهام الذي يشكل المأزق الأهم في مسيرته كأشهر نجوم السينما الهندية، لا سيما أن مومباي هي المعادل الهندي لهوليوود أميركا، مضيفاً «لأنني بي الكبير كما يصفونني، عليّ أن أتقبل الكثير بصدر رحب وعمل دؤوب»، مضيفاً «بعد أكثر من 170 فيلماً فإنه من الأفضل ألا تتكلم كثيراً لأنك ببساطة قمت بفعل أكثر». لكن باتشان تطرق في السياق ذاته إلى أن «صناعة السينما اقتربت كثيراً من صناعات أخرى أشد قسوة مثل الاقتصاد والسياسة، وهما عالمان يخضعان لكثير من المؤامرات والتكتيكات غير الشريفة».


«لا ترتبك فأنا إنسان بسيط مثلك ولعلك أسعد مني حظاً»، قالها باتشان في حواره الأول عندما أبصر ارتباك نادل الفندق أثناء تقديمه له مشروباً بارداً بعدما اكتشف أن الضيف ما هو إلا نجمه المحبوب أميتاب باتشان. لكن الانحياز إلى المهمشين تحول إلى فلسفة بعد أربع سنوات، حكمت حتى خيارات النجم السينمائية الذي لم يبد أي تعليق حول مشكلة عدم وصول حقائب سفره إلى مطار دبي وتأخرها في الهند عن طريق الخطأ، سوى أنه «خطأ بشري بسيط يجب تفهمه»، مضيفاً «ثقافة العولمة الجديدة طحنت البسطاء بأحلامهم العادية، وهو أمر انخرطت فيه صناعات سينمائية عالمية راحت تنحاز ضد هؤلاء الذين لا يحققون أحلامهم في كثير من الأحيان سوى على شاشات السينما والتلفزيون».

وتابع باتشان «لو لم يكن للسينما الهندية من ميزة سوى إعطاء بعض الأمل لهؤلاء بأن ثمة حقاً وانتصاراً في آخر نفقهم الحياتي المملوء بالعرق والجهد من أجل الخبز اليومي لكفاها»، نافياً فكرة أن يكون قام بتمثيل بعض أفلامه الأخيرة بالإنجليزية من أجل التمسك بنجومية آخذة في التلاشي ، مضيفاً «هم يروجون أن الإنجليزية هي لغة أسياد السينما، إذا كان الأمر كذلك فكيف يفسرون عالمية الأفلام الهندية، بل حتى عدم احتياجها إلى ترجمة محلية في كثير من الأحيان عندما يتم عرض الفيلم في دول بلغات مختلفة، وهو أمر لا ينطبق بالأساس على الإنجليزية، والسبب هو الهم البشري عندما يتعلق برحلة الفرد العادي وسعيه المحموم للعيش بكرامة».

حميمية المكان

ورفض باتشان رفضاً قاطعاً المصطلح السائد حول الأفلام الهندية ووسمها بأفلام «بوليوود»، مضيفاً «عندما ذهبت إلى القاهرة شعرت بحميمية شديدة مع الطقس والمكان والآثار المصرية القديمة، للدرجة التي أصبحت ذكرياتي وحفاوة الجمهور هناك باستقبالي أحد المسكنات النفسية التي ألجأ إليها عبر عرض الـ(دي في دي) الخاص بتلك الزيارة، فيما سادني شعور بالتوحد مع المكان، كلما أتيت إلى دبي التي أراها تشبهني كثيراً، وأعتقد أن الأمر يتعلق بكون الطبيعة الشرقية متشابهة كثيراً، أما هذا التقارب إذا صحت النية الذي يرمي إليه أصحاب مصطلح بوليوود غير موجود مع سينما هوليوود، ولن تكون السينما الهندية مجرد نسخة من السينما الهوليوودية».

ورأى باتشان أن الآلة الإعلامية الضخمة هي من أحدث الفارق الجماهيري بين أفلام هوليوود والأفلام الهندية، مضيفاً «الأولى تمتلك طاقات إنتاجية وتمويلية أكبر إلا أن السينما الهندية في المقابل تتفوق بتلك الحميمية الخاصة التي تنسجها مع المشاهد مهما كانت ثقافته لأنها ببساطة تخاطب تلك الأشياء التي تجمعنا كبشر على اختلاف ثقافاتنا، في انحياز مشروع لأولئك أصحاب الأحلام البسيطة الذين يبحثون عن حقوقهم في الحياة والعيش بكرامة، لذلك فإن الانتصار في السينما الهندية هو انتصار لقيم الحق والعدل والجمال، وهي قيم تسعى إليها مختلف الطبقات، وهو ما يفسر حقيقة أن أكثر من نصف سكان العالم يتابعون الأفلام الهندية».

وأكد باتشان أن السينما العربية تمتلك حظوظاً قوية لوجودها على مستوى العالم بسبب انفتاح المنتجين السينمائيين والمخرجين فيها على المشاركة في المهرجانات العالمية، مشيراً إلى أنه يتقابل في معظم المهرجانات التي يشارك فيها مع سينمائيين عرب وهذا يعني أن هناك حالة لصناعة سينمائية عربية لأن الاحتكاك بالآخر هو أحد أهم مؤشرات الوجود في ساحة السينما العالمية، منوهاً بأنه لا يمتلك معلومات وافية عن السينما العربية التي لا يتابعها إلا عندما يأتي إلى بلد عربي وبشكل خاص دبي التي يتردد عليها كثيراً، باستثناء النجم المصري عمر الشريف من خلال متابعته للأفلام الهوليوودية.

مهرجانات

واعتبر باتشان تعدد المهرجانات العربية وتنوعها ظاهرة صحية ستثمر يوماً ما عن أفلام مهمة، أعلم أن القاهرة هي أهم عاصمة عربية لصناعة الأفلام، لكنني لمست طموحاً للعب دور في هذا المجال في أكثر من مدينة عربية، مثل دبي التي استضافت أيضاً مهرجان الأكاديمية الهندية لصناعة الأفلام، وهناك مهرجانات أخرى في مدن عربية حسب معلوماتي، لكن الإشكالية مرتبطة بأن الحركة السينمائية تتسم في الغالب بالبطء الشديد في ما يتعلق بظهور مردودها لأن الأمر مرتبط بعناصر كثيرة يحتاج إعدادها إلى فترات طويلة مثل الفنيين والممثلين وأيضاً الجمهور الذي يحتاج إلى وقت طويل كي يعتاد على متابعة لاعبين جدد في عالم السينما».

وتحلى باتشان بدبلوماسية «الابتسامة» مانحاً ذاكرته فسحة زمنية للإجابة عن سؤال حول مدى إمكانية مشاركته في فيلم عربي هندي مشترك بتمويل عربي من أجل المساهمة في تقديم الفيلم العربي بشكل عملي للمشاهد الهندي بشكل خاص كخطوة في الطريق المضاد للتأثر من طرف واحد بالأفلام الهندية، قائلاً «لا تهم الأفكار المسبقة في هذا المجال عندما يتعلق الأمر بصناعة فيلم، فالاحتكام هنا يكون لفكرة الفيلم والنص والإخراج وفرص نجاحه، لأن العمل السينمائي يجب ألا يتحول إلى عمل دعائي، لكنني بكل تأكيد أرحب بأي تعاون في هذا الاتجاه».
طباعة