فلتصمد البلاد

رمضان القدس الكلمة ليس كمثلها شيء، رمضان صائح جائح كذئب الفرزدق.. الحزن بتصانيفه.. حزن الحجارة التي أُخذت غيلة من مهدها الحاني وأصلها الأتم.. حزن القبّة التي شحب وجهها مثل شيخ جليل وتقاطرت منه أسراب الفجيعة وويلات الأيام وشآبيب الحسرة والخسارة.. حزن الأسواق وقد دهمتها خيل النقيض الاحتلالي وأقفلت الأبواب بسنابك الموت والظلم. الباعة وقد أثقلتهم بلدية الاحتلال بالضرائب، فأغلقت المتاجر أبوابها احتجاجاً.. فيتضاعف الحزن.. ويكون جوعاً.. ويكون فقراً.. وتكون القدس.

حزن الصبية الصغار وقد حرموا لذّة الفرح.. وألعاب الطفولة وبهجة رمضان.. فالحصار كاوٍ وفي كل زقاق تنشب أفعى الاحتلال سموم موتها واستطالات خرابها.

رمضان القدس ذاهل.. ذهول أبنائها الذين يقلّبهم سعار المحتل ذات اليمين.. وتقلّبهم البطالة والاستهداف والتجويع والمرض والحصار ذات الشمال.. وقلوبهم معلّقة بنداءات الله أكبر.. ودقّات أجراس الكنائس التي تعلي الإصرار على المواجهة والبقاء على قيد الحرية والحقّ.. رمضان القدس استثنائي كحال المدينة والبلاد..

وتتواصل عمليات الاستباحة للقدس.. الهدم بغوليته.. وطرد أبناء المدينة الذين رابطوا على أبواب بيوتهم يعتصرهم الهم والكمد يرفضون الخروج.. ويرفعون أصواتهم الذبيحة للعالم الذي فقد إنسانيته وصمت على جرائم الاحتلال وقطعان مستوطنيه وهم يستبيحون الحرمات في قدس العرب والمسلمين..

لم تبخل الفضائيات بمشاهد المرارة لتهجير أهلنا في القدس.. ولم تخف الدموع التي تحجّرت في مآقي النسوة والرضعّ.. وماذا بعد!

القدس المحتلة كالأرض المحتلة ترفع حزنها بحجم بلاد العرب والمسلمين: لا بواكي لنا نحن أهل فلسطين.. وتحديداً في هذا الرمضان.. وفي رمضاء القتل والحصار والتهجير.. لا بواكي لنا أهل فلسطين! فلتصمد البلاد.

طباعة