عذب الكلام

من قصيدة «الراعي» لمحمد مهدي الجواهري:  
لَــــــفَّ العَــبــاءَةَ واســتقَـلاَّ         بقطيعـــــِهِ عَجـــــَلاً.. ومـَهْلا
وانصــــاعَ  يَسْحَـــبُ  خَلْفَـــهُ       رَكْبَاً   يُعَرِّس  حيــــثُ   حَلاَّ(1)
يَرْمـــــِي  بها  جبـــلاً   فَتَتْبَــعُ      خَطْــــــوَهُ ..  ويَحُـط   سَهــــْلاَّ
أبـــداً يقاسِمـُهــــا نَصِيبـــاً            مــن شَظــيف العَيـْشِ عَدْلاَ
يَصْلـــَى كمــا تَصـْلَى الهجيرَ      ويسـتقـــي ثَمـَدَاً وضَحْلاَ(2)
يُومــــــِي فَتَـفـْهَمُ مـا يُـرِيدُ           ويَرْتَــمِي فَتَهـُــــب عَجــــْلَى
وتكـــــادُ تُعْـــرِبُ «بالثُغَاءِ»       «هَــلاَ» وَ«حــيِّهَلاَ» «وَسـهَلا»
أَوْفَـــــى عــلى رَوْضِ الحــياةِ       يَجُوبُــــــهُ حَقـــــْلاً فَحَقْـلاَ
نَايـــــــَاً يَـــذُودُ بـهِ الـوَنَى             وَيُلَـــــوّنُ النَّسَـقَ المُمــــِلاَّ
وعَصــــَاً يَهُش بهـــا.. ويَرْقَى        ذروةً.. ويُقِــيـمُ ظـــــــِلاَّ
يا رَاعِــيَ الأغْنـــــَامِ، أَنْــتَ         أَعَـــز ممــــلكـــةً وأَعْـــلَى
للــــهِ مُلْكــــــــُكَ مَا أَدَقَّ              وَمَــــا أَرَقَّ.. وَمـــَا أَجَــلاَّ
يـرْوِيـــــكَ مِنْ رَشَفَاتــــِهِ            قَمَرُ السَّمــــــــَاءِ إذا أَطــَلاَّ
وتَلُـــــم في الأَسْحَارِ عنقودَ          النجُـــــــــومِ إذا تَـدَلــــَّى
وَتــــــَوَد لَوْ حَنَتِ الفُصــُولُ         عــلى الرَّبِيـــعِ فَكـــُن فَصــْلاَ
لم تَخـْشَ بـُؤْسَ غَــدٍ يُشَــــوِّهُ        من جمــالِ «اليوم» شَكْلاَ
وَتُســـَامِرُ النَّجْـــوَى تَعُـــــب        بِكَأْسِهــــــــــَا نَهَــــلاً وَعَلاَّ
حُيِّيـــــــتَ رَاعـــــِي الضَّأْنِ         يَرْعَـــى ذِمَّـةً كَبُرَتْ و«إِلاَّ»
مــا أقبـــــحَ الدنيــا إذا                    ضــَلَّ الرعَـــاة وما أضلا

   
(1) التعريس : نزول القوم من السفر في آخر الليل.
(2) الثَّمد: الماء القليل 

طباعة