عذب الكلام

محمود درويش "في بيت أمي":

في بيت أُمي صورتي ترنو إليّ
ولا تكف عن السؤالِ:
أأنت، يا ضيفي، أنا؟
هل كنتَ في العشرين من عُمري
بلا نظارةٍ طبيةٍ
وبلا حقائب؟
كان ثُقبٌ في جدار السور يكفي
كي تعلمك النجومُ هواية التحديق
في الأبدي...
«ما الأبدي؟ قُلتُ مخاطباً نفسي»
ويا ضيفي.. أأنتَ أنا كما كنا؟
فمَن منا تنصل من ملامحِهِ؟
أتذكُرُ حافرَ الفَرَس الحرونِ على جبينكَ
أم مسحت الجُرحَ بالمكياج كي تبدو
وسيمَ الشكل في الكاميرا؟
أأنت أنا؟ أتذكُرُ قلبَكَ المثقوبَ
بالناي القديم وريشة العنقاء؟
أم غيّرتَ قلبك عندما غيّرتَ دَربَكَ؟
قلت: يا هذا، أنا هو أنت
لكني قفزتُ عن الجدار لكي أرى
ماذا سيحدث لو رآني الغيبُ أقطِفُ
من حدائقِهِ المُعلقةِ البنفسجَ باحترام...
ربّما ألقى السلام، وقال لي:
عُدْ سالماً...
وقفزتُ عن هذا الجدار لكي أرى
ما لا يُرى
وأقيسَ عُمْقَ الهاويةْ

طباعة