طرائف

--ذكر الجاحظ: أن الرشيد أحب أن ينظر إلى شعيب القلال كيف يعمل؟ فأدخل القصر، وأتي بكل ما يحتاج إليه من آلة العمل؛ فبينما هو يعمل إذ بصر بالرشيد فنهض قائماً. فقال له: دونك وما دعيت له؛ فإني لم آتك لتقوم إلي؛ بل لتعمل بين يدي. فقال: وأنا أصلحك الله لم آتك ليسوء أدبي؛ وإنما أتيتك لأزداد أدباً؛ فأعجب الرشيد به، وقال له: بلغني أنك إنما تعرضت لي حين كسدت صناعتك؟ فقال: يا سيدي، وما كساد عملي في خلال وجهك! فضحك الرشيد حتى غطى وجهه. وقال: ما رأيت أنطق منه ولا أعيا منه! ينبغي أن يكون أعقل الناس وأجهل الناس. وكذلك كان.

--ذكروا أن الحجاج بعث إلى والي البصرة أن اختر لي من عندك عشرة فصحاء، فاختار رجالاً فيهم كثير بن أبي كثير وكان عربياً فصيحاً قال كثير: فقلت: بم أفلت من الحجاج ؟ ثم قلت في نفسي: باللحن؛ فلما دخلت عليه دعاني فقال: ما اسمك ؟ قلت: كثير. قال: ابن من ؟ فقلت: إن قلت: ابن أبو كثير خفت أن يتجاوزها. فقلت: ابن أبا كثير. فقال: اذهب فعليك لعنة الله وعلى من بعث بك، جروا في عنقه! فأخرجت.

طباعة