عذب الكلام

من القصيدة العمرية لحافظ إبراهيم:

 حسب القوافي وحسبي حين ألقيها

رأيت في الدين آراء موفقـة

قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها

فلم تكد تسمع الآيات بالغة

سمعت سورة طه من مرتلها

فأنت في زمن المختار منجدها

بايعت فيـه أبا بكر فبايعـه

بات النبي مسجى في حظـيرته

تصيح: من قال نفس المصطفى قبضت

أنسـاك حبك طـه أنه بشـر

وراع صاحب كسرى أن رأى عمراً

وعهده بملوك الفرس أن لها

رآه مستغرقا في نومه فرأى

فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملاً

فهان في عينه ما كان يكبره

وقال قولة حق أصبحت مثلاً

أمنت لما أقمت العدل بينهم

يا رافعا راية الشورى وحارسها

لم يلهك النزع عن تأييد دولتها

ومن رآه أمام القدر منبطحا

وقد تخلل في أثناء لحيته

رأى هناك أمير المؤمنين على

يستقبل النار خوف النار في غده

إن جاع في شدة قومٌ شركتهم

فمن يباري أبا حفص وسيرته

كذاك أخلاقه كانت وما عهدت
 أني إلى ساحة الفاروق أهديها

فأنـزل الله قرآنـا يزكيـها

بنعمة الله حصنا من أعاديها

حتى انكفأت تناوي من يناويـها

فزلزلت نية قد كنت تنويـها

وأنت في زمن الصديق منجيها

على الخلافة قاصـيها ودانـيها

وأنت مستعـر الأحشـاء دامـيها

علوت هامته بالسيف أبريها

يجري عليه شـؤون الكون مجـريها

بين الرعية عطلا وهو راعيها

سورا من الجند والأحراس يحميها

فيه الجلالة في أسمى معانيها

ببردة كاد طول العهد يبليها

من الأكاسر والدنيا بأيديها

وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها

فنمت نوم قرير العين هانيها

جزاك ربك خيرا عن محبيها

وللمنـيـة آلام تعـانيـها

والنار تأخذ منه وهو يذكيها

منها الدخان وفوه غاب في فيها

حال تروع لعمر الله رائيها

والعين من خشية سالت مآقيها

في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها

أو من يحاول للفاروق تشبيها

بعـد النبـوة أخلاق تحـاكيها 

طباعة