عبدالكريم كاصد يروي أوجاع العراقيين شعراً ونثراً

 قال الشاعر العراقي عبدالكريم كاصد إن «الشاعر ينتابه إحساس مع كل قصيدة يكتبها أنه يبدأ مشواره من جديد مع الكثير من القلق والتوتر»، معرباً عن اعتقاده بأنه «ليس هناك وجود للشاعر الذي يطمئن إلى نتاجه الإبداعي وإلى قرائه، فحتى الشهرة لا يمكن أن تمثل سياجاً لأحد».

وأضاف كاصد في الأمسية الشعرية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ـ فرع أبوظبي ـ مساء أول من أمس أن «من الصعب أن يجد الشاعر مبرراً لكل ما يكتب، وأن يفسر كل ما يقوله للقارئ، ولكن يبقى عليه بناء جو النص أو المشهد الذي يريد أن يشاهده الجميع في نصه، في الوقت الذي يظل المعنى أقل وضوحاً أمام القراء». وتطرق إلى رحلة خروجه من العراق عام 1978 هارباً على ظهر جمل إلى الكويت، وقال «كتبت عن هذه الرحلة كثيراً وربما سأكتب المزيد عنها في المستقبل، فنتيجة لتاريخ العراق المضطرب قديماً وحديثاً، وجدت نفسي واحداً من الكثرين الذين اكتشفوا أن المنافذ مغلقة في وجوههم»، وتابع «لم أجد منفذاً أمامي سوى الجمل الذي كان وسيلتي لعبور الصحراء نحو الحدود الكويتية، في رحلة استمرت سبعة أيام، كنا فيها أقرب من الموت إلى الحياة، بصحبة عدد من المهربين الذين ساعدوني، ووجدت فيهم الطيبة والبساطة والألفة مع الحياة وحتى مع مظاهر الطبيعة في الصحراء».

واستطرد كاصد «بعد وصولنا إلى الحدود العراقية الكويتية لم يكن أمامنا ـ وآخرين انضموا إلينا في الطريق ـ سوى التكدس في خزان المياه، في مشهد مماثل لما حدث في رواية غسان كنفاني «رجال تحت الشمس»، وبالفعل تكدس أكثر من 20 شخصاً، وأنا منهم، في الخزان في رحلة شاقة ومؤلمة استمرت خمس ساعات متواصلة».

وأضاف «على الرغم من المنافي الكثيرة التي ودعنا فيها الكثير من الأصدقاء، ودفنا تحت ثراها بعضهم، وآخرهم زوجتي التي توفيت في لندن منذ ست سنوات، ثمة مشاعر ومشاعل من الحب التي تجمعنا بمن عرفناهم في هذه الرحلة الطويلة، فالخلافات والاختلافات مع النظم السياسية والحزبية لا تستطيع إفساد العلاقات الإنسانية».

ويقيم عبدالكريم كاصد في لندن، وترجم شعره إلى الفرنسية والإنجليزية في أول أنطولوجيا للشعر العربي، وأدرج اسمه وأعماله في «معجم الكتاب المعاصرين» و«معجم البابطين»، وأقيم باسمه مهرجان المربد لعام 2006 .

وألقى في الأمسية مجموعة من قصائده ، أهدى إحداها إلى رفيقه الشاعر الراحل ممدوح عدوان . وقدم الناقد ذياب شاهين قراءة سريعة في شعر كاصد تحت عنوان «الشاعر الذي تبرأ من نافذته»، رأى فيها أن كاصد لا يهتم كثيراً حين يكتب بأداة التعبير ،سواء كانت بسيطة أو معقدة، وهو لا يستبق قصيدته أيضاً، ولم ينشغل بشكلها على الرغم من اعتنائه الشديد بالشكل وحساسيته المفرطة إزاءه، لأنه ببساطة ينفر من القصيدة التي لا شكل لها».

وأضاف «ما يزعج الشاعر من الشعر أحياناً بلاغته المسرفة ومهاراته المصطنعة وحتى الحقيقية عندما يبتعد عن ينبوعه الحقيقي: الحياة بتجلياتها المختلفة وبإيقاعها اليومي ولقطاتها المألوفة والنادرة».

طباعة