محمد الحلو: بعض الفضائيات لا تريد غنـاء راقياً

الحلو كشف عن إطلاق فضائية لأغاني الزمن الجميل.  تصوير: إيريك أرازاس

وصف الفنان المصري محمد الحلو قنوات فضائية غنائية غير ملتزمة بأنها أصبحت «تبيع فتيات من خلال الأغاني التي تقدمها، بعد أن أصبحت تتجاهل أغاني الطرب الأصيل أو حتى الأغنيات التي تحمل قدراً من الفن، وتتسابق لعرض أغنيات فيديو كليب لفتيات يرتدين ملابس عارية ورجال يتراقصون، لتملأ بها ساعات البث التي تتواصل على مدار  الساعة». 

وكشف الحلــو الـذي أحيا حفل الخمــيس الأخير من الشهر الذي تقيمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، عن عزم وزارة الإعلام المصرية بالتعاون مع الإذاعة المصرية على إطلاق قناة فضائية للطرب الأصيل خلال العام المقــبل، بهــدف إتاحة نافذة مناسبة للفنانين الجــادين لتقديم إنتاجهم بصورة لائقة، والحفاظ على التراث الغني الذي تمتلكه الإذاعة والتلفزيون المصري من أعمال نادرة لكبار الفنانين العرب، منذ بداية القرن الماضي، مؤكداً أهمية الدور الحكومي في مساندة  الفن الأصيل والراقي ودعمه ليستمر ويصل إلى الجمهور وللأجيال القادمة.

أغان وطنية
وحول تفاعله بوصفه فناناً مع الأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة، أشار الحلو خلال اللقاء الذي جمعه بالإعلاميين قبل الحفل الذي أحياه مساء أول من أمس، إلى أنه قدم العديد من الأعمــال الفنـــية التي تصب في هذا المجال، من أحدثــها أوبريت بعنوان «ارفعوا الحصار» مع الفـنانة منى عبدالغني من مصر، والفنانة سومة من تونس، وعبدالفتاح العوينات من الأردن بالإضافة إلى الصوت الجديد آدم الحلو ابن الفنان محمد، وتم تقديم هذا الأوبريت مع بداية تعرض القطاع للحــصار.

وأشار إلى أنه كان من أوائل الفنانين الذين قدموا أغاني وطنية، من خلال مشاركته في أوبريت «الحلم العربي» والذي قدم لأول مرة في أبوظبي تلاها الحفل الذي أقيم في ساحة الشهداء في لبنان، بالإضافة إلى تقديمه أوبريتاً وطنياً من ألحان الموسيقار حلمي بكر بعنوان «كلنا بنكمل بعض»، وأغنية «ابني» عن حكاية الشهيد الفلسطيني محمد الدرة. معرباً عن أمله «بأن يكون هناك حلم كبير يجتمع العرب على تحقيقه».  

وعزا الحلو تراجع مكانة الأغنية الوطنية الحديثة في نفوس الجمهور،مقابل ما تحظى به الأغنيات الوطنية التي تعود إلى فترة الستينات والسبعينات من مكانة متميّزة وتأثير متجدد، إلى أن «الأغنيات التي ترتبط بمناسبات معينة لا تستمر طويلاً حيث تموت وتختفي بمجرد انتهاء المناسبة التي ارتبطت بها، بينما تبقى الأغنيات التي لا ترتبط بمناسبة مثل أغنية «أهيم شوقاً» التي قدمتها منذ سنوات ومازالت تعيش في وجدان الجمهور الذي يطلبها في الحفلات التي أقدمها على المسرح». مشيراً إلى أن «فترة الستينات والسبعينات لن تتكرر بكل ما تميّزت تلك الفترة به من ولاء وانتماء إلى الوطن، ومد قومي عربي كرّس حلم الوحدة العربية».

اعتزال.. وعودة
وعن قرار اعتزاله الغناء ثم عودته مرة أخرى قال الحلو الذي يقوم حالياً بالإعداد لإصدار ألبوم جديد من إنتاجه الخاص، حتى لا يفرض عليه أحد ما لا يرضيه «جاء قراري باعتزال الغناء من منطلق احترامي لنفسي وفني ولجمهوري، بعد أن أصبح المناخ الفني بعيداً تماماً عن الأصالة والطرب والالتزام، فهناك أمور لا يمكن أن أقبل بها أو يقبلها مني جمهوري، ولكن قرار الاعتزال لم يستمر سوى ثمانية أشهر تراجعت بعدها». وتابع  «تلقيت العديد من ردود الفعل التي دعتني إلى العودة، من جمهوري ومن مسؤولين من بينهم وزير الإعلام المصري أنس الفقي ورئيس دار الأوبرا، د. عبد المنعم كامل الذي طلب إلي العودة إلى الغناء على أن اكتفي بإحياء الحفلات التي تقام في دار الأوبرا فقط».

ولفت إلى أن قرار اعتزاله كان له أثر غير قليل في الساحة الغنائية، إذ «أسهم في لفت الأنظار إلى ضرورة دعم الفن الأصيل من خلال مشروعات جادة كقناة الأغاني الطربية التي يجري الإعداد لها في مصر، وإقامة الحفلات للفنانين الذين يمتلكون أصواتاً ومواهب حقيقية»، مشيراً إلى مشاركته حالياً في مسرحية تعرض على مسرح السلام في مصر، بعنوان «سي علي جناح التبريزي وتابعه قفة»، وهي مسرحية استعراضية غنائية سياسية مأخوذة عن نص الكاتب الفريد فرج «علي جناح التبريزي وتابعه قفة»، ومن إخراج مراد منير وبطولة الفنانين محمود الجندي وفايزة كمال ولطفي لبيب. 

وأضاف «أقدم خلال المسرحية 10 أغنيات استعراضية إحداها من ألحاني، أما البقية فمن كلمات الشاعر سيد حجاب وألحان أحمد الحجار وحمدي رؤوف، وأنا أشعر بسعادة كبيرة لمشاركتي في هذا العمل المهم، وكلما رأيت الاستقبال الحار من جمهور المسرح أشعر بالندم على قرار الاعتزال وبأهمية رجوعي، فالمسرح يمثل عالماً من المتعة والالتزام بالنسبة لي بصرف النظر عن العائد المادي، خصوصاً أن المسرحية تابعة لمسرح الدولة وليس للمسرح الخاص».  من جانبه، أوضح مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة ابوظبي للثقافة والتراث عبدالله العامري أن برنامج حفلات الخميس الأخير من كل شهر، تم إطلاقه ليخدم أهداف الهيئة للحفاظ على التراث الأصيل للمنطقة العربية، المادي أو غير المادي ومن بينه الفن والطرب الأصيل، وذلك من خلال استضافة نخبة من نجوم الفن العرب الذين عرفوا بالتزامهم تجاه فنهم وجمهورهم، وكانت لهم بصمات واضحة في هذا المجال، مشدداً على حرص الهيئة على استمرارية البرنامج وتواصله.

«حفل الخميس»
وكان الفنان محمد الحلو قد اشترك مع فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية، في إحياء الحفل الثالث من حفلات الخميس الأخير من الشهر ، ليقدما للجمهور ليلة لا تنسى من ليالي الطرب المميزة، حيث بدأت بفقرة طويلة لفرقة أم كلثوم استمرت نحو ساعة ونصف الساعة، تناوب خلالها عدد من مطربي الفرقة «الذين أثبتوا أن العالم العربي مازال يمتلك الكثير من المواهب الحقيقية التي تحتاج  إلى إلقاء الضوء عليها، في تقديم أغان من علامات التراث الموسيقى العربية بقيادة المايسترو د.خالد فؤاد، بدأت بعزف لموسيقى فيلم  «غزل البنات» من ألحان محمد عبدالوهاب، ثم توالت لتتضمن أغنيات «ظبي من الترك»، و«غني لي شوي شوي» لنهاد فتحي، ودويتو «احتار خيالي» قدمته سلوى عبدالوهاب وهاني عامر، و«بياع الهوى» لمحمد عبدالستار، و«سحب رمشه» ليحيى العراق، و«ع الحلوة والمرة» لأحمد سعد، و«إلهي ما أعظمك» لنيللي زيدان، و«آي والله» والتي قدمها وليد حيدر، و«يا صلاة الزين» لعمرو ناجي.

كما قدم الدكتور عماد عاشور عزفا على آلة التشيللو لموسيقى أغنية «قالوا لي هان الود عليه» لمحمد عبدالوهاب، بينما احيا محمد الحلو الجزء الاخير من الحفل وقدم خلاله أغنيات لكبار الفنانين مثل «لأ مش أنا اللي ابكي» و«يا مسافر وحدك» لعبدالوهاب، و«الليالي» لعبدالحليم حافظ، و«لعبة الأيام» وجزءاً من «ألف ليلة وليلة» لأم كلثوم، ثم قدم أغنيات خاصة له منها مقدمة مسلسلي «ليالي الحلمية» و«زيزينيا»، و«يا حبيبي»، و«أهيم شوقاً»، ليختم الحفل بالأغنية الوطنية «أحلف بسماها وبترابها» وسط تصفيق الجمهور الذي وقف لتحية الفنان والفرقة تعبيراً عن تقديره لما قدموه من فن راق.

الحلم.. والحقيقة  
أشار الفنان محمد الحلو إلى أنه زار أبوظبي مرات عدة، كانت أولاها في منتصف السبعينات لتصوير برنامج لتليفزيون أبوظبي، مشيراً إلى أن «الفرق بين أبوظبي في تلك الأيام وحالياً كالفرق بين الحلم والحقيقة، وأن الإمارة حالياً تمثل الحلم الذي نجح قادة الدولة في تحويله إلى واقع، ومازال هناك الكثير من أحلام التقدم والتطور التي تنتظر الإمارات»، حسب تعبير الحلو. 

طباعة