عذب الكلام

من قصيدة «رثاء أب» للشاعر عبدالرحمن العشماوي، وهي على لسان طفلة ترثي أباها:

هزي جذوعك يا غصون اللوز في وطني الحبيب

فلربما صار البعيد لنا قريب

ولربما غنت عصافير الصفاء وغرد القمري وابتسم الكئيب

هزي غصونك وانثري في الأرض لوزك يا جذوع

ودعي النسيم يثير أشجان الفروع

ودعي شموخك يا جذوع اللوز يهزأُ بالخضوع

أنا يا جذوع اللوزِ أغنيةٌ على ثغر اليقين

أنا طفلة نظرت إلى الآفاق رافعة الجبين

أنا يا جذوع اللوز من صنعت لها المأساة مركبةً صغيرة

أنا مَنْ قدحْتُ على مدى الأحلام ذاكرة البصيرة

لأرى خيال أبي وكان رعيتي وأنا الأميرة

أنا يا جذوع اللوز بنت فقيد واجبه مساعد

أنا مَنْ تدانى الحزن من قلبي وصبري عن حمى قلبي تباعدْ

أنا طفلة تُدعى عهود أنا صرخةٌ للجرح تلطم وجه من خان العهودْ

أنا بسمةٌ في ثغر هذا الكونِ خالطها الألمْ

صوتي يردد في شمم: عفواً أبي الغالي إذا أسرجت خيل الذكرياتْ

فهي التي تُدني إلى الأحياء صورة من نأى عنهم وماتْ

عفواً إذا بلغت بي الكلماتُ حد اليأس واحترق الأملْ

إني لأطرب حين أسمع من يقول: هذا شهيد أمانتهْ بذل الحياة صيانةً لكرامته

أنا يا أبي الغالي عهود.. أنسيتَ يا أبتي عهود

أنا طفلةٌ عزفتْ على أوتار بسمتها ترانيم الفرح

رسمتْ جدائلُها لعين الشمس خارطة المرَحْ

كم ليلةٍ أسرجتَ لي فيها قناديل ابتسامتك الحبيبة فصفا فؤادي وانشرحْ

كل النجوم تسابقت نحوي تزف لي العزاءْ والبدر مد إلي كفاً من ضياءْ

والليل هز ثيابه فانهل من أطرافها حزنُ المساء

مازلتُ - يا أبتي - أصارع حسرتي وأسد ساقية الدموعْ

أهوى رجوعك يا أبي الغالي ولكنْ لا رجوعْ

إن مت يا أبتي وفارقت الوجودْ فالموتُ فاتحة الخلودْ

طباعة