لحام: القضايا الكبرى غابت أمام رغيف الخبز

دريد لحام: لاصناعة سينما في سورية. تصوير: عبدالحنان مصطفى

قال الفنان السوري دريد لحام إن «المواطن العربي لم تعد تشغله القضايا الكبرى، وأحلام الوحدة والقومية، بل إن اهتمامه صار منصرفا إلى رغيف الخبز»، مضيفاً: أنه حينما قدم فيلمه «الحدود» كان يعتقد أن الفواصل بين الدول العربية ستتداعى، وهو ما لم يحدث، مبررا غيابه حاليا باحترامه رصيده الفني لدى جمهوره، وأشار إلى أنه يشعر بالإحباط خصوصا بعد الحرب الاخيرة على غزة، واصفا الوضع الانساني فيها بالمأساوي والمحزن، ورأى أن سبب تمادي الغرب في صمته، هو التخاذل العربي الرسمي.

وأضاف لحام، الذي حل ضيفا على مهرجان الإمارات لمسرح الطفل الذي اختتمت فعالياته أخيرا في الشارقة لـ«الإمارات اليوم»، قائلاً «تكبر حالة الحزن الذي نعيشه حين نرى الاطفال الضحايا في غزة، خصوصا مع حالة العجز العربي غير القادرة على معالجة هذه المسألة، وتداعياتها، كل قوى الغرب تحاصر العرب بما في ذلك المقاومة، ليمنعوا عنهم اسباب القوى بما في ذلك السلاح الخفيف للدفاع عن النفس».

وقال عن امكانية رصد الدراما العربية للاحداث الاخيرة في قطاع غزة «الدراما لها دور كبير في اعادة انتاج هذه الاحداث التي مرت، وسواء شعرت فيها بالانتصار او الانكسار، فيبقى الفن للمتعة»، مستدركا «لكنني اخشى ان تنتج هذه الاعمال كي نستمتع بها، اكثر من حضنا على فعل ما باتجاه تغيير الصورة».

حقوق الطفل

وأشار لحام الذي كان اول فنان عربي تقلد منصب سفير النوايا الحسنة من عام 1997 وحتى 2003 وعن دوره كسفير «بالتأكيد هذا المنصب ليس فخريا، ويمكن من خلاله ان يساعد في مسألة الطفولة، خصوصاً في ما له علاقة باتفاقية حقوق الطفل وشرحها للكبار قبل الصغار، المهم الكبار يجب ان يعرفوا حقوق الطفل وماهية هذه الحقوق».

وتابع «للسفير اعمال ميدانية، منها مساعدة الطفل في أكثر من مجال، فقد زرت العديد من الدول العربية بهدف تحصين الاطفال ضد الامراض السبعة المعروفة».

وعزا غياب الانتاج الفني للاطفال إلى سببين «الاول طبيعة فهمنا للطفل، نحن هنا في الشرق نتعامل مع الطفل على انه شيء صغير، وليس انسانا صغيرا، نتعامل معه على انه يشبه قطعة الاثاث في البيت نحركها كيفما نشاء، والسبب الاخر انتاجي اي ان المحطات التلفزيونية تتعامل مع الاطفال على انهم صغار، وبالتالي يجب ان يكون ثمنها واسعارها صغيرة، من هنا تحجم المؤسسات الانتاجية عن تناول هذا الموضوع».

ورأى ان الدراما العربية في هذه المرحلة تشهد نجاحا، موضحا اسباب الخلاف بين بعض الفنانين حول نجاح الدراما، بالقول «كونك تنجح فهذا لا يضر احدا، لا ادري لماذا اخذت هذه المسألة هذا الاتجاه، ان تنجح الدراما السورية وان يغضب اخرون، ارى ان الاعمال الفنية العربية تتكامل، وكل دراما تعبر عن بيئتها، ومن خلال هذا التعبير استطيع ان اتعرف إلى كل انواع الدراما العربية»، مشيرا إلى أن «الفن العربي يشبه اللوحة الفنية وغياب لون يجعل اللوحة ناقصة».

واستطرد «اوكد مرة اخرى ان نجاحك مثلا كصحافي في مهنتك لا يعني انك ألغيت صحافيين اخرين، بل العكس انه دافع لمزيد من الجهد الذي بلغته، ولكن الامر اخذ هذا المنحنى بسبب ان بعضهم وهم قلة نظروا الى نجاح الدراما السورية على انه الغاء للاخرين، وهذا فيه الكثير من الغرور».

وأعرب لحام عن أنه اصيب بخيبة امل لاعتقاده بأن المسرح السياسي كان يمكن ان يسهم في عملية التغيير، وأوضح «انا بالذات ومن عملت معهم حاولنا ان نحمل الفن ما لم يحتمل، دار في خلدنا في اعمال مسرحية عدة ان نغير الواقع المعاش، وباعتبار ان التغيير لم يحصل واصبنا بالاحباط وخيبة الامل، عندما قدمت فيلم «الحدود» كنت اظن ان الحدود بين العرب سوف تفتح، الا ان الامر كان غير ذلك.. ما فائدة ما أفعل».

واضاف «كانت مسرحية «ضيعة تشرين» عام 1974 تحيي الوحدة العربية، وتطالب بها، وكانت تثير عاصفة من التفاعل الايجابي، ولكن الان الامور تبدلت، لم تعد القضايا الكبرى في دائرة اهتمام المواطن العربي، اصبحت متطلبات العيش اكثر اهمية، وبالتالي رغيف الخبز الذي لا يتجاوز قطره 10 سنتيمترات، اصبح 1000 متر».

الدراما الخليجية

ورأى الفنان السوري، ان «الدراما الخليجية قادمة بقوة، واصبحت مشاهدة في كل العالم العربي»، منبهاً الى أنه «كلما كانت الدراما الخليجية تعبر عن خصوصية، كلما كانت اكثر نجاحا وانتشارا، وهي نافذة يطل منها الاخرون على غيرهم».

ووصف لحام غياب اعماله خلال الفترة الحالية بالمبرر، وأوضح «اجد نفسي وإلى الان اعمل بنفسية هاوٍ، لا يهمني ان اقدم فيلمين او اربعة مسلسلات في العام، عندما اجد موضوعا مقنعا اعمله، وعلي الانتظار سنتين او اكثر، لهذا أنا مقل في اعمالي، وهذا بسبب احترامي لرصيدي عند الجمهور».

سينما

قال الفنان السوري دريد لحام، إن سورية لا توجد فيها صناعة سينما، وأضاف «سورية تقدم في العام فيلماً او فيلمين، وهذا لا يصنع سينما، فصناعة السينما العربية موجودة في مصر، أما بقية الدول العربية فتنشط بوجود ناشطين، وتغيب بغيابهم»، مشيراً إلى أن «هناك فارقاً بين سينما الجمهور وسينما المهرجان، في سورية لم تستطع السينما ان تحقق معادلة الجمهور والمهرجان في آن واحد، لهذا السبب يجب ان نضع انفسنا امام سؤال لماذا ننتج هذا الفيلم؟» تاركاً الجواب للجمهور.

طباعة