عذب الكلام

فلقـد يَـذوبُ بمـا يقـولُ لسـانُ
فيها عـن الحـبِّ الأصيـلِ بَيـانُ
ويزُفلا عِطْـرَ حروفهـا الوجـدانُ
إلا الخبيـر الـحـاذق الفـنَّـانُ؟
وتُميـت بهجـةَ قلبهـا الأحـزانُ
تَهـوي علـى طلقاتـه الأركـانُ
شمَّاءَ ضـاق بصبرهـا العُـدوانُ
مهدومـةٌ، ورضيعُهـا عُـريـانُ
فَزَعاً تَضَاعـف عنـده الَخَفقـانُ
بلهيبـهـا، فتـفـرَّق الجـيـرانُ
وتَبيـت يعصـر قلبَهـا الِحرْمـانُ
برجـائـه يتـقـوَّت الإِنـسـانُ
وتلاعبـتْ بقلوبـنـا الأَشـجـانُ
والضِّفتـان وتـاقـت الـجـولانُ
 أَلَـمٌ وفـي ساحـاتـه غَلَـيـانُ
للجـرح فيهـا جَـذْوةٌ ودُخــانُ
نَظَراتُهـا وتـراخـت الأَجـفـانُ
قمـرٌ يدنِّـس وجهَـه استيـطـانُ
ولقد يكون مـن الأسـى الطوفـانُ
شهـدتْ بـه الآكـامُ والكُثْـبـانُ
خُتمـت بديـن نبيِّهـا الأديــانُ
شعـبَ الإِبـاءَ فإنهـم فُـرْسَـانُ
فيـه الإبـاءَ فلـم يُصبْـه هَـوانُ
فالخاسـرانِ اليـأسُ والُـخـذلاُن
فخروجُهم مـن أرضهـم خُسـران
ظللا الحبيبِ، وفي القلـوبِ  جِنـانُ
واللِّـصلا يـا بَلَـدَ الفـداء جبان 
ما كل مَنْ نطقوا الحـروفَ أبانـوا
لغـة الوفـاءِ شريفـةٌ كلماتُـهـا
يسمو بها صدقُ الشعور إلى الـذرا
لغةُ الوفاء، ومَـنْ يجيـد حروفَهـا
والقـدس أرملـةٌ يلفعهـا الأسـى
حسنـاءُ صبحهـا العـدو بمدفـعٍ
أَدْمَى مَحاجرها الرصاص ولم تزلْ
حسناءُ، داهمَها الشتـاءُ، ودارُهـا
وضَجيج غـاراتِ العـدو يَزيدهـا
واليـوم صبحـتِ المدافـعُ حَيهـا
يا ويحَهـا مَلَكـتْ كنـوزاً جَمـة
صارتْ محطمةَ الرجـاء، وإنمـا
يا قدسُ يا حسنـاءُ طـال فراقُنـا
يا قدس، وانتفض الخليـلُ وغَـزةٌ
وتلفت الأقصـى، وفـي نظراتـه
يا قُدس، وانبهر النداءُ ولـم يـزلْ
يا قدس، وانكسرتْ علـى أهدابهـا
يا قُدْسُ، وانحسر اللثام فـلاحَ لـي
ورأيتُ طوفـانَ الأسـى يجتاحُهـا
للقدس عُمْقٌ في مشاعـر أرضنـا
هـو قِبلـةٌ أُولـى لأمتنـا التـي
مُدوا يدَ البَذْلِ الصحيحةَ وادعمـوا
شَعْبٌ، فلسطيـنُ العزيـزةُ أَنبتـتْ
شعبٌ إذا اشتـدتْ عليـه مُصيبـةٌ
لا تُخرجوهم من مَكامـنِ أرضهـم
يا قُـدْسُ لا تَأْسَـي ففـي أجفاننـا
يا قـُدسُ صبراً فانتصاركِ قادمٌ 
طباعة