زهرة العـين: الفن الراقي محاصر

زهرة العين: حب الجمهور كنز حقيقي. من المصدر

انتقدت الفنانة الإماراتية، فاطمة زهرة العين، الأوضاع السائدة في الساحة الفنية في الوقت الحالي وقالت انه «لم يعد هناك مجال للفن الراقي للحديث عنه، لأنه محاصر، خصوصاً بعد ان تراجعت أسماء فنانين لهم تاريخ يمتد لسنوات، بينما سيطرت على الساحة أسماء لا يمتلك أصحابها سوى أغنية واحدة ناجحة وعلى الرغم من ذلك تطلق عليهم ألقاب ضخمة مثل «نجم النجوم» و«نجمة الطرب».. وغيرها من الألقاب المجانية».

وأرجعت زهرة العين في حوارها مع «الإمارات اليوم» عدم انتشار أغنياتها بشكل أوسع على الرغم مما تتمتع به من جماهيرية كبيرة داخل الإمارات، إلى سيطرة «الشللية» على الوسط الفني قائلة: «للأسف أصبحت «الشللية» موجودة في كل مكان حتى صارت ظاهرة مدمرة في الوسط الفني، وأصبحت هي التي تحكم العمل في معظم شركات الإنتاج»، مضيفة «نجد في أحيان كثيرة عددا من أصحاب المواهب المحدودة يحظون بالاهتمام والرعاية، وتتوافر لهم فرص إنتاج سخية لا يحظى بها فنانون حقيقيون، لمجرد ان لهم علاقات قـوية بشركات الإنتاج»، مشيرة إلى أنها منـذ بداية مشوارها مع الفن، أي منذ ما يزيد على 14 عاما، لم تتـعاون مـع شـركات إنتــاج سـوى شركة «فنون الإمارات» التي استمر تعاونها معها لخمس سنوات، وما عدا ذلك كانت تتولى الإنتاج على حسابها وحساب زوجها من خلال شركة «مغنى»، «حتى استطيع ان أقدم ما يرضيني ويرضي جمهوري الذي يعرفني جيدا ويعرف الخط الذي اخترته لنفسي من البداية، الذي اعتمد فيه على مجهودي بعيدا عن العلاقات الشخصية».

وترفض زهرة العين الاسلوب السائد في تصوير الفيديو كليب «الذي يعتمد على الراقصات أكثر من الفنان صاحب الأغنية، وفي المقابل أصبح المشاهد يعتمد على الفتيات والراقصات من دون ان ينتبه الى كلمات الأغنية أو لحنها أو لصوت الفنان». مشيرة إلى تفضيلها لتصوير أغنياتها كـ«جلسة» او فيديو كليب تقوم فيه بدور الراوي، «فالمهم لديّ ان تصل الأغنية إلى الجمهور». وكشفت الفنانة الإماراتية التي أحيت مساء أول من أمس حفل «ليالي شاعر المليون» في المجمع الثقافي في ابوظبي، مع الفنان ماجد المهندس، انها تقوم حاليا بالإعداد لألبوم جديد سيـضم ألوانا غـنائية متنوعة وجديدة لم تقدمها من قبل.

وقالت عن التمثيل «تلقيت اكثر من عرض وكثير ممن يعرفونني يجدونني في شخصية الكوميـديانة، ولكنني اشعر بأنني لا أجيد تمثيل شخصية غير شخصيتي الحقيقية التي تتمـيز بالعفوية الشديدة».

ولفتت إلى ان تميزها في اللون الإماراتي الشعبي ونجاحهـا في توصـيل هذا اللون إلى مختلف دول الخليـج، هو ما جعل جمهورها يطلبه منها دائما، لكن ذلك حسب قولها، لم يمنعها من تقديم ألوان مختلفة من الغناء حتى لا تحصر نفسها في لون غنائي واحد، فغنت باللهجة المصرية وغيرها.

مليارديرة
وأكدت فاطمة زهرة العين أن حب الجمهور هو الكنز الحقيقي للفنان، وقالت: «عندما قررت في فترة سابقة اعتزال الغناء نتيجة لظروف عائلية كنت أمر بها، لم أكن أتوقع انني أملك كل هذا الحب من الجمهور، الذي اكتشفته من خلال ردود أفعال الجمهور واتصالاته ومطالبته بأن أعود الى الغناء، ومنذ تلك اللحظة أدركت جيدا ان محبة الجمهور هي الكنز الحقيقي للفنان، فهي أهم وأثمن من المال والشهرة والأضواء وكل الأمور الأخرى التي قد يظن بعضهم انها اهم ما يحصل عليه الفنان، كما شعرت بأنني مليارديرة بحب جمهوري، وهذا ما جعلني أعود الى الغناء من جديد».

لهجات
وعن اتجاه عدد كبير من الفنانين والفنانات العرب للغناء باللهجة الخليجية، قالت: «في السنوات الأخيرة أصبح هناك انفتاح أكثر من الفنانين للغناء بلهجات مختلفة، وهو امر جيد في نظري، لأن التنوع مطلوب، كما ان الفنانين الذين قدموا الأغاني الخليجية في الفترة الأخيرة نجحوا في إتقان اللهجة وتقديمها بشكل متميز، وحتى إذا كانت هناك غلطات فهي بسيطة جدا وتأتي «حلوة» ومقبولة من الفنان الذي يقدمها، ومن الصعب اعتباره تخريبا للهجة الخليجية او تعديا على خصوصيتها، واعتقد بأنها دليل على محبة هؤلاء الفنانين لنا وللهجتنا ورغبة منهم في الوصول إلينا، ولذا علينا ان نرحب بهم، ففي النهاية كلنا عرب وكل فنان من حقه ان يقدم ما يجد انه مناسب له، كما ان كثيرا من المطربين الخليجيين غنوا بلهجات مختلفة مثل اللهجة المصرية».

فضائيات
وترى زهرة العين ان القنوات الفضائية الغنائية قامت بدور مهم للفنان الإماراتي بشكل خاص والخليجي عموما في بداية ظهورها، حيث كنا نفتقد لوسيلة ذات انتشار يمكن من خلالها الوصول الى الجمهور العربي، وكنا نضطر للوصول إلى القاهرة او بيروت، حيث تركز وسائل الإعلام، ولكن للأسف لم يستمر هذا الدور كثيرا فاتجهت القنوات الفضائية للتركيز على اغنيات الفيديو كليب الراقصة، وعرض أعمال تثير الضيق، وهو ما يجعلنا نتساءل أين نحن بعد كل السنوات التي قضيناها في الفن وقدمنا خلالها العديد من الأعمال الجيدة».

حفل مع المطر
واحيت فاطمة زهرة العـين والفـنان العراقي ماجد المهندس مساء أول من أمس حفل «ليالي شاعر المليون» الذي تنظمه هيئة ابوظبي للثقافة والتراث اسبوعيا بالتزامن مع برنامـج «شاعر الملـيون»، ولم يمنع المطر والبرد الشديدين اللذين شهدتهما العاصـمة الإماراتـية تلك الليلة من الإقبال الجماهـيري الكبير، حيث نجحت الأجواء الطربية والحماسية التي شهدها الحفل في التغلب على برودة الطقس، وقـدمت زهرة العين خلال الحفل الذي ارتدت فيه ثوبا تراثيا انيـقا بلون التريكـواز، عددا من أغنانيها التي تجـاوب معها الجمهور، من بينها أغنيـة «يا صاحبي» من كلمات المغـفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، و«يا زين»، و«اسأل ما تسأل»، و«هاونه ما عرفني»، و«ونتي ونات»، و«يا وجودي»، وغنت باللهجة العراقية اغنيـة «يا عين ما مليـته»، لتختم فقرتها بأغنية «زماني» التي طالب بها الجمهور منذ بداية الحفل الذي تبادلت خلاله حوارات ودية باسمة مع الجمهور.

واستهل الفنان ماجد المهندس فقرته التي صاحبه خلالها المايسترو الدكتور خالد فؤاد وفرقته الموسيقية التي صاحبت زهرة العين ايضا، بأغنية «الله لا يحرمني منك»، ثم أغنية «جنة يا عراق جنة»، و«واحشني موت»، التي قدم بعدها دويتو مع فاطمة زهرة العين بعنوان «لا تخاف من اهلي»، ليعود من جديد إلى أغنياته ويقدم عددا كبيرا منها وسط احتفاء الجمهور الذي حرص على تقديم تحية خاصة للمهندس على نجاته من الحادث الذي تعرّض له خلال رمضان الماضي.

طرد
اضطر القائمون على تنظيم وحفظ الأمن في الحفل إلى طرد شباب ومراهقين من جمهور الفنان ماجد المهندس، أصروا على ترك مقاعدهم في المسرح والرقص على أغنيات مطربهم المفضل، وهو أمر غير مسموح به في حفلات «ليالي شاعر المليون»، ما دعا هؤلاء الشباب لتوجيه عبارات غاضبة للمنظمين، وتمادى بعضهم ليصر على الدخول الى المسرح مرة أخرى، لكنهم تراجعوا بعد تهديد رجال الأمن لهم بطلب الشرطة.

طباعة