عذب الكلام

  أهكذا أبداً تمضي أمانينا 
تجري بنا سُفُنُ الأعمارِ ماخرةً 
بحيرةَ الحبِّ حيّاكِ الحيا فَلَكَمْ 
وفوق شاطئكِ الأمواجُ ما برحتْ 
هل تذكرين مساءً فوق مائكِ إذ 
والموجُ أصغى لمن أهوى وقد
  يا دهرُ قفْ، فحرامٌ أن تطيرَ بنا
 ويا زمانَ الصِّبا دعنا على مَهَلٍ
هيهات هيهات أن الدهرَ يسمع لي
تاللهِ يا ظلمةَ الماضي، ويا عَدَماً
ما زال لجلاكِ للأيام مبتلِعاً
فيا بحيرةَ أيامِ الصِّبا أبداً
تذكارُ عهدِ التصابي فاحفظيه لنا
على مياهكِ في صفوٍ وفي كدرٍ 
أحبَّها وأحبَّته، وما سلما
 نطوي الحياةَ وليلُ الموت يطوينا
بحرَ الوجودِ ولا نُلقي مراسينا؟
كانت مياهُكِ بالنجوى تُحيّينا
تُلاطم الصخرَ حيناً والهوى حينا
يجري ونحن سكوتٌ في تصابينا؟
تركت بهذه الكلماتِ الموجَ مفتونا
من قبل أن نتملّى من أمانينا
نلتذلا بالحبِّ في أحلى ليالينا
 فالوقتُ يفلت والساعاتُ تُفنينا
في ليله الأبديّ الدهرُ يرمينا
فما الذي أنتِ بالأيام تُجرينا؟
تبقين بالدهر والأيامُ تُزرينا
ففيكِ عهدُ التصابي بات مدفونا
فليبقَ ذا الذكرُ تُحييه فيُحيينا
من الردى، رحمَ اللهُ المحبّين
طباعة