«ربابة» الزمن الجميل في «ملتقى الفجيرة»

الهواري يعزف موسيقى أغاني أم كلثوم. من المصدر

منح ملتقى الفجيرة الأول للربابة شهادة ميلاد جديدة لأقدم آلة موسيقية عرفتها البوادي العربية، وأعاد نغماتها الموسومة بالحزن الى مسامع من تناسوها من اهل الحاضر، ولتنال بذلك أيضاً جواز سفر للعبور إلى اجيال المستقبل.

وفي امسية افتتاح الملتقى، اول من امس، وبحضور راعيه سمو الشيخ محمد بن حمد الشـرقي، عادت الربابة إلى الواجهة وسط جمهور امتلأت به مقاعد مسرح المركز الثقافي في الفجيرة تابعوا فقرات الفعالية التي وصفها نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام محمد سعيد الضنحاني، في كلمته الافتتاحية، بأنها الاولى من نوعها عربيا وأيضا الاولى على أجندة الفن والثقافة التي اعدتها الهيئة للعام الحالي.

وحرص المنظمون على ان تكون البداية شـريطاً سينمائياً لفيلم يوثق بشكل درامي لنشأة الربابة في صحراء العرب، ليزيلوا بذلك أي غموض لدى الحضور حول هذه الآلة الموسيقية التي ارتبطت دائماً في معظم الأقطار بالشعراء وقصائدهم النبطية والشعبية.

وتحكي قصة الفيلم كيف أعادت الربابة بسيطة الصنع، الوئام إلى النفوس الغاضبة وكيف التأم بصنعها شمل زوجين محبين اختلفا في لحظة، فأقسمت الزوجة وقامت بدورها الفنانة الأردنية نادرة عمران بالخروج من حياة زوجها إلى ان ينطق العود ـ أي الاغصان الصغيرة للأشجار ـ فما كان من الزوج إلا أن بحث عن وسيلة للوفاء بالشرط حتى اهتدى إلى صنع أول ربابة يدوية من اعواد الشجر وجلود الذئب وشعر الخيل.

ووجد المتابعون لملتقى الربابة انفسهم في دقائق معدودة امام ما اسقطه العصر من ذاكرتهم عن هذه الآلة حزينة الأنغام بوترها الواحد الرنان.

وجاءت فقرة العزف التي تنوعت فيها المعزوفات بتنوع المناطق التي جاء منها ضيوف الملتقى الذين ينتسبون إلى 12 دولة تقع على امتداد الرقعة العربية من الإمارات شرقاً وحتى ليبيا غرباً.

وقبل ان يبدأ العازف المصري الشهير سلامة متولي الهواري فقرته في العزف، وضع نفسه وآلته في تحدٍ واضح، إذ قال لجمهور الأمسية «الربابة آلة ضعيفة لكن امكانات العازف تقويها»، وحلّق بالمستمعين في اجواء الطرب الأصيل بمعزوفاته لأغاني كوكب الشرق الراحلة ام كلثوم التي قدم عدداً من موسيقى اغانيها، أشعرت الحضور بما تمتلكه الآلة وعازفوها من قدرات، وأعادت الى الوجدان موسيقى الزمن الجميل في أغانٍ هي من روائع قيثارة العرب كان منها «أنا في انتظارك، وعلى بلد المحبوب، والحب كده».

طباعة