فنانون: الاهتمام بمسرح الطفل «مـــوسمي»

11 عرضاً مسرحياً لفرق من إمارات الدولة تشارك في المهرجان. غيتي

قال رئيس جمعية المسرحيين، اسماعيل عبد الله: إن «معاناة اهل غزة وما يتعرضون لها من قتل يومي ستكون محور تضامن فني ومعنوي ومادي، خلال مهرجان مسرح الطفل في الشارقة في دورته الرابعة»، مضيفاً: أن «الاحتلال الاسرائيلي منع فرقة مسرحية، كانت مقررة مشاركتها في المهرجان من الخروج من فلسطين، وهذا فوت على جمهورنا فرصة التواصل مع أي عرض فلسطيني». مشيرا إلى أن المهرجان الذي سينطلق غدا السبت، يشتمل على فعاليات لفنانين اماراتيين بالتعاون مع جمعية الهلال الاحمر، تتضامن مع الشعب الفلسطيني، لافتاً الى أن عرض الافتتاح سيكون خاصا بمعاناة اطفال غزة بمشاركة كل من حبيب غلوم، وسميرة احمد، ومحمود ابو العباس، ومشاركة مراكز فتيات الشارقة.

ورأى مسرحيون التقتهم «الإمارات اليوم» أن المهرجان حدث مهم يسلط الضوء على مسرح الطفل، مطالبين بزيادة الاهتمام بهذا الفن، وعودة المسارح المدرسية التي تشكل جزءا من وعي الصغار، وعدم الاقتصار على الفعاليات الموسمية.

ودعا عبدالله، خلال مؤتمر صحافي، عقد أول من أمس، الفنانين الإماراتيين كافة إلى المشاركة في فعاليات المهرجان، مشيرا الى ان المسرح يجب ان يكون حافزا في كل الازمات التي تعتري الامة.

وأضاف «قررنا الغاء الاشكال الاحتفالية كافة في ايام مهرجان مسرح الطفل، ونريد ان نقدم تحية لأهلنا في غزة، عبر عمل خاص سيتم عرضه في الافتتاح، الى جانب ترتيبات اخرى بالتعاون مع مختلف الفنانين الاماراتيين، لجمع التبرعات طوال ايام المهرجان التي تستمر حتى 22 من الشهر الجاري، حيث ستقام العروض على مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية».

11 فرقة

وأشار عبدالله الى ان ادارة المهرجان انتهت من اعداد الجداول الخاصة بالمهرجان، والتي تضم 11 عرضا مسرحيا لفرق من مختلف امارات الدولة، وأضاف «للمرة الأولى تصل المشاركات الى هذا العدد، ويعد بالنسبة لنا رقما قياسيا اذا ما قورن مع الدورات الماضية»، معتبرا ان العدد الكبير من الفرق في الدورة الحالية جاء نتيجة الدعم المتواصل من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ووزارة الثقافة وتنمية المجتمع، وجمعية الشارقة التعاونية الراعي للمهرجان.

ولفت إلى اهمية تكريم المهرجان وبشكل سنوي لفنان خليجي وآخر محلي، وقال «هذا العام سوف نكرم الفنان الكويتي عبدالرحمن العقل، لما قدمه خلال مسيرته لمسرح الطفل، كما سنكرم الفنان الاماراتي حسن رجب الذي قدم أعمالا كثيرة لمسرح الطفل، وسنقيم يوما مفتوحا للمكرمين للتواصل مع الجمهور».

وأفاد عبدالله بأن المهرجان سيقدم عرضين مسرحيين كل ليلة، الى جانب الندوات التطبيقية للعرضين الاول والثاني يوميا الساعة التاسعة مساءً، لافتاً الى ان «ادارة المهرجان شكلت وللمرة الأولى لجنة لتقويم العروض المشاركة، من خلال مشاهدة العروض وابداء الملاحظات المهنية والفنية لكي ترتقي بالذائقة الفنية للجمهور»

واختتم بأن المهرجان سوف يصاحبه معرض لكتب الاطفال بإشراف دائرة الثقافة والاعلام في حكومة الشارقة، وسيقدم خصما يصل الى 50٪، على الكتب المعروضة للجمهور كبادرة من الدائرة لتشجيع الاطفال على اقتناء الكتب.

جهود غير كافية

من جانبهـــم، طالب متخصصون وفنانون في مجـــال مســرح الطفل، إلى بذل مزيــد من الجهود لتعميـــم مســرح الطفل وعدم الاقتصار على العروض والفعاليات الموسمية، مؤكدين «اهميته والتعامل بجدية مع هذا المجال الفني الرفيع، خصوصـــاً في المــدارس التي يجب أن تكرسه كفعــل يــومي ينشط حياة الاطفال والطلاب، لأن اهميته تبدأ من المــدارس، باعتبارها المكان الحاضن له».

وقالت رئيسة قسم التمثيل والاخراج في معهد الفنون المسرحية في القاهرة، الدكتورة نبيلة حسن «مازال مسرح الطفل في الوطن العربي يحبو، ومازلنا في عطش شديد لبنائه، مشيرة الى ان الجهود في هذا المضمار غير كافية، فالطفل هو العمود الفقري لمسرحه».

واضافت: أن «وجود مهرجان لمسرح الطفل يعكس وعي الإمارات، وأنا مؤمنة ان المسرح ليس مكانا لترفيه الاطفال بالقدر الذي يشكل وعيهم وثقافتهم الفنية والانسانية».

وأشارت الفنانة وعضو المعهد العالي للفنون المسرحية في قسم التمثيل والاخراج في الكويت، احلام حسن، الى ان «مسرح الطفل في العالم العربي تراجع الى الخلف بسبب المعطيات المادية والفنية، وغياب الكتّاب المتخصصين في مسرح الطفل، اضافة الى المنتج المهتم بانتاج هذا النوع من المسرح».

وعبرت عن سعادتها بأن تكون الامارات هي الدولة الوحيدة في دول مجلس التعاون الخليجي التي انتبهت إلى تنظيم مهرجان لمسرح الطفل الذي يسهم في تبادل الخبرات بين العاملين في هذا المجال، مضيفة ان «الطفل اختلف عن الماضي وشهد تطورا في الحياة ولا يمكن لأي عمل ان يستهويه، وهذا يترتب على عوامل بيئية وتربوية، ففي الماضي كان مسرح الطفل في المدارس ركيزة اساسية، أما الآن فغالبية المدارس تفتقر الى وجود مسرح يخاطب الاطفال».

ورأى الممثل والكاتب المسرحي سيف الغانم، أن مسرح الطفل مختلف عن مسرح الكبار وله ميزات مهمة، وقال «انا اعمل في هذا المجال منذ ثمانينات القرن الماضي، في التمثيل والكتابة المسرحية للاطفال، وهو مجال فني وابداعي رائع، يحتاج الى دقة وتأن في اختيار النصوص والممثلين والديكور والموسيقى».

وخالفت الممثلة فاطمة جاسم بعض الآراء، وقالت: ان السنوات الاخيرة شهدت تقدما في مسرح الطفل، لأنه برأيي اهم من مسرح الكبار، لأن الطفل يدقق كثيرا في تفاصيل العرض المسرحي»، معتبرة أن امارة الشارقة سجلت موقفا مهما في دعم مسرح الاطفال. وأضافت «أتمنى من الامارات الاخرى ان تحذو حذوها، وأن تنظم فعاليات او مهرجان مسرح للاطفال».

وأشادت الممثلة الريم بالاهتمام الخاص بمسرح الطفل، على الرغم من انه اهتمام موسمي، لافتة الى انه افضل بكثير من السنوات الماضية، وطالبت الجهات المسؤولة عن الطفل بأن تكرس مسرح الطفل على مدار العام «الطفل يحتاج الى مزيد من النصوص المسرحية والعروض».

ودعت بعض زملائها إلى الكف عن تناول النصوص الركيكة التي تتناول قصص الحيوانات في الغابة واسقاطها على الواقع المعاش حاليا، مؤكدة انه ليس بالضرورة ان الخير ينتصر في الحياة دائما، كما يعرض في تلك المسرحيات، حسب الريم.

واشار المخرج والممثل محمد سعيد الى ان مسرح الطفل فيه خطورة، مشددا على ان هذا النوع من الفن يحتاج الى متخصصين، كما يجب ان يكون مصحوبا بدعم قوي حتى يستمر، لافتا الى ان «المسرح في وقتنا الحاضر يحتاج الى ان يقدم من خلال تقنيات حديثة ونصوص تواكب العصر، وعلى المخرجين ان يقدموا افضل ما لديهم من جهود ونصوص».

تطوير

قال المخرج محمد غباشي: ان «مهرجان مسرح الطفل في الإمارات يعتبر حدثا مهما، لتفرده في دول مجلس التعاون الخليجي»، مؤكدا في الوقت نفسه اهمية هذا المهرجان والتدقيق في نوعية العروض ودعمها ماديا واعلاميا، مطالبا بأن تدعى الى المهرجان عروض خاصة لتبادل الخبرات مع فرق مسرح الطفل في الوطن العربي، لافتا إلى أن المسألة تحتاج الى محرك حقيقي؛ كون التجربة ما زالت بكرا، على حد تعبيره.

وأكد المخرج العراقي محمود أبو العباس، ان «مجرد وجود مهرجان لمسرح الطفل في الامارات مهم جدا، لأنه محاولة لتوسيع قاعدة الجمهور، فمسرح الطفل لبنة اساسية لخلق مجتمع مؤمن بالمسرح والثقافة»، معربا عن امنيته بأن تنتقل العروض من هذا المهرجان الى المدارس وفق برنامج بين المعنيين ووزارة التربية والتعليم.

وقال احد المؤسسين لمهرجان مسرح الطفل المخرج حسن رجب: ان «هذه الفعالية مكسب للحركة المسرحية في الدولة، لكن في الوقت نفسه يجب ان تعطى هذه الفعالية حقها والاهتمام بها وسط طغيان الفضائيات، فوزارة الثقافة والمجتمع تخطط لتطوير مسرح الطفل بشكل عام». وطالب الممثل بلال عبدالله بعودة المسرح المدرسي من اجل تكوين ثقافي افضل، مؤكداً وجود محاولات جيدة في مجال مسرح الطفل حالياً .

اما الممثلة احلام، فأشارت الى ان المهرجان يشجع الاطفال، ويسهم في زيادة وعيهم وثقافتهم الحسية والبصرية.

ولفت المخرج وعضو ورئيس لجنة التحكيم في المهرجان، جمال مطر، إلى ان مهرجان مسرح الطفل ظاهرة صحية وجميلة يجتمع فيها الاطفال، وقال «على الرغم من أن بعض العاملين في مجال مسرح الطفل يستسهلونه إلا أنه يحتاج إلى بذل الجهود في وقتنا الحالي، ونحن في الامارات نهتم بالثقافة وبالمسرح». 

طباعة