«نار ورماد».. معرض تونسي يحاكي مأساة غزة

نتائج إنسانية مدمّرة للعدوان الإسرائيلي. رويترز

بلوحات خشبية محروقة، اختارت الرسامة التونسية آمال زعيم أن تعبر عن ثورة ذاتية وعن ثورة كل مظلوم في الارض يعاني من احراق وتدمير وثائقه ومسكنه وحتى أعز الناس عنده، وذلك في معرض «عودة الروح» المقام حالياً في مركز الثقافة (ابن خلدون) في العاصمة تونس وقد بدا وكأنه أنشئ خصيصاً لإلقاء الضوء على الدمار والخراب الشامل الذي لحق بقطاع غزة جراء العدوان الاسرائيلي.

يتضمن «عودة الروح» ٦٠ لوحة اغلبها اعتمدت على خشب محروق صمم على شكل صواريخ وبنادق واجساد محروقة ووحوش وأطفال يعيشون التيه واليتم. وجاءت لوحة «وحش العصر» وهي لوحة ضخمة شبيهة بخريطة غزة وكانت قطعة الخشب مقيدة بسلاسل بدت وكأنها توحي بالقيود الكاملة التي تفرضها اسرائيل على القطاع.

وقالت زعيم إن «قطع الخشب الصغيرة التي تحيط باللوحة هي جنود إسرائيل الذين يطوقون القطاع من كل المعابر الحدودية».

وعن لجوئها الى حرق الخشب وتطويعه الى اشكال فنية أوضحت زعيم «ان النار تعبر عن الثورة.. واردت ان اقول انه بعد كل نار ورماد هناك بعث جديد وبعد كل ممات هناك حياة جديدة». واضافت «رغم السواد والقتامة التي تطغى على اللوحات فإني اقول إن الامل سيبقى وإن الحياة لن تتوقف مهما غطتها النيران في اي مكان».

وتقنية إحراق الخشب نابعة من تجربة ذاتية عاشتها الرسامة حين أقدم أحد أقربائها على حرق 50 من ابرز لوحاتها، لكن زعيم تعتقد ان كل من يكتوي بالنار تكون له قدرة متجددة على الخلق والابداع. وأوضحت «هذا هو الحال بالنسبة للفلسطينيين في غزة.. هم يقولون موجودون مهما احرقتم ومهما دمرتم»

ولعل في استعمال الرسامة لمواد الخشب والرماد والحديد تعبيراً عن تمرد لطيف في ما يقوم به الانسان في الارض من دمار وخراب.

والرسامة امال زعيم عضو في اتحاد الفنانين التشكيليين في تونس اقامت اكثر من 25 معرضاً في تونس من بينها معرض حول الدمار الذي سببته موجات المد العاتية وآخر حول العراق. ومن اللوحات المثيرة للانتباه لوحة تبرز فيه اجزاء محروقة من حذاء. وأهدتها الفنانة الى الصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي رشق الرئيس الاميركي جورج بوش بفردتي حذائه الشهر الماضي. وتحدثت عن اللوحة قائلة «الحذاء يعبر عن سخط ورفض وثورة وآخر سلاح يمكن ان يستعمله المستضعفون».

وبرزت في المعرض لوحات اخرى مثل لوحة «الربيع الذابل» و«صاروخ» و«مخالفة» و«دون استئذان» و«أجساد خامدة» و«نفق» و«ميزان» و«اخبار حديثة جداً» التي طغى عليها سواد قاتم، ولكن من بين هذه اللوحات القاتمة تطل لوحات اخرى زاهية نسبياً تتضمن بعض الالوان مثل الابيض والازرق والاصفر فيما يبدو اشارة الى بريق الامل الذي تصوره الرسامة لنفسها ولأمتها العربية.
طباعة